قيمتها 500 مليون دولار.. كيف بنى مارتن بيري إمبراطورية عالمية من الشاي؟
اتخذ رجل الأعمال الأسترالي مارتن بيري في نهاية عام 2013، قرارًا وصفه مديره آنذاك بـ«الجنون»، وتمثل في التخلي عن وظيفة مصرفية بدخل سنوي يلامس سبعة أرقام، والانتقال إلى عالم بيع “الشاي”، لكن ما بدا مغامرة غير محسوبة، تحوّل لاحقًا إلى قصة نجاح عالمية.
يترأس مارتن بيري اليوم مجلس إدارة سلسلة جونج تشا، التي تجاوزت مبيعاتها 500 مليون دولار خلال عام 2024، وفق ما نقلته شبكة CNBC، هذه القفزة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة قراءة دقيقة لنموذج عمل بسيط وعالي الربحية.
من إدارة المخاطر إلى صناعة الفرص
مارتن بيري أمضى سنوات طويلة في مؤسسات مالية عالمية، حيث اعتاد إدارة ميزانيات ضخمة واتخاذ قرارات استراتيجية، لكنه شعر مع الوقت أن بيئة العمل المصرفي تفتقر إلى روح المغامرة، يقول: “النظام المؤسسي كله قائم على إدارة المخاطر.. لا أحد يتخذ مخاطر فعلية”.
دفعه هذا الشعور للبحث عن قطاع يتمتع بإمكانات توسع سريعة وتكاليف تشغيل منخفضة، والمفارقة أن الفرصة لم تكن في التكنولوجيا أو الابتكار الرقمي، بل في منتج بسيط نشأ في تايوان قبل ثلاثة عقود: شاي الفقاعات.
فضول قاده إلى صفقة العمر
وأثناء وجوده في سنغافورة في عام 2011، لفت انتباهه طابور طويل أمام متجر صغير. بدافع الفضول، اصطف ليكتشف أنه متجر لغونغ تشا. راقب سرعة الخدمة، صغر مساحة المتجر، ووبساطة المكونات، فاستنتج أن هوامش الربح لا بد أن تكون مرتفعة.
اشترى أشهر المشروبات ولم يكتف بالمشاهدة، ودرس حركة العملاء، ثم قرر المضي قدمًا. وبعد محاولات عدة للتواصل مع الشركة، سافر إلى تايوان والتقى بالمؤسس، ليحصل على امتياز رئيسي في كوريا الجنوبية.
استثمر نحو 2.5 مليون دولار من مدخراته الخاصة لإطلاق العلامة في السوق الكورية، ثم قاد توسعها الدولي.
فلسفة النجاح
مارتن بيري نشأ في بيئة ريفية بسيطة بأستراليا، وعمل منذ صغره في مشاريع صغيرة، ما رسّخ لديه ثقافة الاعتماد على الذات.

ويرى أن النجاح لا يتطلب اختراع “العجلة من جديد”، بل البحث عن فكرة قائمة يمكن تطويرها أو تقديمها بطريقة مختلفة.
يضيف: “الأمر لا يتعلق بابتكار المصباح الكهربائي التالي، بل برؤية الإمكانات في ما هو موجود بالفعل”.
تؤكد قصة بيري أن الجرأة المدروسة، حين تقترن برؤية مالية واضحة، قد تحوّل كوب شاي إلى إمبراطورية عالمية.

