ترزية القوانين والقرارات وراء أزمة التعليم المفتوح|خاص
قال الدكتور محمد كمال، الخبير التربوى وأستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة، إنه في التاريخ القانوني معروف ظاهرة ترزية القوانين من يضعون القوانين كما يريد المسؤول، وهناك قوانين مشهورة بذلك، كما أنه في كل الجهات الحكومية توجد ظاهرة ترزية القرارات ووظيفتهم إصدار القرار كما يريد رئيس الجهة بغض النظر عن قانونيته بعد إظهاره في شكل قانوني، وأشهرها في الجامعات تطبيق القانون على من نريد وتوقيع العقوبة على من نريد حتى لو لا يستحق العقوبة أو التحقيق أصلا والدفاع عمن يجب فصلهم وليس التحقيق معهم فقط.
وكان نظام “التعليم المهني المدمج” بالجامعات، بعد ماراثون طويل من المناقشات والمداولات، التي وصلت إلى أروقة المحاكم، تقررت عودته، بعد أن كان قد توقف عام 2023، مع إسدال الستار نهائيًا على ما يُسمى بـ"التعليم المفتوح"، الذي سبق أن تقرر وقفه عام 2017 وعدم عودته على الإطلاق.
جاء ذلك عقب حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الصادر في نوفمبر الماضي، بإلغاء قرارات المجلس الأعلى للجامعات المطعون عليها، فيما تضمنته من استحداث شهادات الدبلوم المهني، والبكالوريوس المهني، والليسانس المهني.
وقال الدكتور محمد كمال، في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”: إن الأزمة الأساسية في هذا الملف ترجع إلى خطأ قانوني وقع عام 2017، حينما قام المستشارون القانونيون بالمجلس الأعلى للجامعات آنذاك بإصدار قرار من المجلس بتعديل نظام التعليم، دون إجراء تعديل مقابل في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
وأضاف أن تعارض قرار المجلس الأعلى للجامعات مع اللائحة يجعل الحل القانوني الوحيد هو تعديل اللائحة نفسها، ولو كان هذا الإجراء قد تم في حينه، لما ألغت المحكمة القرار، ولتم تأييد موقف المجلس، ولم يكن النظام التعليمي قد عاد مرة أخرى.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للجامعات يجد نفسه حاليًا أمام مأزق، يتمثل إما في إعادة نظام التعليم المفتوح بالشهادة الأكاديمية، أو الإبقاء على الشهادات المهنية.
ورجّح أن يكون الموضوع قد حُسم نهائيًا بغلق ملفي التعليم المفتوح والتعليم المدمج بصورتهما القديمة.
وأوضح أن الطلاب الذين أقاموا الدعوى القضائية، وكانوا مقيدين بنظام التعليم المفتوح، سيحصلون على شهاداتهم الأكاديمية المعتادة، بينما سيجري تعديل أوضاع طلاب التعليم المدمج.
وأضاف أن نظام التعليم المفتوح كان خطأً في الأساس، وأن السؤال المطروح حاليًا هو: هل سيمنح المجلس الأعلى للجامعات شهادة أكاديمية؟ وأعتقد أن ذلك لن يحدث، بل إن الاتجاه يسير نحو التوسع في منح الشهادات المهنية داخل الكليات العادية.
وتوقع أن يقوم المجلس باستحداث مسمى جديد وشهادة مهنية، لكن هذه المرة بنص صريح داخل اللائحة التنفيذية، بما يضمن سلامة الوضع القانوني.
وأكد الخبير التربوي أن هذه الشهادة الجديدة ستمنح درجتي الليسانس والبكالوريوس المهني، ويتم إدراجها صراحة في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، بحيث لا يكون هناك تعليم مفتوح أو تعليم مدمج بالمعنى السابق، وإنما نظام جديد تحت مسمى التعليم المستمر، يمنح شهادة مهنية، ويُعد امتدادًا منضبطًا للتعليم المفتوح والمدمج بعد تصحيح أوضاعه القانونية.
