سهلة افعلها في رمضان.. عبادة منسية كان يحرص عليها النبي باستمرار
قال الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الابتسامة وطلاقة الوجه من العبادات التي يغفل عنها كثير من الناس، رغم ما تحمله من أجر عظيم وثواب كبير في الدنيا والآخرة، موضحًا أن دخول الإنسان إلى بيته أو خروجه منه ليس أمرًا عابرًا، فحضوره أو غيابه يترك أثرًا مباشرًا في نفس شريك الحياة، حيث أن الوجه الباسم يزرع الشوق والمحبة ويجعل وجود الإنسان مصدر راحة وسعادة.
وأضاف أن الابتسامة عبادة سهلة، لكنها عميقة التأثير، ولها انعكاس إيجابي على العلاقات الأسرية والاجتماعية، مؤكدًا أن طلاقة الوجه قد تكون سببًا في نشر الود والألفة داخل البيت الواحد، وفي محيط العمل والشارع وبين الناس جميعًا.
البسمة لغة عالمية تجمع القلوب
وأوضح أمين الفتوى، أن الابتسامة تعد لغة إنسانية موحدة يفهمها الجميع، مهما اختلفت اللغات والثقافات، واصفًا إياها بالسحر الحلال القادر على فتح القلوب وإنهاء الخلافات، مستشهدًا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق»، مبينًا أن حسن الخلق لا يقتصر على الأقوال، بل يظهر في الملامح وطريقة التعامل.
وأشار إلى أن الابتسامة تحمل أثرًا صحيًا وجماليًا ونفسيًا، حيث تخفف التوتر وتحسن المزاج، وتسهم في خلق بيئة إيجابية بين الناس، حتى في أبسط المواقف اليومية.
علاج للتعب والتوتر
وتطرق الشيخ عويضة عثمان إلى سلوكيات بعض الصائمين، موضحًا أن الإرهاق أو الجوع قد يدفع البعض إلى العبوس وتقطيب الوجه، وهو ما يزيد الإحساس بالتعب ويضاعف التوتر، مؤكدًا أن الابتسامة في رمضان تُضفي بركة على الوقت، وتقلل الشعور بالإجهاد، وتنعكس إيجابًا على النفس وعلى من نتعامل معهم.
وشدد على أن الوجه البشوش لا يُسعد شريك الحياة فقط، بل يُسعد الإنسان نفسه قبل غيره، داعيًا إلى جعل طلاقة الوجه عنوانًا دائمًا للبيت، سواء عند الدخول أو الخروج، خاصة في هذا الشهر الفضيل.
النبي قدوة في طلاقة الوجه
وأكد أمين الفتوى أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان أكثر الناس تبسمًا وبشرًا، مستشهدًا بقول الصحابي عبد الله بن الحارث: «ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله»، وكذلك شهادة الصحابي الجليل جرير بن عبد الله الذي قال: «ما رآني رسول الله إلا ضحك في وجهي».
وأوضح أن هذه السيرة النبوية تُرسخ قيمة الابتسامة كخلق أصيل في الإسلام، وأن رمضان يأتي ليُعيد إحياء هذه القيم الرفيعة، ويُعلمنا الكرم في المشاعر كما في الأفعال.
حسن الخلق في التعامل الأسري والمجتمعي
ودعا إلى عدم العبوس في وجه السائل، حتى وإن لم يتمكن الإنسان من إعطائه شيئًا، مؤكدًا أن الكلمة الطيبة والابتسامة صدقة، كما نصح الأزواج بعدم إغلاق الحوار داخل الأسرة بالعبوس أو الشجار، بل بالهدوء والابتسامة، لما لها من أثر في تهدئة النفوس واستمرار المودة.
وفي ختام حديثه، أشار الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إلى أن الله سبحانه وتعالى لا يحب المسرفين، حيث أن الإسراف لا يقتصر على المال والطعام، بل يشمل الإفراط في الحزن أو الفرح أو الغضب، لافتًا إلى أن أخطر أنواع الإسراف هو إهدار الوقت، مؤكدًا أن الوقت هو رأس مال الإنسان، وأن رمضان كنز حقيقي لمن أحسن استثماره.