من الورق إلى الخوارزميات.. رحلة تحول التسويق العقارية في مصر|تقرير
شهدت السوق العقارية في مصر خلال السنوات الأخيرة تحولات غير مسبوقة في أدوات واستراتيجيات التسويق، حيث تراجع الاعتماد على المعارض التقليدية والمطبوعات الورقية، لصالح المنصات الرقمية والإعلانات الإلكترونية، فيما يظل العنصر البشري حجر الزاوية في إتمام الصفقات.
السوشيال ميديا تستحوذ على نصف المبيعات
قال علاء الشيخ، رئيس مجلس إدارة شركة “أسيت تاب” للتسويق العقاري، إن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل اليوم نحو 50% من حجم المبيعات العقارية، مدفوعة بالاعتماد على الإعلانات الرقمية ومنصات البحث المتخصصة، والتي أصبحت أهم أدوات جذب العملاء داخل السوق.
وأشار الشيخ، إلى أن الأدوات التقليدية، مثل المعارض الداخلية والخارجية، ما زالت تحافظ على تأثيرها، إذ تسهم بنسبة 30% - 40% من المبيعات، مع أهمية الإعلانات الخارجية في تعزيز العلامة التجارية وزيادة الوعي بالشركة.
وأضاف أن البيع الإلكتروني لم يصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل، إذ يفضل العميل المصري المعاينة الفعلية للوحدات، خاصة وأن قرار شراء العقار يمثل استثماراً كبيراً وطويل الأمد.، ومع ذلك، شهدت بعض الشركات نمواً ملحوظاً، إذ حققت نحو 30% من مبيعاتها عبر القنوات الرقمية خلال 2025، مؤكداً أن عامل الثقة بتاريخ المطور وقاعدة عملائه يبقى محور نجاح البيع الرقمي.

الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديل عن العقل البشري
وأكد الشيخ، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة قوية لتحليل البيانات وتطوير آليات التسويق، لكنه لا يغني عن الدور الإبداعي للبشر، حيث يظل الابتكار وصناعة الأفكار غير التقليدية من اختصاص العقل البشري.
كما أوضح أن اختيار المنصة التسويقية يختلف باختلاف المنطقة وطبيعة العملاء، إذ تختلف أساليب استهداف العملاء في حدائق أكتوبر عن التجمع الخامس أو الساحل الشمالي، وتستلزم كل شريحة أدوات ورسائل مخصصة.
خفض التكاليف وتوسيع قاعدة العملاء
من جانبه، قال إبراهيم عبدالمنعم، رئيس شركة “كونسالتنج” للتسويق العقاري، إن التحول الرقمي ساهم في خفض تكاليف التسويق بنحو 30% - 40%، بالإضافة إلى توسيع قاعدة العملاء المحتملين، لافتاً إلى أن الثقة والمصداقية تمثلان العنصر الأكثر تأثيراً في قرار الشراء، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة العقارات وتعقيد قرارات الشراء.
وأوضح أن المعارض العقارية لم تعد الأداة الأكثر تأثيراً، وأصبح دورها اليوم أقرب للتعريف بالعلامة التجارية، بينما يمثل البيع الشخصي والتواصل المباشر مع العملاء الحاليين والسابقيين حجر الزاوية في تحفيز المبيعات، مع دعم ذلك بالإعلانات الرقمية الممولة لتحقيق استهداف دقيق للفئات المختلفة.
الدمج بين الرقمي والتقليدي هو المستقبل
وأشار رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة “نكست دور” للتسويق العقاري، إلى أن الفيديوهات والمحتوى المرئي عبر منصات التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم الأدوات المؤثرة في قرار الشراء، بينما تظل الجولات الافتراضية عاملاً مساعداً وليس حاسماً، مؤكداً أن العميل المصري يفضل المعاينة الفعلية للوحدات الجاهزة للاستلام.
وشدد العادلي، على أن الدمج بين التسويق الرقمي والأدوات التقليدية يظل الخيار الأمثل، مع ضرورة فهم شامل لكل منصات التسويق، والتعامل الاحترافي مع العملاء، والإلمام بالجوانب القانونية للمشروعات، بما يعزز الثقة ويحفز اتخاذ القرار الشرائي.