مكونة من 4 مسارات.. أزهري يضع خارطة طريق للمسلم في رمضان|فيديو
أكد الدكتور عبد الغني هندي، العالم الأزهري وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن شهر رمضان المبارك ليس مجرد توقيت زمني للامتناع عن الطعام والشراب، بل هو "منهاج حياة" متكامل وصيانة دورية للقلب والنفس، مشدداً على أن المسلم المطالب باستغلال هذه "النفحات الربانية" لترميم ما أفسدته ضغوط الحياة اليومية.
"ثقافة الفرح" عبادة مهجورة
وفي مستهل حديثه، أشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار إلى ضرورة إحياء "ثقافة الفرح" بقدوم الطاعات، مستشهداً بنهج السلف الصالح الذين كانوا يستبشرون برمضان كما تفرح الأرض الميتة بقطرات المطر، موضحا أن الفرح بفضل الله ورحمته يعد عبادة في حد ذاته، لقوله تعالى: ((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا))، مؤكداً أن الصائم يختبر فرحتين؛ فرحة عند فطره، وفرحة كبرى حين يلقى ربه بصومه.
خارطة طريق رمضانية: 4 مسارات للإصلاح
ووضع عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية "خارطة طريق" للمسلم خلال الشهر الكريم، تتألف من أربعة مسارات متوازية:تجديد التوبة: البدء بصفحة بيضاء مع الخالق سبحانه وتعالى، استحضار النية: أن يكون القلب حاضراً في كل فعل وقول، الإصلاح المجتمعي: البدء بجدول زمني لإنهاء الخصومات والنزاعات مع الآخرين، العبادات الظاهرة: وهي المسار التقليدي من صلاة وتراويح وقراءة قرآن، مشيراً إلى أنها لا تكتمل إلا بصلاح المسارات الثلاثة الأولى.
فلسفة التكافل: من الإنسان إلى "العالمين"
وحول قيم التكافل الاجتماعي، أوضح “هندي” أن الإسلام ارتقى بمفهوم الرحمة ليكون "رحمة للعالمين"، فلا تقتصر على تقديم العون للفقير والمحتاج فحسب، بل تمتد لتشمل الرفق بالحيوان والجماد وكل مكونات الكون. واعتبر أن رمضان هو فترة "شحن معنوي" تهدف إلى تدريب النفس على السخاء والرحمة لتستمر كخلق أصيل طوال أشهر العام الاثني عشر.
الصيام كآلية لضبط السلوك
وشدد على أن جوهر الصيام هو "التقوى" التي عرفها الإمام علي كرم الله وجهه بأنها "الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل". وأضاف أن العبادات في الإسلام (صلاة، زكاة، حج، صيام) كلها مرتبطة بغايات أخلاقية وسلوكية؛ فالصلاة تنهى عن الفحشاء، والصيام يهدف لتهذيب اللسان والجوارح عن الرفث والفسوق.
"اجعل الرسول قدوتك في تفاصيلك"
واختتم الدكتور عبد الغني هندي حديثه بدعوة كل فرد لمراجعة سلوكه اليومي، واضعاً معياراً أخلاقياً بسيطاً وعميقاً: "اسأل نفسك في كل موقف.. لو كان رسول الله يعيش معنا في أسرتنا أو شارعنا أو عملنا، هل كان سيرضى عما نفعله؟"، مؤكداً أن استحضار الهدي النبوي هو السبيل الوحيد لتحويل رمضان من طقس ديني إلى نهضة أخلاقية شاملة.