رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أملاك الغائبين.. الضفة الغربية «قنبلة موقوتة» في طريق حل الدولتين| فيديو

مخطط ضم الضفة الغربية
مخطط ضم الضفة الغربية بالقوة

أكد الدكتور نزار نزال، الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، أن القرارات الأخيرة الصادرة عن حكومة الاحتلال بشأن تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمى "أملاك دولة" تمثل خطوة استراتيجية بالغة الخطورة، تحمل أبعادًا سياسية وقانونية تهدف إلى تكريس واقع جديد على الأرض، وأن توقيت هذه الإجراءات لم يأتِ عشوائيًا، بل يرتبط بتحولات داخلية عميقة في المجتمع الإسرائيلي، تمثلت في انزياح واضح نحو اليمين، وسعي الكتل البرلمانية إلى كسب دعم الناخبين عبر تبني سياسات التوسع والضم.

 

مساران لمصادرة الأراضي

كشف نزار نزال خلال مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن سلطات الاحتلال تتحرك وفق مسارين متوازيين في تنفيذ هذه السياسة. المسار الأول يستهدف الأراضي المصنفة ضمن ما يُعرف بـ"خزينة المملكة الأردنية"، وهي الأراضي التي اعتُبرت أراضي دولة وفق اتفاقية أوسلو في المناطق المصنفة (ج)، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة أمنيًا وإداريًا.

وتابع المحلل الفلسطيني: "أما المسار الثاني، فيتعلق بما يُعرف بـ"أملاك الغائبين" والأراضي غير المسجلة رسميًا، حيث تستغل سلطات الاحتلال ثغرات قانونية تتعلق بالفلسطينيين المقيمين خارج الأراضي المحتلة، لحرمانهم من حقوقهم التاريخية في ملكية أراضيهم"، وأن هذه المساحات تشكل مجتمعة نحو 19% من إجمالي مساحة الضفة الغربية، ما يعكس حجم المخطط الهادف إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية والجغرافية للمنطقة، عبر تسجيل تلك الأراضي رسميًا كأملاك تابعة لدولة الاحتلال، وشطب هويتها التاريخية الفلسطينية.

 

من إدارة الصراع إلى حسمه

وشدد نزار نزال، على أن الاحتلال انتقل فعليًا من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "حسم الصراع"، في محاولة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، وفرض واقع سياسي أحادي الجانب، وأن هذه الإجراءات تستهدف تقويض أي أمل في استئناف المسارات السياسية أو إحياء حل الدولتين، من خلال توسيع الاستيطان وفرض سيادة فعلية على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، بما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أمرًا شبه مستحيل.

وأضاف المحلل الفسطيني، أن حكومة الاحتلال تستغل حالة الانقسام الفلسطيني، إلى جانب ما وصفه بحالة الضعف العربي والانشغال الدولي بأزمات كبرى، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، فضلًا عن الدعم الأمريكي غير المحدود الذي يوفر غطاءً سياسيًا للتحركات الإسرائيلية.

مصير الأراضي المصادرة

وأوضح نزار نزال، أن الفلسطينيين يُحظر عليهم شراء أو استئجار أي جزء من هذه الأراضي، حيث تُخصص حصريًا لمشروعات التوسع الاستيطاني، وبناء قواعد عسكرية، أو بيعها للمستعمرين الإسرائيليين، وأن هذه السياسة تمثل شكلًا من أشكال "الضم الصامت والزاحف"، إذ لا يتم الإعلان رسميًا عن الضم، لكن يتم فرضه تدريجيًا عبر الإجراءات القانونية والإدارية التي تغير من طبيعة الملكية والسيادة على الأرض.

وأكد المحلل الفسطيني، أن استغلال الثغرات القانونية المتعلقة بالفلسطينيين المقيمين في الخارج يُعد أحد أبرز أدوات هذا المخطط، حيث يتم تصنيفهم كـ"غائبين"، ومن ثم مصادرة ممتلكاتهم بدعوى عدم إثبات الحيازة أو الاستخدام.

مخطط ضم الضفة الغربية بالقوة
مخطط ضم الضفة الغربية بالقوة

تداعيات سياسية وقانونية

واختتم الدكتور نزار نزال، بالتأكيد على أن هذه الخطوات تمثل تحديًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشيرًا إلى أن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وأن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، لوقف سياسات فرض الأمر الواقع، إذ أن مستقبل السلام في المنطقة بات مهددًا بشكل غير مسبوق في ظل تسارع وتيرة المصادرة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء