تمارا حداد: إجراءات الاحتلال تهدف لتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية|خاص
قالت المحللة السياسية الدكتورة تمارا حداد، إن قرارات حكومة الاحتلال الأخيرة بإعادة إطلاق عملية تسجيل وتسوية أراضي الضفة الغربية، وتحويل مساحات واسعة منها إلى ما يسمى "أراضي دولة"، تمثل تصعيدا خطيرا في مسار فرض السيادة الإسرائيلية بالقوة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وتعد خطوة عملية متقدمة في مشروع الضم الزاحف الذي يستهدف تقويض الوجود والحقوق الفلسطينية التاريخية والقانونية في الضفة الغربية.
وأوضحت في تصريح خاص ل "إيجبتك" أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق استراتيجي أوسع يقوم على نقل السيطرة من إدارة الاحتلال العسكرية المؤقتة إلى منظومة سيادة دائمة، عبر تسجيل الأراضي التي يعجز الفلسطينيون عن إثبات ملكيتها ضمن شروط الاحتلال كأملاك حكومية إسرائيلية، ما يؤدي فعليا إلى حرمانهم من أراضيهم وتوسيع السيطرة الاستيطانية عليها.
وأضافت "حداد" أن الخطة المطروحة تستهدف تحويل ما يقارب 15% من أراضي المنطقة (ج) إلى أراضي دولة خلال سنوات قليلة، بما يمنع الفلسطينيين من البناء أو التطوير عليها، ويجعلها متاحة حصريا للتوسع الاستيطاني، معتبرة أن ذلك يمثل انتقالا من الاستيطان التدريجي إلى الضم الفعلي المقنع قانونيا.
وأكدت أنه من منظور القانون الدولي، تعد الضفة الغربية بما فيها المنطقة (ج) أرضا محتلة وفق اتفاقيات لاهاي وجنيف وقرارات الأمم المتحدة، وبالتالي فإن مصادرة الأراضي أو تغيير وضعها القانوني أو تسجيلها باسم سلطة الاحتلال يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي واعتداء على حق الملكية الجماعية للشعب الفلسطيني، وهو ما شددت عليه أيضا مواقف دولية وإقليمية واسعة أدانت القرار واعتبرته سلبا غير مشروع للأرض الفلسطينية.
تقويض قياة دولة فلسطينية
وبينت المحللة السياسية أن خطورة هذه القرارات لا تقتصر على مصادرة الأرض، بل تمتد إلى آثارها البنيوية طويلة المدى، إذ تهدف إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، وإعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية والقانونية للضفة الغربية، وتحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى واقع سيادي دائم، فضلا عن تقليص الحيز الحيوي والاقتصادي للفلسطينيين في المنطقة (ج) التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة.
وشددت حداد على أن هذه القرارات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وتصعيدا مباشرا يهدد أسس حل الدولتين، ما يستوجب تحركا دوليا عاجلا وفعالا لوقف إجراءات الضم والاستيلاء على الأراضي، ومحاسبة دولة الاحتلال على سياساتها الأحادية التي تقوض السلام والاستقرار في المنطقة.
وختمت بالتأكيد على أن الأرض الفلسطينية ليست أرضا بلا مالك، وأن أي محاولة لإعادة تعريفها قانونيا تحت مسميات “أراضي دولة” لن تغير من حقيقتها كأرض محتلة، ولن تمنح الشرعية لسياسات الضم والاستيطان، بل ستعمق الصراع وتدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.