هل هناك تكامل بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية؟.. أمين الفتوى يجيب
كيف يتم التكامل بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية في مصر؟ سؤال ورد من أحد متابعي دار الإفتاء المصرية وأجاب عنه الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا: إن دار الإفتاء هي الجهة المسئولة عن الإعلان النهائي لرؤية الهلال وتحديد بداية الأشهر الهجرية، وخاصة رمضان.
أضاف الشيخ عويضة عثمان: إن المفتي عبر الزمان لا يخرج عن نطاق العلم، بل لابد أن ينتفع بكل ما هو جديد من التقنيات الحديثة».
استكمل قائلا: إن المتتبع للفلك والباحث في العلوم الفلكية يجد أن لدينا كليات متخصصة في الفلك تدرس هذه الأمور، مما يوضح التقدم الكبير في هذا العلم.
تكامل بين دار الإفتاء والبحوث الفلكية
وأكد الشيخ عويضة عثمان أن المفتي يجب أن يكون مواكبًا لكل ما يفيده في إصدار الفتوى، وكل ما يمكن أن يستند إليه في الرؤية الشرعية للهلال، سواء أبحاث فلكية أو دراسات علمية. لذلك هناك تكامل كبير بين دار الإفتاء والبحوث الفلكية، وهو ما يعكس التعاون بين المؤسسات المختلفة والهيئات العلمية في مصر.
وأوضح الشيخ أن كثيرا من الناس يظنون أن المراصد تضم فقط موظفين من دار الإفتاء، بينما في الحقيقة تضم فريقًا متكاملًا من المختصين الشرعيين وعلماء الفلك، لضمان دقة الإعلان.
وأكد: «كل اللجان التي تقوم برصد الهلال تضم خبراء فلكيين على مستوى عالٍ، وهذا يضمن دقة الرؤية ودقة إعلان بداية الشهر الهجري في جمهورية مصر العربية.
لماذا لم يعتمد الحساب الفلكي بديلا عن الرؤية؟
وقد ذكر الإمام النووي أنه في حالة امتناع الرؤية لا يمكن اعتماد الحساب الفلكي وحده، بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يفسر بعضه بعضا؛ فإن معنى قوله: "فإن غم عليكم - أي امتنعت الرؤية لغيم ونحوه - فاقدروا له"، أي: أكملوا الشهر ثلاثين يوما، وقد صرح به في رواية أخرى بلفظ: "فاقدروا له ثلاثين".
وقد أشار الإمام النووي إلى الحكمة في أن الشرع لم يعتمد الحساب الفلكي بديلا عن الرؤية البصرية، وهي أنه لا يعرفه إلا أفراد، وهم الفلكيون، المعنيون بعلم الفلك، وهو المسمى قديما بعلم الهيئة، والشرع إنما يكلف الناس بما يعرفه عموم المكلفين، لا بما يعرفه أفراد منهم.
التكليف الشرعي منوط بالرؤية الأرضية
أضاف الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى إلى كلام الإمام النووي، في بيان الحكمة من اعتماد الشرع الرؤية البصرية، دون الحساب الفلكي، في رؤية الهلال،قائلا: "فَإِنَّ الْهِلَالَ مَأْخُوذٌ مِنْ الظُّهُورِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ، فَطُلُوعُهُ فِي السَّمَاءِ - إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْأَرْضِ - فَلَا حُكْمَ لَهُ، لَا بَاطِنًا، وَلَا ظَاهِرًا".
ويقول أيضا: ".. وَذَلِكَ أَنَّ الْهِلَالَ أَمْرٌ مَشْهُودٌ مَرْئِيٌّ بِالْأَبْصَارِ، وَمِنْ أَصَحِّ الْمَعْلُومَاتِ مَا شُوهِدَ بِالْأَبْصَارِ؛ وَلِهَذَا سَمَّوْهُ هِلَالًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تَدُلُّ عَلَى الظُّهُورِ وَالْبَيَانِ، إمَّا سَمْعًا، وَإِمَّا بَصَرًا .. وهلال أصحاب الفَلَك؛ ليس هلالا ظاهرا، لا بصرا، ولا سمعا".
فانظر إلى هذه التفرقة الدقيقة، بأنه لا بد من رؤية الهلال ظاهرا في الأرض، وهذا لا يتحقق إلا بالرؤية البصرية أو ما يقوم مقامها، بخلاف الحساب الفلكي؛ فإنه قد يُرى في السماء، ولا يُرى في الأرض، والتكليف الشرعي منوط بالرؤية الأرضية

