رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحذيرات من مقايضة الوحدات.. ليست حلاً لأزمة السيولة| تقرير

السوق العقاري
السوق العقاري

في ظل ضغوط تمويلية متصاعدة وتباطؤ ملحوظ في المبيعات، عاد الجدل داخل السوق العقاري حول آلية استبدال مستحقات شركات المقاولات بوحدات سكنية لدى المطورين، وفي حين يراها البعض ترتيباً تعاقدياً مرناً لتخفيف أعباء السيولة، يؤكد آخرون أنها حل مؤقت لا يمس جذور الأزمة، بل قد يعمّق اختلالات التدفقات النقدية داخل المنظومة.

 

قطاع المقاولات

 

قال شمس الدين يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات، إن قطاع المقاولات يواجه أزمة سيولة حادة نتيجة تأخر صرف المستحقات لدى عدد من شركات التطوير، محذراً من أن استبدال هذه المستحقات بوحدات سكنية «لا يمثل حلاً حقيقياً للمشكلة».

قطاع المقاولات
قطاع المقاولات

وأوضح أن شركات المقاولات ليست كيانات تسويقية أو بيعية، ولا تمتلك البنية الإدارية أو التمويلية لإدارة عمليات بيع بالتقسيط تمتد لسنوات، مؤكداً أن طبيعة نشاط المقاول تفرض عليه التزامات فورية تجاه موردي مواد البناء والعمالة، ما يجعله في حاجة إلى سيولة نقدية مباشرة لا إلى أصول يصعب تسييلها سريعاً.

 

آلية التسعير في صفقات المقايضة

 

وأضاف أن آلية التسعير في صفقات المقايضة لا تعكس دائماً القيمة الفعلية للمستحقات، ما يدفع بعض المقاولين إلى إعادة بيع الوحدات التي يحصلون عليها بخصومات كبيرة لتوفير السيولة، وهو ما يضغط على هوامش أرباحهم ويضعف مراكزهم المالية.

 

وأشار يوسف، إلى أن البديل الأكثر كفاءة يتمثل في استبدال المستحقات بأراضٍ قابلة للبيع النقدي أو التطوير، بما يحقق سيولة مباشرة دون أعباء تسويقية معقدة، لافتاً إلى أن استمرار الأوضاع الحالية أدى إلى خروج عدد من الشركات من السوق وتوقف أخرى، ما يتطلب حلولاً هيكلية عاجلة تضمن انتظام الصرف وتحقيق توازن مالي داخل القطاع.

 

جوهر الأزمة ركود لا شكل سداد

 

 

من جانبه، قال محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات، إن استبدال مستحقات المقاولين بوحدات عقارية ممارسة موجودة منذ سنوات، لكنها لا تمثل علاجاً فعالاً لأزمة السيولة الحالية.


 

قطاع المقاولات
قطاع المقاولات

آلية السداد

 

وأوضح لقمة، أن جوهر الأزمة لا يتعلق بآلية السداد بقدر ما يرتبط بحالة الركود التي يعاني منها السوق العقاري، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف القدرة على بيع الوحدات، سواء كانت لدى المطور أو المقاول، ما يجعل نقل الملكية من طرف إلى آخر دون وجود طلب فعلي أمراً غير مؤثر في معالجة الأزمة.

 

مقايضة الوحدات بالمستحقات 

 

وأكد أن المقاول لا يمتلك أدوات التسويق ولا آليات البيع بالتقسيط طويلة الأجل التي يعتمد عليها المطورون، ما يضطره عند حصوله على وحدة عقارية إلى بيعها نقداً وبخصومات قد تتراوح بين 15% و20% لتدبير السيولة العاجلة وسداد التزاماته التشغيلية.

 

ارتفاع أسعار الفائدة

 

وأشار لقمة، إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة انعكس بقوة على تسعير الوحدات، إذ تتضمن الأسعار الحالية تكلفة تمويل مصرفي مرتفعة، ما أدى إلى تضخم في القيم البيعية لا يعكس بالضرورة القيمة الحقيقية للعقار، كما أسهم دخول عدد كبير من الشركات إلى نشاط التطوير دون دراسات جدوى كافية في زيادة المعروض، خاصة في الفئة الفاخرة، مقابل ضعف الطلب الفعلي.

 

وأكد على أن المقايضة قد تخفف الضغط مؤقتاً وتقلل الاعتماد على الاقتراض، لكنها لا تحقق جدوى اقتصادية مستدامة، مشدداً على أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة أسباب الركود، وضبط سياسات التسعير، وتحقيق توازن فعلي بين العرض والطلب لضمان استقرار واستدامة قطاع المقاولات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء