من مؤتمر التضامن إلى ساحة الدم.. حين صمت قلم يوسف السباعي برصاص الغدر
في مثل هذا اليوم 18 فبراير 1978، اغتالت يد الغدر الأديب ووزير الثقافة يوسف السباعي في العاصمة القبرصية نيقوسيا، أثناء مشاركته في مؤتمر التضامن الأفروآسيوي السادس، بصفته أمينًا عامًا لمنظمة التضامن الأفريقي الآسيوي.
وكان السباعي قد توجه إلى قاعة المؤتمرات بأحد الفنادق صباح السبت، ووقف يتصفح بعض الصحف، قبل أن يفاجأ بقيام مسلحين بإطلاق النار عليه، فأصيب بثلاث طلقات أودت بحياته في الحال، في حادث هزّ الأوساط الثقافية والسياسية داخل مصر وخارجها.
خلفية الاغتيال
جاء الحادث في ظل توتر سياسي أعقب زيارة الرئيس أنور السادات إلى القدس عام 1977، وإطلاق مبادرة السلام مع إسرائيل، وهو الموقف الذي أيده يوسف السباعي علنًا، ما جعله هدفًا لانتقادات حادة من بعض الفصائل الرافضة للاتفاق.
وتباينت الأنباء آنذاك بشأن هوية منفذي الاغتيال، بين من قال إنهما فلسطينيان، ومن أشار إلى أن أحدهما عراقي، بينما ظلت أصابع الاتهام تشير إلى عناصر مرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية.
أزمة دبلوماسية
أدى الحادث إلى توتر دبلوماسي بين مصر وقبرص، خاصة بعد إرسال قوات خاصة مصرية إلى هناك لمحاولة القبض على المتهمين عقب احتجازهم رهائن داخل الفندق. وشهدت الواقعة تطورات متسارعة انتهت بإعادة جثمان السباعي إلى القاهرة.
وفي 19 فبراير 1978، شُيع جثمانه في جنازة شعبية مهيبة، ودُفن في القاهرة وسط حالة من الحزن العام على رحيل أحد أبرز رموز الأدب والصحافة في مصر.
مسيرة أدبية وعسكرية
وُلد يوسف السباعي في 17 يونيو 1917 بحي الدرب الأحمر في القاهرة، وتخرج في الكلية الحربية عام 1937، وتدرج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عميد، قبل أن يتفرغ للعمل الثقافي والصحفي.
تولى خلال مسيرته عددًا من المناصب المهمة، منها رئاسة مجلس إدارة مؤسسة "روز اليوسف"، ورئاسة تحرير مجلتي "آخر ساعة" و"الرسالة الجديدة"، كما تولى رئاسة مجلس إدارة دار الهلال، ثم عين وزيرًا للثقافة عام 1973، ورئيسًا لمجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة "الأهرام" عام 1976، وانتُخب نقيبًا للصحفيين عام 1977.
قدم السباعي 22 مجموعة قصصية و16 رواية، من أشهرها "السقا مات" و"رد قلبي" و"العمر لحظة"، وحصل على عدد من الجوائز، منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وجائزة لينين للسلام عام 1970، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى.
وبقي اغتياله علامة فارقة في تاريخ الثقافة المصرية، إذ جمع بين الأدب والسياسة في لحظة مأساوية، أنهت حياة كاتب طالما ارتبط اسمه بالرومانسية الوطنية وقضايا عصره.