8 سنوات من الصمت.. كيف تحولت وفاة سيدة مسنّة إلى مشروع استثماري؟
عثرت الشرطة في ولاية بافاريا على جثة متيبسة لامرأة مسنّة داخل منزلها، بعد سنوات من الغموض الذي أحاط بغيابها، فيما تحوّلت الشبهات سريعًا نحو ابنتها التي يُعتقد أنها أخفت وفاة والدتها للاستمرار في تقاضي معاشها التقاعدي.
ووفق ما أوردته صحيفة بيلد الألمانية، بدأت خيوط القصة تتكشف حين راود الشك رئيس بلدية بلدة روهمانسفيلدن، فيرنر ترويبر، الذي اعتاد على مدار ثماني سنوات محاولة زيارة السيدة صوفي، المولودة عام 1922، لتكريمها بوصفها من أكبر سكان البلدة سنًا.

إلا أن محاولاته كانت تُقابل في كل مرة بأبواب مغلقة أو أعذار متكررة من ابنتها كريستا، البالغة 82 عامًا، التي كانت تحول دون إتمام الزيارة.
ولتكرار الأعذار وعدم اقتناع رئيس البلدية بالروايات المقدّمة، قرر في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 إبلاغ النيابة العامة، خصوصًا بعد أن زعمت الابنة أن والدتها توفيت قبل عامين في جمهورية التشيك، من دون تقديم مستندات واضحة تدعم ذلك الادعاء.
لم يتأخر التحرك الرسمي طويلًا؛ ففي الخامس من فبراير (شباط) تدخلت الشرطة، قبل أن تعلن شرطة بافاريا في بيان صدر في 12 فبراير العثور على “جثة متيبسة” داخل المنزل الذي كانت تقيم فيه الأم وابنتها.
وأوضح البيان أن حالة الجثمان تشير إلى أن الوفاة حدثت قبل عدة سنوات، من دون التمكن من تحديد السبب الدقيق أو تاريخ الوفاة بسبب تحلل الجثة.
وبالرغم من عدم وجود مؤشرات على جريمة قتل، فتحت السلطات تحقيقًا بتهمة الاحتيال، إذ يُشتبه في أن الابنة استمرت في تحصيل معاش والدتها التقاعدي الذي يُقدّر بنحو 1500 يورو شهريًا.
وأفادت التقارير أن بطاقة التأمين الصحي الخاصة بالمتوفاة لم تُستخدم منذ أكثر من عشر سنوات، ما عزز الشكوك حول تاريخ الوفاة الفعلي.

وذكرت الشرطة أن المشتبه بها دخلت بنفسها إلى عيادة طبية متخصصة، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن وضعها الصحي أو القانوني.
وصفت القضية بأنها “جريمة صامتة”، أثارت تساؤلات واسعة حول آليات الرقابة على صرف المعاشات، كما سلطت الضوء على عزلة كبار السن وإمكانية استغلالهم حتى بعد وفاتهم، في واقعة تختلط فيها المأساة الإنسانية بشبهة الطمع المالي.

