أغنية رمضان جانا.. كيف تحولت إلى إعلان غير رسمي للشهر الكريم؟
ليست «رمضان جانا» مجرد أغنية عالقة في أرشيف الإذاعة المصرية، لكنها تحولت عبر العقود إلى علامة موسمية ثابتة، يرتبط بها وجدان المصريين مع اقتراب شهر الصوم، فما إن يصدح صوت محمد عبد المطلب بمطلعها الشهير، حتى تبدأ ملامح الشهر الكريم في التشكل داخل البيوت والشوارع، وكأنها جرس إنذار للبهجة الروحانية.
ميلاد إذاعي
تم إطلاق الأغنية عام 1943، حين قدمت لأول مرة عبر الإذاعة في 2 رمضان 1362 هـ، الموافق 2 سبتمبر من العام نفسه، كتب كلماتها الشاعر حسين طنطاوي، ولحنها الموسيقار محمود الشريف، فجاءت مزيجًا من البساطة الشعبية والاحتفال الصادق.
ومنذ اللحظة الأولى، وجدت طريقها إلى قلوب المستمعين، لتصبح مع الوقت جزءًا من طقوس استقبال رمضان، لا يقل حضورها عن الزينة ومدفع الإفطار وموائد العائلة.
شهادة صاحبها
عبرعبد المطلب في لقاء صحفي سابق، عن اعتزازه الكبير بالأغنية، مؤكدًا أنها باتت “أشهر من بيان المفتي” الذي يعلن استطلاع الهلال. كان ذلك الوصف كافيًا ليكشف مدى تأثيرها، إذ تحولت من عمل فني إلى إعلان شعبي غير رسمي لقدوم رمضان، يترقبه الناس كل عام بشغف.
مقاطع محذوفة
لم تبق "رمضان جانا" على صورتها الأولى، فقد شهدت بعض التعديلات مع تغير الزمن، تضمنت الكلمات الأصلية إشارات إلى القناديل والشمع، في مقطع يقول:
- بالليل نولع قناديلك والشمع يقيد
- والليل بطوله نغنيلك ونقول ونعيد
لكن مع انتشار الكهرباء واختفاء وسائل الإضاءة القديمة، بدا هذا الجزء بعيدًا عن الواقع الجديد، فتم حذفه في النسخ اللاحقة، كما حذف مقطع آخر كان يتناول انتظار مدفع الإفطار، خاصة عند تسجيل الأغنية للتليفزيون، بسبب طول مدته وطبيعة العرض المرئي التي فرضت اختصارًا زمنيًا.