رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رامي عاشور: هناك أجندة إسرائيلية واضحة تسعى إلى تغيير طبيعة الضفة| فيديو

الضفة الغربية
الضفة الغربية

قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن الواقع الحالي في الضفة الغربية يشهد محاولات إسرائيلية مكثفة لفرض أمر واقع جديد، يقوم بالأساس على التوسع الاستيطاني المتدرج، باعتباره أداة مركزية لإعادة هندسة المشهد السياسي والجغرافي على الأرض، موضحًا أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن أجندة إسرائيلية واضحة تسعى إلى تغيير طبيعة الضفة الغربية وفرض سيطرة دائمة عليها، حيث أن زيادة الاستيطان ليست قرارات عشوائية أو ردود أفعال مرحلية، بل هي خطوات محسوبة ومخطط لها بعناية، تنفذ على مراحل، بما يخدم رؤية توسعية طويلة المدى، ولفت إلى أن هذه الرؤية تستند إلى عقيدة دينية وسياسية ترى في الضفة الغربية جزءًا لا يتجزأ مما يسمى بأرض الميعاد.

الاستيطان خطوة تمهيدية

وأضاف عاشور، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن السياسات الإسرائيلية الحالية تعكس بوضوح غياب أي قناعة حقيقية لدى دولة الاحتلال بحل الدولتين، مشددًا على أن إسرائيل لم تعد حتى تحاول إخفاء موقفها الرافض لهذا الحل، كما أن ما يجري على الأرض هو محاولة متعمدة لصناعة واقع جديد يتجاوز كل المرجعيات السياسية والقانونية السابقة، موضحًا أن المرحلة الفلسطينية تمثل، وفق هذا المخطط، المرحلة الأولى في تنفيذ المشروع التوسعي، حيث يتم تقويض السلطة الفلسطينية تدريجيًا وتقليص دورها، وصولًا إلى إفراغ أي كيان فلسطيني محتمل من مضمونه السيادي والسياسي، واعتبر أن هذه التحركات تُعد مؤشرًا واضحًا على أن إسرائيل تسعى لحسم الصراع من طرف واحد.

وأشار إلى أن إسرائيل لا تعتمد فقط على القوة العسكرية أو السلاح لتحقيق أهدافها، بل تستخدم أدوات أكثر خطورة، من بينها صناعة اليأس داخل المجتمع الفلسطيني، لافتًا إلى أن خلق شعور دائم بعدم وجود أفق سياسي أو قدرة على التغيير يُعد جزءًا أصيلًا من الاستراتيجية الإسرائيلية، حيث أن التضييق الاقتصادي والإداري، إلى جانب القيود على الحركة والحياة اليومية، يهدف في النهاية إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية أو النزوح، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لوجود القضية الفلسطينية من الأساس.

القانون الدولي بلا جدوى

وأكد أن الحديث عن القانون الدولي يصبح بلا قيمة حقيقية عندما يقرر طرف ما فرض إرادته بالقوة، حيث إن التجربة أثبتت أن الطرف الذي يستخدم القوة لا يمكن ردعه بالبيانات أو الإدانات، بل فقط بأدوات ضغط حقيقية ومؤثرة، موضحًا أن الفلسطينيين وحدهم لا يملكون أدوات الردع الكافية، ما يفرض مسؤولية مباشرة على الدول المتضررة في الإقليم، وعلى رأسها دول الشرق الأوسط، للتحرك الجماعي من أجل وقف هذا المسار، حتى وإن كان ذلك عبر أدوات غير عسكرية.

ولفت عاشور إلى أن الولايات المتحدة تبقى الطرف الوحيد القادر فعليًا على ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل، لا سيما عبر الأداة الاقتصادية، حيث أن أي إدارة أمريكية، بما في ذلك إدارة دونالد ترامب، ستضع في النهاية المصالح القومية الأمريكية فوق أي اعتبار آخر، إذا توفرت الإرادة السياسية، كما أن صعود قوى دولية منافسة، مثل الصين، ومحاولتها توسيع نفوذها في الشرق الأوسط، يمثل ورقة ضغط مهمة يمكن توظيفها، شريطة وجود موقف عربي موحد وقادر على استغلال هذه المتغيرات الدولية.

غياب التأثير العربي والإسلامي

وانتقد الدكتور رامي عاشور، غياب التأثير العربي والإسلامي داخل مراكز صنع القرار الأمريكية، في مقابل النفوذ الإسرائيلي الواسع، مؤكدًا أن هذا الخلل يعكس غياب التخطيط طويل المدى لبناء أدوات ضغط حقيقية، مشيرًا إلى أن إسرائيل نجحت في توظيف الروابط الدينية والأيديولوجية داخل المجتمع الأمريكي لخدمة مصالحها السياسية، مؤكدًا أن أي محاولة لمواجهة هذا النفوذ تتطلب بناء شبكة مصالح متبادلة تجعل الولايات المتحدة في حاجة فعلية إلى الشركاء العرب، بما يحقق نوعًا من التوازن في عملية صنع القرار.

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور رامي عاشور، على أن مصر تتحرك انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الدولة المصرية استخدمت مسارات متعددة منذ أكتوبر 2023، شملت التحرك السياسي والدبلوماسي والإنساني، لعرقلة المخططات الإسرائيلية، كما أن إصرار مصر على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يمثل في حد ذاته مواجهة مباشرة لأهداف إسرائيل، التي تسعى إلى كسر مقومات الحياة الفلسطينية. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء