ما المقصود بتصفيد الشياطين في شهر رمضان؟.. دار الإفتاء توضح
يعد شهر رمضان المبارك 2026، موسمًا استثنائيًا في حياة المسلمين، فهو شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتفتح فيه أبواب الرحمة، ويقبل فيه الناس على الطاعات والعبادات بروحٍ مختلفة عن سائر العام، وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين».
ومع قرب حلول الشهر الفضيل الذب باتت ساعات قليلة تفصلنا عنه، يتساءل العديد من الناس، عن المقصود بتصفيد الشياطين في رمضان، وكيف يرتكب الإنسان ذنوب رغم هذا التصفيد؟

ما المقصود بتصفيد الشياطين في شهر رمضان؟
وفي هذا السياق، قالت دار الإفتاء المصرية، إن العلماء تناولوا معنى "تصفيد الشياطين" بعدة تفسيرات متقاربة ومتكاملة، وليست متعارضة، فمنهم من ذهب إلى أن التصفيد يؤخذ على ظاهره، أي أن الشياطين تقيد حقيقة في هذا الشهر، فتمنع من قدرٍ من حركتها وتأثيرها المعتاد.
وأضافت: بينما رأى آخرون أن المقصود ليس التقييد الحسي فقط، بل الحد من قدرتهم على إغواء المؤمنين وإضلالهم، فيكون تأثيرهم أضعف وأقل من سائر العام؛ نظرًا لما في رمضان من أجواء إيمانية عامرة بالطاعة والذكر.
هل يشمل التصفيد جميع الشياطين؟
وذكرت دار الإفتاء، أنه من التفسيرات التي أوردها العلماء أيضًا، أن التصفيد قد يختص بفئة معينة من الشياطين، كالمردة منهم أو من يعرفون بمسترقي السمع، بينما لا يشمل جميعهم على الإطلاق، متابعة: وقيل كذلك إن أغلبهم يصفدون، ويبقى بعضهم دون تقييد.
واستطردت: كما ذكر بعض أهل العلم أن المقصود هو حفظ الله تعالى لعباده في هذا الشهر، بحيث يقل وقوعهم في المعاصي، وكأن الشياطين قد قيدت ومنعت من أداء دورها المعتاد في الوسوسة والإفساد.
هل يحمل تصفيد الشياطين على الحقيقة أم على المجاز؟
ولفتت الإفتاء إلى أن العلماء تناولوا أيضًا مسألة ما إذا كان التصفيد حقيقيًا أم معنويًا، فمن قال بالحقيقة رأى أن الشياطين تغل وتقيد، لكن هذا لا يعني انعدام تصرفهم بالكلية؛ إذ إن المقيد قد يبقى له قدر من الفعل والتأثير، وإن كان محدودًا.
ونوهت أن من أشار إلى هذا المعنى، هو الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري، وكذلك الإمام الإمام الباجي في كتابه المنتقى، حيث بيَّنا أن التقييد لا يلزم منه انعدام كل حركة أو تأثير.
وأكملت: أما من ذهب إلى المعنى المجازي، فرأى أن كثرة البركات ونزول الرحمات في رمضان تجعل الشياطين كأنها مصفدة، إذ تضعف قدرتها أمام أجواء الطاعة والإيمان التي تعم الشهر.
لماذا تقع المعاصي في رمضان؟
وردت دار الإفتاء عن الإشكال المتعلق بوقوع بعض الناس في الذنوب خلال شهر رمضان رغم تصفيد الشياطين، موضحة أن لذلك أكثر من تفسير، فقد يكون التصفيد خاصًا بالصائم الذي التزم بشروط الصيام وآدابه، فصان سمعه وبصره ولسانه، أما من لم يحقق حقيقة الصيام فقد لا ينتفع بهذه الحماية على الوجه الأكمل.
وأردفت قائلة: كما أن مصدر الذنب لا يقتصر على الشيطان وحده؛ فالنفس البشرية لها أهواؤها ورغباتها، وقد تدفع صاحبها إلى المعصية حتى في غياب تأثير الشيطان أو ضعفه.