كيف صنع «مصطفى أمين» نجومية «هيكل» وعجز عن فصله من أخبار اليوم|خاص
بعد سنوات عشر من غياب "محمد حسنين هيكل" عن الساحة، يتأمله الكاتب والناقد الكبير مصطفى عبدالله، بطريقته الخاصة، ولأنه لا يفضل اجترار الحديث عما سبق تداوله في مثل هذه المناسبات، فهو يقرر أن ينقب عن بدايات "هيكل" قبل أن ينتمي إلى مؤسسة "الأهرام" التي أسهم في صنع مجدها عندما أقنع عبدالناصر بمنحها الاستثناءات في الحد الأقصى للمرتبات، وعمولات الإعلانات، والإعفاءات من الضرائب، وما إلى ذلك.
ويحدثنا "مصطفى عبدالله" عن "هيكل" والبدايات في دار "أخبار اليوم"، في ظل لمعان اسم مؤسسها مصطفى أمين وشقيقه علي أمين.
مذكرات عبده مباشر
ومنذ البداية يوضح لنا أنه يستند في مروياته هذه على المرجع القيم الذي يضم "مذكرات شيخ الصحفيين المصريين اليوم، الكاتب الصحفي الكبير "عبده مباشر" الذي جمعه العمل بهيكل في "أخبار اليوم" ثم في "الأهرام"، وهو الكتاب الذي أودعه "مباشر" أمانة في عنق "مصطفى عبدالله" ليدفع به للنشر في المكان الأنسب، فصدرت هذه المذكرات في مصر عن دار غراب بعنوان "أعطيت الكلمة عمري - 65 عامًا في بلاط صاحبة الجلالة".
البدايات التي صنعت نجومية هيكل
يحيلنا مصطفى عبدالله مباشرة إلى ما رواه الكاتب الكبير "عبده مباشر" في مذكراته عن اهتمام "مصطفى أمين" بـ"هيكل"، فيقول: كان "مصطفى أمين" يرحب دائمًا باستقبال كل من يطلب اللقاء من الزملاء، وكان هدفه الرئيسي إطلاق النجوم في سماء الصحافة، ومن هنا دفع بهيكل إلى الصفوف الأولى بأن أتاح له فرص السفر للخارج لتغطية ومتابعة أحداث كُبرَى مثل اليابان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وما قام به الجنرال ماك آرثر الأمريكي من تفكيكٍ للإمبراطورية ونزعتها العسكرية وبناء نظام ديمقراطي واقتصاد حُرٍّ، وفلسطين أثناء معركة 1948 وكوريا الجنوبية فيما بين عامي 1950 و1953 حين اندلعت الحرب بين الكوريتين وساندت الصين، كوريا الشمالية، في حين قاتل الأمريكيون؛ دفاعًا عن كوريا الجنوبية، والأمم المتحدة فيما بعد وهكذا.
أما أنيس منصور فقد أرسله الأخوان أمين ليطوف حول العالم وليكتب مئات التقارير ثم ليصدر كتابه الأكثر مبيعًا في ذلك الوقت "200 يوم حول العالم" وبعد عودته تمَّ تعيينه رئيسًا لتحرير مجلة "الجيل"، وكان قد تمَّ تعيين "هيكل" رئيسًا لتحرير مجلة "آخر ساعة" قبل أن يُتمَّ الثلاثين من عمره.
ويستمر مصطفى عبدالله في رحلته مع مذكرات "عبده مباشر": كانت عملية إطلاق النجوم في سماء الصحافة مستمرة، فبعد جيل "هيكل" و"موسى صبري" و"أنيس منصور" و"أحمد زين"، بدأ الالتفات للجيل الثاني، وفي المقدمة منه" "صلاح جلال"، و"سعيد سُنبل".
وكنا نتابع ما يجري، ونتطلع بكل ما في طاقتنا من قدرة على التمني والأمل إلى اليوم الذي يحل فيه دورنا، كنا على ثقة من أننا سنحظى بمثل هذه الفُرص التي تم توفيرها لمن قبلنا.
وفي كتاب "عبده مباشر" إشارة لواقعتين تتصلان بهيكل؛ الأولى عندما أرسله مصطفى أمين لتغطية مؤتمر قمة عربي في مدينة بلودان السورية، ومن هناك أرسل هيكل مجموعة من الحوارات الصحفية مع الملوك والرؤساء، وأكَّد أنها انفرادًا، وهكذا تمَّ النشر مع الإشارة إلى نجاح الجريدة ومراسلها النشيط.
وتبيَّن مصطفى أمين بعد أن تورَّط في النشر أن هذه الأحاديث الصحفية ليست سوى الكلمات التي ألقاها الملوك والرؤساء في المؤتمر.
ويترقُّب مصطفى أمين عودة هيكل من سوريا لكي يفصله ويعاقبه، ويخرج هيكل مطرودًا، وعندما يعَلِم علي أمين يقرَّر إعادته إلى العمل، ولم يختلف مصطفى أمين مع توأمه.
والواقعة الثانية، بعد تعيين هيكل نائبًا لرئيس تحرير "آخر ساعة" اجتمع المحررون ووقَّعوا على طلب لفصل هيكل؛ لأنهم يرفضون التعامل معه، ويُقرِّرُ مصطفى أمين الاستجابة لطلب المحررين، ويعود علي أمين من السفر ويُقرر عودة هيكل ثم يجتمع بالمحررين الذين وقَّعوا على طلب الفصل، ليُخبرهم أن الباب يفوِّت جَمل، وعلى من يريد أن يرحل أن يرحل، لأن هيكل باقٍ في موقعه.
