رئيس البورصة المصرية: التداول الإلكتروني لأذون الخزانة يضمن تكافؤ الفرص
قال الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، إن إتاحة تداول الأفراد على أذون وسندات الخزانة الحكومية عبر السوق الثانوية، تمثل خطوة محورية في مسار تطوير سوق المال المصري، موضحًا أن هذه الخطوة تستهدف بالأساس توسيع قاعدة المستثمرين وإتاحة أدوات استثمارية آمنة لشريحة أكبر من المتعاملين، حيث أن عمليات التداول تتم إلكترونيًا بالكامل، دون الإفصاح عن هويات أطراف الصفقة لبعضهم البعض، بما يضمن أعلى مستويات الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين في السوق، وهذا النظام يعكس توجه البورصة نحو تعزيز كفاءة التداول وتحقيق العدالة بين المتعاملين، حيث يتم تنفيذ الصفقات وفق آليات واضحة ومنظمة، بعيدًا عن أي ممارسات قد تخل بنزاهة السوق أو تؤثر على عدالة التسعير.
نظام التداول موجود
وأضاف عزام، خلال لقاء على فضائية القاهرة الإخبارية، أن تداول أدوات الدين الحكومي لم يكن أمرًا مستحدثًا بالكامل، إذ كان نظام التداول قائمًا بالفعل، إلا أن البورصة أضافت عليه خاصية جديدة تُعرف بالتداول المستمر – Continuous Trading، بهدف زيادة كفاءة السوق وتنشيط حركة التداول، لافتًا إلى أن النظام السابق كان يعتمد على آلية التفاوض أو ما يُعرف بالنظام التفاوضي، حيث يتفاوض المتعاملون، وخاصة المتعاملين الرئيسيين، على الأسعار بشكل مباشر، حيث أن الآلية القديمة كانت تعتمد على إرسال عروض الأسعار وقبولها أو رفضها بين الأطراف، قبل تنفيذ الصفقة، وهو ما كان يحد نسبيًا من سرعة التنفيذ واتساع المشاركة، خاصة من جانب المستثمرين الأفراد.
وأوضح أن إضافة خاصية التداول المستمر تتيح إدخال أوامر البيع والشراء بشكل لحظي، بحيث تتقابل العروض والطلبات وتُنفذ تلقائيًا وفق آليات السوق، وهو ما يمثل نقلة نوعية في طريقة تداول أذون وسندات الخزانة، وهذه الخطوة من شأنها تشجيع الأفراد على الدخول بقوة أكبر في هذا النوع من الاستثمارات، مشيرًا إلى أن المستثمرين الأفراد كانوا يتداولون بالفعل على أدوات الدين الحكومي في السابق، إلا أن النظام الجديد يوفر لهم بيئة أكثر مرونة وسلاسة، ما يرفع من معدلات المشاركة ويزيد من عمق السوق الثانوية.
زيادة السيولة في السوق
وأكد رئيس البورصة، أن النظام المطور سيُسهم في جذب شريحة أوسع من المستثمرين الأفراد، من خلال تبسيط إجراءات التداول وإتاحة فرص أكبر للدخول والخروج من السوق في أي وقت، مضيفًا أن زيادة مشاركة الأفراد ستنعكس بشكل مباشر على مستويات السيولة، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز كفاءة سوق أدوات الدين، حيث أن تنشيط السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة يحقق عدة أهداف، من بينها تحسين آليات التسعير، وتوفير مؤشر حقيقي يعكس مستويات العرض والطلب، إلى جانب دعم جهود الدولة في إدارة الدين العام بكفاءة أكبر.
وأشار إلى أن نظام التداول الحالي يعمل عبر واجهات إلكترونية تعتمد على شاشات التداول، إلا أن البورصة تعمل حاليًا على تطوير هذه المنظومة خلال الأسابيع المقبلة، موضحًا أن الخطة تستهدف الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا، من خلال ربط النظام عبر واجهات برمجية (API) مع شركات السمسرة والمتعاملين، وهذا التطوير سيسمح بتنفيذ عمليات التداول من خلال تطبيقات الهواتف المحمولة الخاصة بشركات السمسرة، ما يمنح المستثمرين سهولة أكبر في الوصول إلى السوق وإدارة استثماراتهم بشكل مباشر وسريع.
تداول عبر تطبيقات الهاتف لتعزيز الشمول المالي
وأكد رئيس البورصة، أن إتاحة التداول عبر تطبيقات الهاتف المحمول تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشمول المالي، وإدخال فئات جديدة من المستثمرين إلى سوق أدوات الدين الحكومي، وهذا التوجه يتماشى مع استراتيجية الدولة للتحول الرقمي وتطوير البنية التحتية للأسواق المالية.
واختتم رئيس البورصة المصرية، بالتأكيد على أن هذه التطورات ستسهم في ترسيخ ثقافة الاستثمار في أذون وسندات الخزانة بين الأفراد، باعتبارها أدوات استثمارية منخفضة المخاطر، وتوفر عائدًا مناسبًا، بما يدعم استقرار السوق المالي ويعزز من دور البورصة المصرية في تمويل الاقتصاد الوطني.

