الأذية طبع من طبائع الأشرار.. وفيه ناس مايقدروش يعيشوا من غير أذية البشر.. فى الظاهر، براءة وطهر.. وداعة وابتسامة.. وفى الباطن جينات خبيثة تتصيد الزلات والأخطاء.. ترسم وتخطط للمكائد والمصائب.. موهبة خارقة فى رصد الحركات والسكنات وتحويلها إلى نميمة وأذى.
"حب الأذية" فى الظاهر يلازم أصحاب ضعاف النفوس والهمم وقليلى الحظ من الموهبة، "حب الأذية" دايما تتخفى خلف قناع من الصفات والأخلاق الحميدة، نقاء صدر وسريرة.. حُبّ الناس وإيهام الجميع بأنهم السند، تسامح وإخلاص وتفانٍ فى العمل والتضحية بالوقت والصحة.. وفى الباطن، إضمار الشر والأحقاد والخبث، وتحريف الكلام، تفسير التصرفات والأشياء على الهوى، وبما يخدم مصالحهم ومصالح أسيادهم، ينسجون من أوهامهم المريضة وخيالاتهم السقيمة وحقدهم الدفين صوراً من التحريف البشع، والكذب الرخيص.
"أصحاب الجينات الخبيثة" فى الباطن، بارعون فى الأذية، يعشقونها، يتفننون فيها.. لا يعرفون ولا يأخذون بحسن النية مطلقاً، يبحثون ويتغذون على سوء النية، طباعهم الخبيثة السيئة تنجذب إلى السوء والبغضاء لا إلى المحبة والخير والإحسان.
"أصحاب الجينات الخبيثة" فى الظاهر، زى الغراب اللى سرق صابونة، سألوه: سرقتها ليه؟ لا حتاكلها.. ولا حتستحمى بيها؟!! فأجاب: الأذية مزاج.
"مدمنو لذة الأذية" زى العقرب اللى طلب من ضفدع يركب على أكتافه علشان يعديه البر التانى من الترعة.. الضفدع خاف من أذيته وقال له: خايف تعضنى وأموت... رد العقرب: "هو ده كلام" أعضك وتموت وأغرق أنا فى الترعة.. ده مستحيل طبعاً.. أنا بحب الحياة مش عايز أموت.. وافق الضفدع يلعب دور المعدية.. وأن العقرب يركب على أكتافه.. ونزل الترعة يعوم.
فى الظاهر حجة "العقرب" منطقية جداً.. مستحيل يعض "الضفدع" لأنه مابيعرفش يعوم وهيغرق لو "الضفدع" مات، وفى الباطن ماقدرش العقرب يبطل أذية، فى منتصف الترعة لدغ الضفدع فى رقبته، بحسرة وألم وندم قال الضفدع: ليه كده؟ أنا هموت وأنت هتغرق.
رد العقرب: ماقدرتش أبطل أذية.. أنت نسيت إنى عقرب!!
احذروا من عاشقى الأذية، ولا تبحثوا لهم عن منطق أو أسباب.. فالأذى عندهم مزاج وكيف.. أذى للأذى.. ينهشون، ويلدغون ويلسعون لسع العقارب.
احذروا من الطفيليات والجراثيم، التى تعشق الفساد والأذى.. احذروا العناصر العفنة المؤذية التى تأكل جسد المجتمع، وتهز تماسكه، وتحاول هدمه.. هذه الطفيليات فى الظاهر تكدر الأنفس، وتشعل نار الفتنة، وتمزق روح الإخاء والمحبة والرحمة.. وفى الباطن تحارب الأبرياء والأنقياء والطيبين.. تشوه الخيرين والنبلاء.