رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدفع رمضان.. حكاية تقليد مصري أصبح رمزًا للشهر الكريم في العالم

مدفع الإفطار
مدفع الإفطار

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه الأنظار يوميًا قبيل الغروب إلى لحظة إطلاق مدفع الإفطار، الصوت الذي أصبح علامة مميزة للشهر الكريم في مصر وعدد من الدول العربية والإسلامية.

يختلف المؤرخون حول بدايته، فترتبط إحدى الروايات بالسلطان المملوكي خوشقدم حين كان يجرب مدفعًا جديدًا فأطلقت منه قذيفة مصادفة مع غروب الشمس في أول أيام رمضان، لتظن الناس أنها وسيلة رسمية للإعلان عن الإفطار.

بينما تربط رواية أخرى المدفع بعصر محمد علي باشا، مؤسس الدولة الحديثة، حين دوى صوت إحدى القذائف المستوردة من ألمانيا مع أذان المغرب، فاستبشر الناس بها واعتمدت وسيلة رسمية لموعد الإفطار والسحور.

البداية المملوكية

ترجع أغلب الروايات التاريخية ظهور مدفع رمضان إلى العصر المملوكى فى مصر، وتحديدًا خلال حكم السلطان خوشقدم فى القرن الخامس عشر الميلادى.

وفقًا للرواية الأشهر، كان السلطان يجرب مدفعًا جديدًا وصل إلى القلعة، فانطلقت منه قذيفة وقت غروب الشمس مصادفة.

تصادف إطلاق المدفع مع أذان المغرب، فظن الناس أن الدولة ابتكرت وسيلة جديدة لتنبيه الصائمين بموعد الإفطار، فخرجوا يشكرون السلطان على الفكرة.

وعندما علم بالأمر، أعجبته الفكرة، وقيل إن زوجته شجعته على الاستمرار فى إطلاق المدفع يوميًا عند الغروب، ليصبح تقليدًا رسميًا فى شهر رمضان.

عصر محمد علي

تباين المؤرخون حول أصل مدفع رمضان في مصر، فترتبط إحدى الروايات بعصر محمد علي باشا، مؤسس الدولة الحديثة، الذي كان يسعى لتحديث الجيش المصري.

أثناء تجربة أحد المدافع المستوردة من ألمانيا، دوى صوت القذيفة مصادفة مع أذان المغرب، فاستبشر الأهالي، وأصبحت هذه الطريقة لاحقًا وسيلة رسمية للإعلان عن موعد الإفطار والسحور خلال شهر رمضان.

تطوير المدفع

فى منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدًا عام 1853 فى عهد عباس حلمي الأول، كان يُطلق مدفعان للإفطار فى القاهرة؛ أحدهما من القلعة، والآخر من سراى عباس باشا بالعباسية.

أما فى عهد الخديوي إسماعيل، فتم التفكير فى وضع المدفع بمكان مرتفع ليصل صوته إلى أكبر مساحة ممكنة من القاهرة، فاستقر فوق جبل المقطم، وكان ينقل قبيل رمضان من القلعة على عربة ضخمة تجرها الخيول فى موكب احتفالى، ويُعاد بعد العيد إلى مخازنه.

حاليًا، يوجد مدفعان كبيران على هضبة المقطم يعملان بالتناوب خلال شهر رمضان وأيام العيد، إلى جانب مدفع ثالث أمام متحف الشرطة بمنطقة القلعة، ويُشرف على تشغيلها فرق مدربة لضبط التوقيت بدقة.

من مصر للعالم

انطلقت العادة من القاهرة لتنتقل إلى مدن الشام، مثل القدس ودمشق، ثم إلى بغداد فى أواخر القرن التاسع عشر.

وفى الخليج العربى، وصل أول مدفع إلى الكويت عام 1907 فى عهد الشيخ مبارك الصباح، ثم انتشر فى بقية دول الخليج قبل عصر النفط.

كما عرفت اليمن والسودان هذه العادة، ووصلت إلى دول غرب أفريقيا مثل تشاد والنيجر ومالى، بل وحتى إلى إندونيسيا عام 1944.

بين الحداثة والتراث

مع تطور وسائل الإعلام وظهور الإذاعة ثم التليفزيون، لم يعد المدفع الوسيلة الأساسية لمعرفة موعد المغرب، خاصة مع انتشار الساعات الدقيقة وتطبيقات الهواتف الذكية، ومع ذلك، لم يختف المدفع من المشهد، بل تحول إلى رمز احتفالى وتراثى.

فى مدن مثل القاهرة ودبي والرياض، لا يزال المدفع يُطلق يوميًا خلال رمضان، سواء من مواقع تاريخية أو ساحات عامة، فى مشهد يجمع بين الأصالة والاحتفاء بالهوية الثقافية.

تراث مصري 

لم يعد المدفع مجرد وسيلة تنبيه، بل أصبح جزءًا من الوجدان الجمعى، صوته يحمل رمزية خاصة، إذ يختلط بذكريات الطفولة، وموائد الإفطار، وتجمعات العائلة، وأجواء روحانية لا تتكرر إلا مرة كل عام.

ورغم تغير الأزمنة وتبدل الوسائل، يظل مدفع رمضان شاهدًا على قدرة المجتمعات على تحويل المصادفة إلى تقليد، والتقليد إلى طقس ثقافى يعبر عن هوية ممتدة عبر القرون، ليبقى صوته إعلانًا يوميًا بأن للشهر الكريم طقوسًا لا يغيب صداها مهما تغير الزمن.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء