أزهري: الامتناع عن الطعام صيام العوام.. والكف عن المعاصي لـ«الخواص»|فيديو
مع اقتراب أولى ليالي شهر رمضان المبارك، وفي أجواء تملؤها السكينة والرجاء، يتطلب استقبال الشهر الكريم "استعداداً خاصاً" يتجاوز المظاهر الدنيوية، ليركز على تجديد النية، ووضع خطة عمل إيمانية تضمن للمسلم الخروج من الشهر بمغفرة شاملة ورصيد من الحسنات المضاعفة.
دعاء الاستقبال واستحضار النية
وفي لقاء خاص، أوضح الدكتور سيد عبد المنعم أبو السعود، من علماء الأزهر الشريف، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار أن البداية الصحيحة تكون باتباع الهدي النبوي عند رؤية الهلال، وترديد الدعاء المأثور: "اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله".
وشدد العالم الأزهري، على أهمية "النية"؛ حيث دعا المسلم إلى عقد نية قلبية شاملة لصيام الشهر وقيامه وختم القرآن، قائلاً: "انوِ الخير من الآن، فالمؤمن بخير ما نوى، وإن حبسه حابس أو وافاه الأجل قبل إتمام الشهر، كُتب له أجر رمضان كاملاً بفضل نيته الصادقة".
صيام "الخواص" وتجنب قول الزور
وفرق العالم الأزهري بين درجات الصيام، مشيراً إلى أن الامتناع عن الطعام والشراب هو "صيام العوام"، أما "صيام الخواص" فهو الذي يتحقق فيه كف الجوارح عن المعاصي؛ فلا غيبة، ولا نميمة، ولا كذب، ولا أذى، مشتشهدا بقول النبي: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
نصائح عملية لجدول رمضاني مثمر
قدم الدكتور أبو السعود "روشتة" للمسلم لتعظيم الاستفادة من وقت الشهر الفضيل، تضمنت:ختم القرآن بيسر: من خلال قراءة 4 صفحات (وجهين) بعد كل صلاة مكتوبة، وهو ما يضمن ختم المصحف مرة واحدة على الأقل دون مشقة، الصدقة اليومية: الحفاظ على التصدق ولو "بجنيه واحد" يومياً ليكون المسلم في عداد أهل الصدقة طوال الشهر، شحن "بطارية الإيمان": المداومة على أذكار الصباح والمساء، واختيار "ورد من الذكر" يطمئن به القلب، سواء بالتسبيح أو الصلاة على النبي.
التكافل الاجتماعي.. أدب العطاء قبل قيمته
وحول فكرة التكافل، أشاد الدكتور أبو السعود بانتشار "شنط الخير" وموائد الإفطار الجماعية، لكنه وضع ضابطاً أخلاقياً مهماً، وهو اختيار "أجود الطعام" للفقير تنفيذاً لقوله تعالى: "من أوسط ما تطعمون أهليكم".
ودعا المسلمين للبحث عن "المتعففين" الذين لا يسألون الناس إلحافاً، مؤكداً أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تصل إلى يد الفقير، لذا وجب تقديمها بكل رقي واحترام، لافتا إلى ضرورة إخراج "زكاة المال" نقداً لمستحقيها، وترك الإطعام ليكون باباً للصدقات الإضافية.
رسالة ختامية: "فرصتك الأخيرة"
واختتم "أبو السعود" حديثه بنصيحة مؤثرة: "اعتبر أن هذا هو رمضانك الأخير، فلو علم الإنسان أنه سيلقى الله بعد 30 يوماً، كيف سيكون حاله؟ اجعل كل دقيقة في هذا الشهر استثماراً للقاء الله، وانشغل بورقتك وعملك لا بعمل الآخرين".