وشدد على أن المجلس الأعلى للجامعات، حتى يتمكن من منح شهادات مهنية، لا بد أن يغلق النظام القديم تمامًا، ويُعلن عن نظام جديد منصوص عليه في اللائحة التنفيذية، مع تحديد واضح لطبيعة الشهادة باعتبارها شهادة مهنية، وهو ما يمثل المخرج القانوني السليم.
وفيما يخص مساواة طلاب التعليم المدمج بطلاب التعليم الأكاديمي، أوضح “ كمال ” أن ذلك يقتصر فقط على الطلاب الحاصلين على أحكام قضائية، والذين سيحصلون على الشهادة الأكاديمية.
أما بعد استحداث النظام الجديد، فستكون الشهادة مهنية، بشرط عدم تعديل المادة الخاصة بالتعليم المفتوح في اللائحة، وإنما إلغاء المواد التي كانت تفتح الباب للتعليم المفتوح، وإنشاء مسمى جديد بنص صريح، وهو الخطأ الذي وقع فيه المجلس الأعلى للجامعات سابقًا عندما لم يُجرِ التعديل اللازم على اللائحة.
وأضاف “ كمال ” أن خطورة وضرر الترزية أنهم يفعلون ما يريده رئيسهم في العمل حتى لو خطأ مما يجعل معظم القضايا المرفوعة ضد الجهات الحكومية تخسرها الحكومة ، ومن القرارات الخاطئة الشهيرة التي ترتب عليها أضرار جمة للأفراد والمجتمع بسبب مخالفتها الواضحة للقانون:
وأشار إلى أن القرار الذي أصدره المجلس الأعلى للجامعات بتحويل التعليم المفتوح إلى تعليم مدمج وتغيير شهادته من أكاديمية إلى مهنية ، حيث استبدل التعليم المفتوح بالمدمج دون أن يتم تغيير اللائحة التنفيذية للقانون. بينما إنشاء أو استحداث نظم وشهادات جديدة يجب أن يكون بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون، وترتب على القرار الخاطئ الإضرار بعشرات الآلاف من خريجي التعليم المدمج حتى صدر حكم نهائي في نوفمبر الماضي بإلغاء قرار المجلس ومنح الخريجين شهادة أكاديمية.
وأضاف إلى أن هناك الكثير من المستشارين القانونيين، والمؤكد أن كثيرين منهم يعلمون أنه لا يجوز تخطي السلطة في إصدار القرار وأن هذه القرارات مشوبة بعيب عدم الاختصاص ومن لا يعرف منهم ذلك يجب الشك في شهادة ليسانس الحقوق التي يحملها.
ومع ذلك لم يقف واحد منهم للمسؤول يقول له قرارك خطأ وسيلغي قضاء إصداره بالشكل السليم بل وجهز له بعضهم الصياغة القانونية للقرار الذي هو باطل من الأساس.
أشار الى انه يعرف بعض رؤساء الجامعات كانوا يخالفون القانون وهم يعرفون ذلك وحين يقال لهم أن ذلك غير قانوني يكون ردهم اللي مش عاجبه يروح المحكمة، ومثلهم في كل الجهات الحكومية معتمدين على إرهاق من يصدر القرار ضدهم ماديا ومعنويا وضياع سنوات من عمرهم في القضاء حتي يلغي القرار الباطل ويحصلوا على حقهم وحين يحدث ذلك سيكون المسؤول المخالف قد غادر منصبه، وحتى لو حكم للمتضرر بالتعويض فسيكون من خزانة الدولة ولن يتضرر.
وطالب “ كمال ”تعديل القانون بحيث يتحمل المسؤول سواء بقى في منصبه أو غادره من ماله الخاص التعويضات التي يحكم بها لكل من صدرت ضدهم قرارات إدارية خاطئة خاصة المشوب بالعيوب الجسيمة والتعمد. لعل ذلك يكون رادعًا لهم.