حسن سلامة: الوقائع الميدانية في الضفة تنسف فكرة حل الدولتين| فيديو
قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إسرائيل بالتراجع الفوري عن إجراءاتها الجديدة الخاصة بتسجيل أراضي في الضفة الغربية المحتلة، تعكس خطورة المسار الذي تنتهجه سلطات الاحتلال على الأرض، موضحًا أن البيان الأممي شدد على أن هذه الإجراءات، إلى جانب استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تُزعزع الاستقرار فحسب، بل تُعد غير قانونية وفق ما أكدته محكمة العدل الدولية، حيث أن المسار الحالي يقوض بشكل مباشر فرص حل الدولتين، ويفرغ أي مساعي سياسية من مضمونها، في ظل فرض وقائع ميدانية وقانونية جديدة تهدف إلى تغيير طبيعة الأرض وهوية الملكية، بما يكرس واقع الاحتلال ويضعف أي أفق لتسوية عادلة.
تسجيل الأراضي كغطاء لشرعنة الاستيطان
وأضاف سلامة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه سلطات الاحتلال أملاك دولة يمثل سابقة خطيرة لم تحدث منذ عام 1967، ويعني عمليًا فتح الباب أمام توسيع الاستيطان ومنح المستوطنين غطاءً قانونيًا مزعومًا لبناء مزيد من المستعمرات، وهذه الخطوة تمكن إسرائيل لاحقًا من الادعاء بامتلاك وثائق رسمية تُثبت الملكية أو الشراء، بعد رفع السرية عن سجلات الأراضي، مؤكدًا أن ما يجري هو قضم ممنهج للأراضي وفرض واقع إداري وقانوني جديد، يهدف إلى دفن فكرة الدولة الفلسطينية وتقزيم دور السلطة الوطنية، بما يجعل أي حديث مستقبلي عن مفاوضات بلا أرض قابلة للحياة.
وشدد على أن إيقاف هذه الإجراءات لا يمكن أن يتم إلا عبر ضغط أمريكي واضح ومباشر، لافتًا إلى أن ردود الفعل الدولية، سواء الأوروبية أو الأممية، لم تتجاوز حدود البيانات الإعلامية، موضحًا أن الأدوات الضاغطة متوافرة لدى أطراف مؤثرة، لكنها لا تُستخدم، ما يسمح بتحويل القرارات الإسرائيلية إلى إجراءات تنفيذية على الأرض، حيث أن خطورة هذا النهج تكمن في أنه يسبق أي طاولة مفاوضات بفرض نتائج نهائية، تجعل من المستحيل الحديث عن دولة فلسطينية موحدة تضم الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ تُوضع جميع الأراضي تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية بغطاء قانوني مُصطنع.
تكريس سياسة الأمر الواقع
واعتبر أن الإجراءات الإسرائيلية الحالية تعني عمليًا دفن اتفاق أوسلو الموقع قبل أكثر من 30 عامًا، واتفاقية الخليل لعام 1997، وضرب جميع التفاهمات عرض الحائط، في سلوك اعتادته إسرائيل تاريخيًا، وهذا النهج يُفقد أي عملية سياسية مصداقيتها، ويحوّل القانون الدولي إلى نصوص بلا آليات تنفيذ، موضحًا أن استمرار هذا المسار سيقود إلى مزيد من الانتهاكات، ليس فقط في فلسطين، بل قد يمتد إلى دول ذات سيادة في الإقليم، كما يحدث في لبنان وسوريا، في ظل غياب رادع دولي حقيقي.
وفي تقييمه لتأثير الإدانات الدولية، قال إن التجربة أثبتت أنها بلا جدوى، مشيرًا إلى سنوات من الإدانات الصادرة عن الأمم المتحدة ومحاكم دولية دون نتائج ملموسة، مضيفًا أن مفارقة محاكمة مسؤولين إسرائيليين دوليًا، ثم مشاركتهم في محافل السلام، تكشف ازدواجية المعايير، حيث أن المجتمع الدولي ما زال يتبنى في الخفاء السردية الإسرائيلية، وينكر على أصحاب الأرض حقهم المشروع في المقاومة، ما يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم والانتهاكات.
شلل الأمم المتحدة والفيتو الأمريكي
وأشار إلى أن المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، تعاني شللًا فعليًا بسبب الفيتو الأمريكي داخل مجلس الأمن، ما يحول دون صدور قرارات ملزمة، مضيفًا أن القرارات الصادرة عن الجمعية العامة تفتقر لآليات التنفيذ، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في أدوار المنظمة ووظائفها لضمان حفظ السلم والأمن الدوليين، موضحًأ أن تزايد بؤر التوتر عالميًا يعكس فشل النظام الدولي الحالي في تحقيق أهدافه الأساسية، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية لتطبيق القانون الدولي.
وفي ختام حديثه، أوضح الدكتور حسن سلامة، أن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع لم تتمكن من أداء مهامها بسبب المنع الإسرائيلي، رغم كونها لجنة فنية تُعنى بالشؤون المدنية اليومية، مؤكدًا أن السماح بدخولها كان سيشكل خطوة أولى نحو إعادة الإعمار والحفاظ على بقاء الفلسطينيين على أرضهم.

