منظمة دولية تكشف كلمة السر في ضعف مجلس السلام في غزة|تقرير
نزف دماء الأبرياء في قطاع غزة عرض مستمر لا يتوقف أمام الجميع، رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بسبب الدول الأربع التي لعبت دور الوساطة وأبرزهم موقف مصر الثابت والمحوري الذي لا يتغير منذ اللحظة الأولى وحتى الآن.
إذ أكد محللون من مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة دولية تُعنى بمنع النزاعات وتسويتها، أن عدم تنفيذ اتفاق السلام بين الكيان الإسرائيلي وحركة «حماس» في قطاع غزة، قد يؤدي إلى إضعاف مكانة مجلس السلام الخاص بغزة الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وربما يقوض سلطته منذ بدايته.

وأفاد ماكس رودينبيك، مدير مشروع تحليل إسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية، بأن هناك شكوكًا واسعة على مستوى العالم بشأن تركيبة مجلس السلام ونواياه الحقيقية، مشيرًا إلى أن هذه الشكوك تسبق حتى انطلاق أعماله رسميًا.
كما أوضح «رودينبيك»، أنه رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على بدء وقف إطلاق النار في غزة، فأن الوضع الميداني لم يشهد هدوءًا كاملًا؛ إذ قُتل أكثر من 600 فلسطيني خلال هذه الفترة، كما أن جهود إعادة الإعمار لم تنطلق فعليًا إلا بشكل محدود للغاية، في حين لا تزال حركة «حماس» تسيطر على الأوضاع في القطاع وتحتفظ بسلاحها.

واعتبر الخبير، أنه إذا لم يسفر الاجتماع المرتقب عن تحسينات سريعة وملموسة على أرض الواقع، ولاسيما في الجانب الإنساني، فأن مصداقية المجلس قد تتآكل بسرعة كبيرة.
تجاوز الخلافات بين الفلسطينيين والإسرائيليين
ومن جانبه، أشار مايكل حنا، مدير مركز أبحاث أمريكي إلى، أن غياب رؤية أمريكية واضحة ومقنعة؛ لتجاوز الخلافات العميقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين يثير تساؤلات جدية حول قدرة مجلس السلام على إحراز تقدم حقيقي في غزة.

وقال «حنا» إن اجتماع هذا الأسبوع يأتي في ظل تقدم محدود نحو تثبيت وقف إطلاق النار، مضيفًا أنه رغم إعلان إدارة ترامب عن خطط طموحة؛ لإعادة إحياء القطاع الساحلي، فأن الطريق العملي للانتقال من واقع الخيام، والفقر الذي يعيشه سكان غزة حاليًا إلى الوضع المنشود لا يزال غير مكتمل بشكل يدعو للأسف.
كما لفت إلى، أن القضايا الجوهرية المرتبطة بآليات الإدارة والترتيبات الأمنية لم يتم حسمها حتى الأن، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تقدم حتى اللحظة أفكارًا أساسية قادرة على ردم الهوة بين الجانبين، وهو ما يواصل عرقلة أي تقدم إضافي.
وتابع الخبراء، أنه لا يزال هناك خطر حقيقي يتمثل في تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، ما قد يترك سكان غزة في الظروف الإنسانية الصعبة نفسها من دون تحسن ملموس، موضحًا أنه من المقرر أن يعقد يوم الخميس المقبل 19 فبراير 2026، في واشنطن الاجتماع الأول لمجلس السلام في غزة، وهي المبادرة التي أعلن عنها ترامب، على أن يكون جمع التبرعات؛ لإعادة إعمار قطاع غزة في صدارة جدول الأعمال.