أهي فتنة يبغونها؟!، هؤلاء قوم أمرهم موكول إلى خالقهم فلمَ الخوض في سيرتيهما؟!، هل حللنا كل مشاكلنا لنتفرغ للحديث عن والدي أشرف الخلق، صلى الله عليه وسلم؟
أم هي فتنة بغيتها إثارة البلبلة والتشتت بين الناس؟!
ولمَ الآن ونحن مقبلون على شهر فضيل نتقرب فيه إلى الله تعالى بأعمالنا الصالحة وبحبنا للنبي صلى الله عليه وسلم؟
وهل محبتنا للنبي المعصوم الذي كان يبكي بكاءً شديدًا عندما كان يتذكر والديه، هل محبتنا له أن نتهجم بالسب والشتم لوالديه؟
استقيموا يرحمكم الله ولا تقعوا في غفلة القيل والقال، وتوقفوا عن إثارة القلاقل وإثارة الفتن.
فعدونا التاريخي يتربص بنا المنون.
ويا لها فرحته عندما يرانا ونحن نتلاسن مع بعضنا البعض.
ويا لها سعادته عندما يستشعر أن جنوده المندسين بيننا نجحوا نجاحًا باهرًا في تقسيمنا أحزابًا وشيعًا يسب بعضنا بعضًا ويلعن بعضنا بعضًا.
فلماذا نعطوهم فرصة لينفذوا مخططاتهم الدنيئة التي غرضها الرئيس النيل من وحدتنا عن طريق موضوعات لا ينبغي علينا الخوض بالحديث عنها، كأن فلان مؤمن وفلان كافر أو زيد سيدخل الجنة وعمرو سيدخل النار.
هذه أمور بيد خالقنا، وشاهدي على ذلك حديث للنبي ما معناه، أن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ويظن أنه كذلك فيُكتب من أهل النار، فقلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فيمسي المرء مؤمنًا ويصبح كافرًا، وقد دعا النبي قائلًا: يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك وعلى دينك.
فمن منا يأمن مكر الله، ومكر الله يعني تدبير الله تعالى، ولنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم القدوة، حينما قال: أوحسبتم أن تدخلوا الجنة بأعمالكم؟ قالوا: وحتى أنت يا رسول الله؟ قال: وحتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته.
فمقاليد الأمور كلها بين يدي الله تعالى.
فلا تعطوا فرصة للمتنطعين المتربصين بالإسلام وبالمسلمين، وبالأمة العربية وبمصرنا الغالية، لا تعطوهم فرصة للنيل من وحدتنا، فقد لعبوا على وتر حساس من ذي قبل وحاولوا إحداث فتن طائفية، ولم ولن يفلحوا، فكلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فسادًا.
بمعنى أنهم لن يتوقفوا، فهؤلاء خوارج العصر مارقة، وستجدونهم في كل مكان وزمان دأبهم وديدنهم إحداث الفتن، ولا يريدون أن نتمتع بأمننا وسلامنا الديني وهدوئنا الروحي، لا يريدوننا أن نتمتع برمضان، يريدوننا أن ننصرف عن الطاعات وعن العبادات ونتفرغ للقيل والقال في أمور ليست جوهرية، وإنما هي أمور ثانوية.
وقبل أن أختتم حديثي أذكر بمقولة خلدها التاريخ الإسلامي لخامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز عندما سئل عن الفتنة التي حدثت في عهد عثمان وعلي، والاحتراب الذي حدث بين علي ومعاوية، وبين الصحابة، انظروا ماذا كان رده: (هؤلاء قوم برأ الله سيوفنا من رقابهم، وواجب علينا أن نبرأ ألسنتنا من الخوض في سيرتهم).
ونحن الآن في القرن الحادي والعشرين، ووالدا النبي صلى الله عليه وسلم ماتا منذ أكثر من ألف وخمسمائة عام، فما الداعي للحديث عنهما وسبهما، وهل سيرضى رسولنا الكريم أن يسب أحد والديه، بل هل يرضى واحد منا أن يسب والديه أحد؟ والله ستترك في النفس وفي القلب غصة حتى إذا لم يظهر امتعاضًا.
وأذكر بقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا).
وأذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: دعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم.
وأذكر بحديثه صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه.
لدينا مشكلات في بيوتنا، في تربية أولادنا، في السعي على أرزاقنا، في إصلاح بيوتنا.
لدينا قضايا مجتمعية عالقة تحتاج تضافر كل الجهود، لدينا أسر كاملة لا تجد قوت يومها وتتسابق لهاثًا أمام صناديق القمامة بحثًا عن كسرة خبز تسد جوعهم.
أليس من الأجدر والأحرى أن نسعى لحل كل هذه المشكلات ونتوقف عن القيل والقال؟!
فهل نحن منتهون؟!