رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زينة رمضان.. متى بدأت القصة وكيف تطورت؟

زينة رمضان
زينة رمضان

من أبرز مظاهر وطقوس شهر رمضان المبارك تزيين الشوارع والمساجد وتعليق الأضواء بأشكال جمالية تبرز عظمة العمارة وروحانية الأجواء، وهي عادة لم تعد مرتبطة بالشهر الكريم فقط، بل تحولت إلى تقليد احتفالي متجدد كل عام.

تتعدد أشكال زينة رمضان بين سلاسل المصابيح الملونة وأفرع النور التي تمتد بطول الشوارع والميادين، إضافة إلى الفوانيس واللافتات التي تضفي أجواءً مبهجة على المكان.

وقد تطورت هذه الزينة عبر الزمن، فانتقلت من قناديل زيتية بسيطة إلى مشهد بصري متكامل يطبع ليالي الشهر الكريم بطابع خاص لا يخطئه أحد.

البدايات الأولى

بحسب كتاب "دليل الأوائل" للكاتب إبراهيم مرزوق، فإن أول من أضاء المساجد في الإسلام كان الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري، إذ استخدم قناديل يوضع فيها الزيت لإضاءة المسجد، وكان ذلك كل يوم جمعة.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن مظاهر الاحتفال بالأعياد وشهر رمضان في القرن الرابع وأوائل الخامس الهجري، خلال فترات مبكرة من قيام الدول الإسلامية في مصر، شهدت إضاءة الساحات وتزيين الشوارع، وهي مظاهر تطورت لاحقًا وأصبحت جزءًا من الاحتفال الرمضاني.

الفاطميون وزينة الشوارع

يحرص المصريون منذ الدولة الفاطمية على استقبال شهر رمضان بالزينة والفوانيس لإدخال البهجة على الكبار والصغار.

وتشير دراسات تاريخية إلى أن الاحتفالات كانت تعرف باسم "ليالي الوقود"، حيث تُرفع القناديل والفوانيس فوق المآذن وقت الإفطار وتُنزل عند الإمساك، مع تزيين الشوارع بلافتات تحمل شعارات الدولة واسم الحاكم.

كما استقبل المعز لدين الله الفاطمي عند قدومه إلى القاهرة في رمضان عام 262 هجريًا بالفوانيس والأعلام والرايات، في مشهد احتفالي يعكس أهمية الزينة في الوجدان المصري.

العهد العثماني

في الأستانة، وخلال العهد العثماني، يذكر أن السلطان أحمد الأول أمر عام 1617 بإضاءة مساجد إسطنبول بالمصابيح والمشاعل احتفالًا برمضان، حتى بدت المدينة كأنها تتلألأ بالنجوم.

كما ذهب بعض علماء الأزهر إلى أن علي بن أبي طالب كان من أوائل من زينوا المساجد بالأنوار في رمضان، في إشارة إلى قدم هذه العادة وارتباطها بالشعائر الدينية.

من الزيت إلى الكهرباء

تطورت الزينة مع دخول الكهرباء إلى مصر في نهاية القرن التاسع عشر، حيث ظهر "المشاعلي" الذي كان يتولى إضاءة المفاتيح الكهربائية في الشوارع، وكان يُعرف بين العامة باسم "عفريت الليل"، ومع الوقت، بدأت القناديل الزيتية تختفي تدريجيًا، وإن ظلت حاضرة في أحياء القاهرة القديمة مثل السيدة زينب والقلعة حتى منتصف القرن العشرين.

زينة التسعينيات والألفية الجديدة

في تسعينيات القرن الماضي، كان الأطفال والرجال يتجمعون لصناعة الزينة يدويًا من الورق الملون، يقطعونه بأشكال زخرفية ويعلقونه بخيوط تمتد بطول الشارع، يتوسطها فانوس من الخيامية.

ومع مطلع الألفية الثانية، ظهرت الزينة المصنوعة من الجلاد الملون بأشكال هندسية متنوعة، قبل أن تنتشر الزينة الكهربائية وأفرع النور التي تغطي الشوارع بالكامل، رغم ارتفاع تكلفتها، لتصبح مشهدًا بصريًا متكاملًا يعكس روح رمضان في كل حي ومدينة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء