إسرائيل تهدد فرنسا بعد اعتراف ماكرون بدولة فلسطين
هددت إسرائيل فرنسا بإجراءات انتقامية مباشرة بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتراف بلاده رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا على الصعيدين الدولي والإقليمي.
ووفق ما نقلته مجلة بوليتيكو، تبحث تل أبيب، سلسلة من الإجراءات التي قد تشمل تسريع عمليات الضم في الضفة الغربية، وإغلاق القنصلية الفرنسية في القدس، واتخاذ خطوات مرتبطة بأملاك فرنسية ذات أهمية دينية وتاريخية داخل إسرائيل.
وقالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي شاران هاسكل لإذاعة فرنسية إن مسألة إغلاق القنصلية الفرنسية مطروحة على طاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي، موضحة أن الهدف هو إرسال رسالة واضحة بأن إسرائيل لن ترضخ للضغوط الدولية في القضايا المتعلقة بالفلسطينيين.
فرنسا تعترف رسميًا بدولة فلسطين
جاء إعلان ماكرون خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضمن مؤتمر مشترك نظمته باريس والرياض حول مستقبل حل الدولتين، وانضمت إليه كل من بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال.
ووصف ماكرون القرار بأنه خطوة دبلوماسية رمزية تهدف إلى منح الفلسطينيين أفقًا سياسيًا والحفاظ على خيار حل الدولتين، لكنه شدد على أن الإعلان لا يغيّر الواقع الميداني الحالي، حيث تستمر الحرب في غزة وما زال الرهائن محتجزين، وتواصل حركة حماس السيطرة على القطاع.
رفض إسرائيلي ومخاوف الجالية اليهودية في فرنسا
في المقابل، قوبل القرار بـ رفض شديد داخل إسرائيل، فيما عبّرت الجالية اليهودية في فرنسا عن مخاوف من أن يؤدي القرار إلى تقوية حماس وتعميق الانقسامات.
واعتبر رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا أن الخطوة تشكل عقبة أمام جهود السلام في المنطقة، مما يضيف مزيدًا من التعقيد على المشهد الدبلوماسي الفرنسي الإسرائيلي.
بريطانيا تطلق مبادرة لإحياء مسار السلام
على صعيد آخر، أعلنت بريطانيا عن مبادرة جديدة لإحياء مسار السلام، تشمل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتشكيل لجنة إدارية مؤقتة لإدارة غزة بعد وقف إطلاق النار، تكون تابعة للسلطة الفلسطينية وتحظى بدعم دولي، إضافة إلى تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء انتخابات خلال عام.
اعتبرت كل من باريس ولندن أن هذه الخطة تمثل فرصة لإعادة التوازن أمام واشنطن وتل أبيب وتحريك العملية السياسية، لكنها تواجه رفضًا إسرائيليًا واضحًا.
وحذر دبلوماسي أوروبي من أن العلاقات الفرنسية الإسرائيلية مرشحة لتدهور خطير، مؤكدًا أن ماكرون كان المحرك الأساسي لمبادرة الاعتراف، وأن الحوار بين باريس وتل أبيب أصبح معقدًا وسيشهد مزيدًا من الصعوبات في المستقبل.

