«محمد حسنين هيكل» أقرب الصحفيين لصناع القرار في مصر
شكلت علاقة الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل برؤساء مصر أحد أبرز ملامح مسيرته المهنية والسياسية، فلم يكن مجرد صحفي يراقب من بعيد، بل كان قريبًا من دوائر صنع القرار، ومشاركًا أحيانًا في صياغة الرؤية والخطاب السياسي.
هيكل وعبدالناصر
بدأت العلاقة الأوثق في حياته مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حين تعرف إليه خلال حرب فلسطين عام 1948 أثناء تغطيته الصحفية للمعارك، وتطورت تلك المعرفة إلى صداقة وثيقة وشراكة فكرية، جعلت هيكل واحدًا من أقرب الصحفيين إلى عبد الناصر؛ حيث لعب دورًا مهمًا في نقل أفكار الرئيس إلى الرأي العام، وبرز تأثيره بوضوح في مشاركته بصياغة خطاب التنحي بعد نكسة يونيو 1967، وهو الخطاب الذي شكل لحظة فارقة في التاريخ المصري، ثم بعد ذلك تولى منصب وزير الإرشاد القومي عام 1970، وظل يعد صوتًا معبرًا عن المرحلة الناصرية حتى وفاة عبد الناصر.

هيكل والسادات
مع تولي أنور السادات الحكم، استمرت العلاقة في بدايتها بشكل إيجابي، حيث كتب هيكل عددًا من خطابات الرئيس أمام البرلمان، وكان حاضرًا في المشهد السياسي والإعلامي، لكن سرعان ما ظهرت الخلافات، خاصة بشأن التوجهات السياسية بعد حرب أكتوبر 1973، وطبيعة التحول الاستراتيجي في سياسات الدولة.

وفي فبراير 1974، صدر قرار بنقله من رئاسة تحرير “الأهرام” إلى منصب مستشار بقصر عابدين، وهو ما رفضه، مفضلًا التفرغ للكتابة؛ وتصاعد التوتر بينهما حتى أدرج اسمه ضمن قائمة المعتقلين في قرارات سبتمبر 1981، في واحدة من أبرز محطات الصدام بين المثقف والسلطة.
هيكل ومبارك
بعد تولي الرئيس حسني مبارك الحكم عام 1981، أفرج عن هيكل، وبدأت بينهما مرحلة من التواصل، شهدت لقاءات مطولة في بدايات عهد مبارك، أعلن هيكل دعمه للرئيس الجديد في البداية، داعيًا إلى منحه الفرصة لتحقيق الاستقرار، ولكن مع مرور الوقت، اتخذ موقفًا نقديًا من النظام، خاصة فيما يتعلق بقضايا الإصلاح السياسي، وملف الحريات، وما اعتبره مؤشرات على شيخوخة السلطة ومحاولات توريث الحكم، وهو ما أدى إلى فتور العلاقة بين الطرفين.

هيكل وفترة حكم محمد مرسي
خلال فترة حكم محمد مرسي، حرصت مؤسسة الرئاسة على الاستماع إلى رؤيته باعتباره شاهدًا على تاريخ طويل من التحولات السياسية، فعقد لقاء بينهما تناول الأوضاع الداخلية والخارجية، لكن بعد عزل مرسي، التقى بالرئيس المؤقت عدلي منصور خلال المرحلة الانتقالية، حيث قدم رؤيته للتحديات التي تواجه الدولة.

علاقة هيكل بالرئيس السيسي
أما علاقته بالرئيس عبد الفتاح السيسي فبدأت قبل توليه الرئاسة، عندما كان يشغل مناصب عسكرية رفيعة، وبعد عام 2013، أعلن هيكل دعمه لترشح السيسي، وكانت البلاد آنذاك تمر بظروف استثنائية تتطلب قيادة قوية.

فعلى امتداد أكثر من 7 عقود في بلاط صاحبة الجلالة، تنوعت علاقة هيكل برؤساء مصر بين القرب والتأثير، ثم الاختلاف والنقد؛ ورغم تبدل المواقف، ظل حاضر في المشهد السياسي، ليس فقط كصحفي، بل كمحلل ومؤرخ وشاهد على تحولات الدولة المصرية الحديثة.