رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحولات كبيرة في خريطة التوظيف ‏خلال العام الماضي

سوق العمل المصري
سوق العمل المصري

‏ ‏شهد سوق العمل المصري خلال العام الماضي تغيرات ملحوظة في توزيع العمالة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث ‏تصدّر قطاع الزراعة قائمة القطاعات الأكثر جذبًا للمشتغلين، يليه قطاع الصناعات التحويلية ثم تجارة الجملة والتجزئة، ‏في الوقت الذي سجلت فيه قطاعات أخرى تراجعًا ملحوظًا في أعداد العاملين، وعلى رأسها قطاع التشييد والبناء والنقل ‏والتخزين‎.‎

وتعكس هذه التحولات تغيرات هيكلية في سوق العمل، مدفوعة بعوامل اقتصادية وتنموية مرتبطة بالاستثمارات والطلب ‏المحلي، فضلًا عن تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية التي أثرت على بعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية‎.‎
‏ ‏
واصل قطاع الزراعة دوره المحوري في استيعاب العمالة، ليتصدر القطاعات الاقتصادية جذبًا للمشتغلين خلال العام ‏الماضي. ويرجع ذلك إلى استمرار التوسع في المشروعات الزراعية والتنموية، والاهتمام المتزايد بالأمن الغذائي، بالإضافة ‏إلى قدرة القطاع على توفير فرص عمل متنوعة تناسب مختلف الفئات، خاصة في المناطق الريفية‎.‎


كما ساهمت المشروعات الزراعية الجديدة والتوجه نحو زيادة الإنتاج المحلي في دعم استقرار هذا القطاع، وجعله وجهة ‏رئيسية للباحثين عن فرص عمل، في ظل تقلبات بعض القطاعات الأخرى‎.‎
‏ ‏
جاء قطاع الصناعات التحويلية في المرتبة الثانية من حيث جذب العمالة، مستفيدًا من التوسع الصناعي وزيادة الاستثمارات ‏في التصنيع المحلي، خاصة مع توجه الدولة نحو توطين الصناعات وتقليل الاعتماد على الاستيراد‎.‎


قطاع تجارة الجملة والتجزئة

أما قطاع تجارة الجملة والتجزئة، فقد واصل نموه مدفوعًا بزيادة النشاط التجاري واتساع الأسواق، ما انعكس على توفير ‏فرص عمل جديدة في مجالات البيع والتوزيع والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة‎.‎
‏ ‏
في المقابل، شهدت بعض القطاعات تراجعًا واضحًا في أعداد المشتغلين، حيث فقد قطاعا التشييد والبناء والنقل والتخزين ‏نحو ‏‎636 ‎ألف مشتغل خلال العام الماضي، وهي خسارة كبيرة تعكس تباطؤ النشاط في بعض المشروعات أو إعادة هيكلة ‏سوق العمل داخل هذه القطاعات‎.‎


ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التراجع قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف التنفيذ، وتغير أولويات الإنفاق، ‏بالإضافة إلى التحولات الاقتصادية التي دفعت بعض العمالة للانتقال إلى قطاعات أكثر استقرارًا مثل الزراعة والتجارة‎.‎
‏ ‏
تعكس هذه الأرقام التحولات التي يشهدها الاقتصاد المصري، حيث تتجه العمالة نحو القطاعات الأكثر قدرة على الاستمرار ‏وتوفير فرص عمل مستقرة، مع استمرار الجهود الحكومية لدعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز فرص التشغيل‎.‎


ويرى مراقبون أن تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة، ودعم التدريب المهني، وتحفيز الاستثمارات، يمثل الطريق الأمثل ‏لتحقيق توازن في سوق العمل وزيادة معدلات التشغيل خلال الفترات المقبلة‎.‎
‏ ‏‎ 
خريطة التوظيف في مصر تشهد تحولًا واضحًا؛ الزراعة تتصدر جذب العمالة، والصناعة والتجارة تواصل النمو، بينما ‏تتراجع قطاعات التشييد والنقل، في مشهد يعكس إعادة تشكيل سوق العمل وفق المتغيرات الاقتصادية والتنموية الحالية‎.‎
‏ ‏

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء