استهداف مستشفى وسوق.. الدعم السريع تنتقم من المدنيين بعد الخسائر العسكرية
يواجه مشروع ميلشيا الدعم السريع الانفصالي في السودان منعطفاً هو الأخطر منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، حيث تتراكم الخسائر البشرية والمادية في صفوفها بشكل غير مسبوق، ما جعلها تستهدف المدنييين السودانيين.
بعد فقدان الدعم السريع لعدد كبير من القادة الميدانيين وقوافل الإمداد، تعرضت منظوماتها الدفاعية لتدمير واسع النطاق جراء الضربات الجوية المركزة والعمليات النوعية للجيش السوداني.
ومع تلقي الدعم السريع خسائر كبيرة، لجأت استهداف الممنهج للأعيان المدنية، حيث تحولت المستشفيات والمرافق الصحية إلى أهداف مباشرة للقصف المدفعي والمسيرات، ما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة وتعميق المأساة الإنسانية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت نيران القصف لتطال الأسواق الشعبية المكتظة وتجمعات المدنيين في القرى والمدن، بهدف تحويلها إلى حرب استنزاف شاملة ضد البنية التحتية وحياة المواطن السوداني اليومية، مما يضع هذه الممارسات تحت مجهر الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

استهداف قافلة مدنيين
7 فبراير الجاري قتل 24 شخصًا بينهم ثمانية أطفال ونساء، وإصابة آخرين، جراء استهداف ميلشيا الدعم السريع لعربة تقل نازحين مدنيين في منطقة دبيكر شمال كردفان.
وذكرت حكومة ولاية شمال كردفان في بيان رسمي أن الهجوم استهدف عربة كانت تقل نازحين قادمين من منطقة دبيكر بولاية جنوب كردفان ومتجهين نحو مدينة الرهد، حيث تم قصفها بطائرة مسيرة عند المدخل الجنوبي للمدينة. وأسفر الهجوم عن استشهاد 24 مدنيا أعزل بينهم نساء وأطفال وكبار سن، إضافة إلى إصابة عدد كبير من المدنيين.
وأدانت حكومة الولاية ولجنة أمنها الحادثة بوصفها "جريمة إرهابية مروعة"، مؤكدة أنها تمثل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر الاستهداف المتعمد للمدنيين.
واعتبر البيان الاعتداء "جريمة حرب مكتملة الأركان وقد يشكل جريمة ضد الإنسانية" بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كونه جزءًا من هجوم واسع النطاق وممنهج ضد السكان المدنيين.
وأكدت الحكومة أن الاستهداف المتكرر للمواطنين والأعيان المدنية ومرافق الخدمات وقوافل الإغاثة يمثل نمطا ثابتا من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية، مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل واتخاذ تدابير رادعة تشمل فرض العقوبات وملاحقة قيادات وعناصر الدعم السريع المتورطة لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
الهجوم على مستشفى
نفذت ميلشيا الدعم السريع هجومًا بطائرة مسيرة على مستشفى المزموم بولاية سنار مساء أمس الأحد 16 فبراير، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، بينهم كادر الطبي، في أثناء تأدية واجبه الإنساني داخل المستشفى.
وأكدت شبكة أطباء السودان، أن استهداف المؤسسات الصحية يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية التي تحرم الاعتداء على المرافق الطبية والعاملين في القطاع الصحي، معتبرة أن مثل هذه الحوادث تفاقم من معاناة المدنيين وتحرمهم من الحصول على الخدمات العلاجية.
وحملت شبكة أطباء السودان قيادات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن استهداف مستشفى المزموم وتطالب المجتمع الدولي القيام بدوره لمنع كافة أشكال الاعتداء على المنشآت الصحية، وضمان حماية الطواقم الطبية والمرضى ومحاسبة المسؤولين عنها.

قصف سوق شعبي
لقي ما لا يقل عن 28 شخصاً مصرعهم جراء قصف جوي بطائرة مسيّرة استهدف سوقاً شعبياً في ولاية شمال كردفان غربي السودان، في حادثة تأتي ضمن تصاعد العمليات العسكرية في الإقليم.
وأفادت مجموعة محامو الطوارئ، في بيان صدر اليوم الاثنين، بأن الهجوم استهدف مساء الأحد سوق منطقة الصافية الواقعة شمال شرقي محلية سودري، ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن الحصيلة أولية وقد ترتفع.
تصعيد عسكري وتداعيات إنسانية
ويأتي الهجوم في ظل تصاعد المواجهات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في إقليم كردفان، حيث ازداد اعتماد طرفي النزاع على الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتضرر منشآت خدمية وبنى تحتية أساسية.
وأوضح البيان أن القصف وقع في وقت ذروة النشاط التجاري داخل السوق، حيث كان المدنيون، بمن فيهم نساء وأطفال وكبار سن، متواجدين بكثافة، الأمر الذي فاقم حجم الخسائر البشرية.