خبير اقتصادي: الدعم النقدي قبل رمضان يحسن القدرة الشرائية المؤقتة للأسر
قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إن الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الدولة بقيمة تتجاوز 40 مليار جنيه تمثل تدخلًا اقتصاديًا مهمًا في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي يشهد عادة زيادة ملحوظة في معدلات الإنفاق، موضحًا أن توقيت إقرار الحزمة يعكس إدراك الدولة لطبيعة المرحلة، وحرصها على تخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل الضغوط المعيشية، حيث أن ضخ دعم نقدي قبل رمضان يسهم في تحسين القدرة الشرائية المؤقتة للأسر، ويعزز قدرتها على مواجهة ارتفاع الطلب وزيادة الأسعار خلال الشهر الكريم.
توقيت مدروس لمواجهة زيادة الإنفاق
وأضاف السيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية DMC، أن شهر رمضان يشهد تقليديًا ارتفاعًا في الاستهلاك، وهو ما يضغط على ميزانيات الأسر، لافتًا إلى أن أي دعم نقدي أو مساندة مالية في هذا التوقيت تساعد بشكل مباشر في تحقيق قدر من التوازن داخل الأسواق، حيث أن الحزمة الاجتماعية تسهم في امتصاص جزء من آثار زيادة الطلب، وتقلل من حدة الضغوط التي قد تنعكس على أسعار السلع الأساسية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي خلال الفترة المقبلة.
وأكد الدكتور عبد المنعم السيد، أن من أبرز مميزات الحزمة الاجتماعية الحالية أنها لم تقتصر على شريحة واحدة من المواطنين، بل جاءت في صورة حزمة متكاملة تستهدف عددًا واسعًا من الفئات الأولى بالرعاية، فهي تشمل دعمًا نقديًا استثنائيًا يتم صرفه على دفعتين، الأولى قبل حلول شهر رمضان، والثانية في نهايته وقبل عيد الفطر المبارك، بما يضمن استمرارية الدعم خلال فترة الذروة في الإنفاق.
دعم مباشر لـ15 مليون أسرة
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الدعم النقدي المباشر يستفيد منه نحو 15 مليون أسرة، تضم مستفيدي برنامج تكافل وكرامة، إلى جانب أسر أخرى من الفئات الأولى بالرعاية، وهو ما يعكس اتساع نطاق الحماية الاجتماعية، وهذا الدعم يراعي الأبعاد الاجتماعية المختلفة، خاصة الأسر المعيلة التي تتحمل أعباء مضاعفة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أن توجيه الدعم لتلك الفئات يحقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية.
وأوضح أن إدراج الأسر المعيلة ضمن مستفيدي الحزمة يعكس توجهًا واضحًا نحو دعم الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة تلك التي تعتمد على دخل واحد لتغطية احتياجاتها الأساسية، مؤكدًا أن هذا النوع من الدعم يسهم في تقليل الفجوة الاجتماعية، ويعزز من قدرة هذه الأسر على تلبية متطلبات الحياة اليومية، لا سيما خلال شهر رمضان الذي تتزايد فيه الالتزامات المعيشية.
دعم متوازن لقطاعات حيوية
وأشار مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إلى أن الحزمة الاجتماعية لا تقتصر على الدعم النقدي فقط، بل تمتد لتشمل دعم قطاعات حيوية مثل قطاع الصحة، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطنين بكفاءة، كما أن قطاع الزراعة يحظى أيضًا بجزء من هذه المخصصات، في إطار دعم الإنتاج المحلي، وتحقيق قدر من الاستقرار في سلاسل الإمداد الغذائية، بما ينعكس على توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة.
وأكد عبد المنعم السيد أن مبادرة «حياة كريمة» تمثل أحد المحاور الرئيسية في الحزمة الاجتماعية، حيث يتم توجيه جزء من المخصصات لتنفيذ أكثر من ألف مشروع داخل القرى المستهدفة، وهذه المشروعات تسهم في تحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية، وخلق فرص عمل، ورفع مستوى المعيشة، بما يعزز الأثر طويل الأجل للحزمة الاجتماعية، وليس فقط أثرها الآني.
أثر مباشر على الاستقرار المجتمعي
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي على أن هذه الحزمة، بحجمها وتنوعها، تسهم في دعم الاستقرار المجتمعي خلال مرحلة دقيقة، وتؤكد التزام الدولة بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مؤكدًا على أن استمرار هذا النهج المتوازن بين الدعم النقدي، وتنمية القطاعات الحيوية، وتنفيذ المشروعات التنموية، يعزز من قدرة الاقتصاد على الصمود، ويخفف الأعباء عن المواطنين في الأجلين القصير والمتوسط.

