رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفوضية حقوق الإنسان تنتقد الإتحاد الأوروبي لإعادته المهاجرين إلى ليبيا

اللاجئين
اللاجئين

طالب المكتب السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي بوقف إعادة اللاجئين والمهاجرين آخرين إلى ليبيا، قائلا إنهم يواجهون تعذيبا وإساءة ممنهجة.

إساءات ممنهجة

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي نفسه لا يعيد المهاجرين إلى ليبيا، فإنه يدعم القوى في البلاد التي تمنع المغادرة وخفر السواحل الذي يوقف قوارب المهاجرين التي تخطط للإبحار إلى أوروبا، وقال مكتب المفوض السامي إن المهاجرين يقعون فريسة في أيدي مهربي البشر.

وذكر التقرير إساءات مفصلة مثل الاغتصاب والتعذيب والعمال القسرية والدعارة القسرية، حيث تحدث واضعوا التقرير عن نحو 100 ضحية من 16 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

وأعرب المفوض السامي فولكر تورك عن إشادته بمهام الإنقاذ في البحر المتوسط. وقال إنه "يجب إعادة المهاجرين فقط في حال تم مراعاة معايير حقوق الانسان في البلاد".

كشفت الأمم المتحدة في تقرير جديد أن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا يتعرضون لانتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر والاحتجاز التعسفي.

نموذج تجارة عنيف

التقرير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلص إلى وجود “نموذج تجارة عنيف” قائم على الاستغلال المنهجي لمعاناة المهاجرين وتحويلها إلى مصدر ربح، في واقع وصفه بأنه أصبح “عملاً كالمعتاد”.

ووفقاً للتقرير، تقوم شبكات إجرامية بجمع المهاجرين واختطافهم، وغالباً ما ترتبط هذه الشبكات بجهات داخل ليبيا وبشبكات خارجية، ثم يُفصل الضحايا عن أسرهم ويُلقى القبض عليهم ويُنقلون إلى مرافق احتجاز تحت تهديد السلاح ومن دون أي مراعاة للإجراءات القانونية، بما يرقى إلى الاحتجاز التعسفي.

وفي أماكن الاحتجاز، يتعرض المهاجرون بصورة روتينية لانتهاكات مروعة تشمل الاستعباد والتعذيب وسوء المعاملة والتشغيل القسري والإجبار على ممارسة الدعارة وأشكالاً متعددة من العنف الجنسي والابتزاز مقابل فدية، إضافة إلى مصادرة ممتلكاتهم ووثائقهم الثبوتية وإعادة بيعها.

ويغطي التقرير الفترة من يناير 2024 إلى ديسمبر 2025، ويستند إلى مقابلات مع نحو 100 مهاجر وطالب لجوء ولاجئ ينحدرون من 16 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، ما يعكس اتساع نطاق الانتهاكات وتنوع جنسيات الضحايا.

نساء ناجيات

ونقل التقرير شهادات صادمة لنساء ناجيات، إحداهن، وهي امرأة إريترية احتُجزت أكثر من ستة أسابيع في منزل يُستخدم للاتجار بالبشر في طبرق شرقي ليبيا، قالت “كم تمنيت لو وافتني المنية. كانت رحلة جحيم”.

وأضافت أنها تعرضت للاغتصاب مرات عديدة على أيدي رجال مختلفين، وأن فتيات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً كن يتعرضن للاغتصاب يومياً، قبل أن يُفرج عنها بعد دفع أسرتها فدية.

امرأة إريترية أخرى، ناجية سابقاً من تشويه الأعضاء التناسلية، أفادت بأنها وصديقتها تعرضتا للشق بالقوة بسكين على أيدي تجار البشر لتمكينهم من اغتصابهما، فيما توفيت صديقتها لاحقاً نتيجة نزيف حاد.

كما روت ناجية كانت محتجزة في مستودع أن رجالاً مسلحين كانوا يقتادون النساء ليلاً لاغتصابهن وتعذيبهن وضربهن أمام الآخرين. وقالت إنها تعرضت للاغتصاب مرتين أمام بناتها ومهاجرين آخرين، وإن رجلاً سودانياً حاول مساعدتها فتعرض للضرب المبرح، مضيفة أن ابنتها أصيبت بصدمة نفسية وما زالت تسأل عن تلك الليلة.

اعتراضات خطرة

وفي ما يتعلق بمحاولات العبور عبر وسط البحرالأبيض المتوسط، أشار التقرير إلى أن عمليات الاعتراض من جانب الجهات الليبية اتسمت في كثير من الأحيان بالخطورة، وشملت تهديدات ومناورات بحرية خطرة واستخداماً مفرطاً للقوة، ما عرض حياة الأشخاص للخطر. وغالباً ما يُعاد من يتم اعتراضهم قسراً إلى ليبيا ليواجهوا دوامة الانتهاكات ذاتها من جديد.

كما وثق التقرير حالات ترحيل جماعي متكررة من ليبيا إلى دول أخرى، واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين، مؤكداً أن عمليات الطرد تتم من دون فحص فردي لكل حالة، ما يحرم الأشخاص من حقهم في طلب اللجوء والحماية ويعرضهم لخطر الإعادة القسرية. وأوضح أن المطرودين على طول الحدود يُتركون في ظروف تهدد حياتهم من دون ماء أو طعام أو رعاية صحية.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قال إن ما يجري يمثل كابوساً لا توجد عبارات لوصفه، مشيراً إلى أن الضحايا يُجبرون على العيش في واقع وحشي لإشباع جشع المتاجرين بالبشر ومن يستفيدون من نظام قائم على الاستغلال.

اوضاع هشة

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه أكدت أن “نموذج التجارة” المسيء يستهدف أشخاصاً في أوضاع هشاشة شديدة، وأن مرافق الاحتجاز أصبحت بيئة خصبة لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويدعو التقرير السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً في المراكز الرسمية وغير الرسمية، ووقف ممارسات الاعتراض الخطرة، وإلغاء تجريم الدخول والبقاء والخروج غير النظاميين من البلاد، وإنهاء جميع أشكال الاستعباد المعاصر والتشغيل القسري والاتجار بالبشر، مع ضمان المساءلة عن الانتهاكات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء