رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل مازالت فنزويلا تقف في ظهر مادورو أم تخلت عنه؟|تقرير

مادورو وزوجته
مادورو وزوجته

في مطلع عام 2026، شهدت  فنزويلا تحولاً دراماتيكياً مع قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية سريعة أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات بالاتجار بالمخدرات.

مستوى الدعم الشعبي

 هذا الحدث، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "عملية الإنقاذ المطلق"، أثار تساؤلات حول مستوى الدعم الشعبي لمادورو داخل فنزويلا، هل ما زال الشعب الفنزويلي يقف خلفه، أم أن الغالبية قد تخلت عنه بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والسياسية؟ بناءً على استطلاعات رأي حديثة وتقارير إعلامية متنوعة، يبدو أن الرأي العام الفنزويلي يميل نحو التفاؤل بغياب مادورو، مع مخاوف مستمرة من استمرار النظام السابق تحت قيادة ديليسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة.
تأتي إزالة مادورو في سياق أزمة طويلة الأمد بدأت مع توليه السلطة عام 2013 خلفاً للزعيم الاشتراكي هوغو تشافيز، شهدت فنزويلا انهياراً اقتصادياً حاداً بسبب انخفاض أسعار النفط، والفساد، والعقوبات الدولية، مما أدى إلى هجرة أكثر من 7.9 ملايين شخص منذ 2014. في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، أعلن مادورو فوزه بنسبة 53%، لكن المعارضة زعمت أن مرشحها إدموندو غونزاليز فاز بنسبة 67% بناءً على إحصاءات مستقلة. أثار ذلك احتجاجات واسعة قُمعت بشدة، مع اعتقال آلاف المعارضين.

تفاؤل مختلط بالترقب

ترامب ومادورو
ترامب ومادورو

مما أدى إلى ترك رودريغيز في السلطة كرئيسة مؤقتة، مع دعم أمريكي مشروط بإصلاحات اقتصادية وإطلاق سراح سجناء سياسيين ومع ذلك، يبقى الجيش والحكومة السابقة في مكانهما، مما يثير شكوكاً حول عمق التغيير.
تشير استطلاعات الرأي الأولى بعد إزالة مادورو إلى تحول كبير في الرأي العام. وفقاً لاستطلاع أجراه "غولد غلوف كونسلتينغ" في يناير 2026، يعتقد 72% من الفنزويليين أن البلاد تتجه نحو اتجاه إيجابي، مقارنة بـ75% كانوا يرونها على الطريق الخاطئ في يونيو 2024. كما أظهر الاستطلاع أن 67% يفضلون ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة وحاصلة على جائزة نوبل للسلام 2025، في انتخابات جديدة مقابل 25% لـرودريغيز.

تدهور الأمن

ومع ذلك، يظهر الاستطلاع أيضاً مخاوف، حيث يقول 58% إن الأمن تدهور، ويخشى الكثيرون من استمرار القمع. في كاراكاس، ينظم مؤيدو مادورو مظاهرات للمطالبة بعودته، لكنهم أقلية (15-20% من المجتمع)، غالباً ما تكون مدعومة من الحكومة. أما الغالبية، فتشعر بالأمل لكن مع حذر، كما يصفها مراقبون: "الناس سعيدون بغياب مادورو، لكن يقلقون من المستقبل".
في أمريكا اللاتينية، تظهر استطلاعات أن غالبية الشعوب تدعم إزالة مادورو، مع نسب تصل إلى 74% في بيرو و63% في تشيلي، مما يعكس إرهاقاً إقليمياً من نظامه.

دور المعارضة وماتشادو

مادورو
مادورو

تدعو المعارضة، بقيادة ماتشادو وغونزاليز، إلى انتخابات حرة فورية، معتبرين أنفسهم الفائزين الحقيقيين في 2024. ومع ذلك، يبدو أن ترامب يفضل التعامل مع رودريغيز لضمان تدفق النفط، مما أثار استياءً في صفوف المعارضة. تم إطلاق سراح مئات السجناء السياسيين، مثل خوان بابلو غوانيبا، لكن بعضهم أُعيد اعتقالهم، مما يشير إلى تقلبات داخل النظام.
رودريغيز تواصل الدفاع عن مادورو كـ"رئيس شرعي"، لكنها تتعاون مع الولايات المتحدة في صفقات نفطية، مما يجعلها تمشي على حبل مشدود بين قاعدتها الاشتراكية والضغوط الأمريكية.

عزلة متزايدة

تراجع الدعم الدولي لمادورو بشكل ملحوظ. روسيا والصين وإيران، الحلفاء التقليديون، ابتعدوا عن الصراع، مما يعزل فنزويلا أكثر. حتى في أمريكا، الرأي العام منقسم، مع 33% يدعمون إزالة مادورو مقابل 34% يعارضون.
رغم أن بعض المؤيدين المتشددين لمادورو ما زالوا يطالبون بعودته، إلا أن الغالبية الساحقة من الفنزويليين قد تخلت عنه، مفضلين تغييراً يعيد الاستقرار الاقتصادي والديمقراطي. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل سيتحقق ذلك تحت رودريغيز أم يتطلب تدخلاً أعمق من المعارضة؟ المستقبل يعتمد على الضغوط الأمريكية والإرادة الشعبية، مع إمكانية انتخابات جديدة في 2026 كخطوة محتملة نحو الاستقرار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء