بعد 10 سنوات من الانفصال.. كواليس عودة ناصف ساويرس لدمج أوراسكوم مع OCI Global
في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً استراتيجياً لمجموعة ناصف ساويرس، أعلنت شركتا أوراسكوم كونستراكشون وOCI Global عن العودة إلى الاندماج بعد نحو عشر سنوات من الانفصال الذي تم عام 2015، ليثير هذا التحرك العديد من التساؤلات حول دوافعها، وما يمكن أن تحققه من فرص جديدة للكيان الموحد، خصوصاً في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع البنية التحتية العالمي وأسواق الطاقة.
خلفية الصفقة.. بيع أصول الأسمدة
يوضح مارك أديب، رئيس قطاع الصناعات بشركة سي آي كابيتال، أن نقطة التحول جاءت مع قيام OCI Global في مطلع 2024 ببيع أصولها في قطاع الأسمدة النيتروجينية، حيث تخلصت من حصصها في فيرتيجلوب Fertiglobe وأربعة مصانع أسمدة أخرى في صفقة بلغت قيمتها نحو 11.6 مليار دولار.
ويضيف أديب خلال تصريحات تلفزيونية لـ العربية بيزنس، أن الشركة قامت بتوزيع جزء كبير من العوائد على المساهمين بما يقارب 5 مليارات دولار، فيما بقي نحو مليار دولار في ميزانيتها. هذا التغيير في الهيكل المالي جعل من الاندماج مع أوراسكوم كونستراكشون فرصة لتعزيز الميزانية الموحدة وتقوية الملاءة المالية للكيان الجديد.
أوراسكوم كونستراكشون.. قوة إنشائية تبحث عن التوسع
أوراسكوم كونستراكشون، المدرجة في كل من مصر وسوق أبوظبي للأوراق المالية، تمتلك سجل مشاريع ضخم في المنطقة والولايات المتحدة، يشمل مطارات ومراكز بيانات ضخمة. وتتميز الشركة بامتلاكها سيولة قوية وصافي نقدية إيجابي، إلا أن الاندماج سيمنحها رافعة مالية أكبر، ما يفتح الباب أمام استثمارات أوسع في البنية التحتية الأمريكية وأسواق ناشئة أخرى.
التحول نحو مراكز البيانات
ويرى أديب أن الدافع الاستراتيجي الأبرز يتمثل في توجه المجموعة نحو قطاع مراكز البيانات (Data Centers)، خاصة تلك المخصصة لشركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، حيث يتمتع القطاع بهوامش ربح مرتفعة قد تصل إلى 40%، ويشهد طلباً متسارعاً في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويؤكد أن الكيان الجديد، بما يمتلكه من سيولة قوية بعد الاندماج، سيكون في موقع أفضل لدخول استثمارات ضخمة في هذا القطاع الواعد، ما يعزز العوائد طويلة الأجل مقارنة بالاعتماد على الأسمدة والأسواق التقليدية.
لماذا أبوظبي؟
حول قرار قيد أوراسكوم كونستراكشون في سوق أبوظبي للأوراق المالية بدلاً من ناسداك دبي، يوضح أديب أن الخطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين، والحصول على تمويلات أوسع تساعد الشركة على تنفيذ توسعاتها واستحواذاتها المستقبلية، مشيرًا إلى أن أبوظبي أصبحت سوقاً جاذبة للشركات الإقليمية بفضل النمو المرتفع وتوافر السيولة وفرص الاستثمار المتزايدة، إلى جانب ارتباط أوراسكوم بمشاريع كبيرة هناك.
التقييم المالي للكيان الجديد
من الناحية المالية، يرى أديب أن الأهم ليس الأرباح قصيرة الأجل بقدر ما هو تعزيز الملاءة المالية، حيث يمتلك الكيان الموحد سيولة تتجاوز 1.7 مليار دولار، ما يمنحه قدرة أكبر على التوسع.
ويضيف أن هذه القوة المالية ستتيح للشركة التوسع في محفظة مشروعاتها التعاقدية والدخول في استثمارات ضخمة بمجالات البنية التحتية ومراكز البيانات، مع الحفاظ على استقرار مالي يدعم خططها المستقبلية.
تحول استراتيجي لمجموعة ساويرس
ويفسر أديب تخارج مجموعة ساويرس من قطاع الأسمدة والتركيز على البنية التحتية ومراكز البيانات بأنه إعادة تموضع استراتيجي، يستهدف الدخول في قطاعات أكثر ربحية وأعلى نمواً، بما يتماشى مع التغيرات العالمية في الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا.

