مأساة غزة الإنسانية عرض مستمر مع قدوم شهر رمضان|تقرير
تزداد المأساة الإنسانية في غزة صعوبة لا يتحملها قلب ولا بشر، خاصًة مع دخول شهر رمضان الكريم الذي يُعد من أهم المناسبات الدينية الإسلامية التي تحمل معها الكثير من البهجة ومعاني الفرح، والذي يستعد فيه الجميع للتقرب إلى الله واستغلال هذه الطقوس للعبادة بشكل صحيح.
ولكن هذه المرة يأتي شهر رمضان الفضيل على المدنيين الفلسطينيين داخل غزة، ويحمل معه الكثير من الحزن والأسى، نظرًا لما يعيشونه من العمليات العسكرية المستمرة من قبل الكيان الصهيوني تجاههم، ومواصلتهم لتدمير منازلهم، والمستشفيات، وعدم وقف إطلاق النار، وإعاقة وصول المساعدات الطبية والإنسانية، ونزوحهم من أراضيهم المحتلة، وكان أخر ما قام به العدو الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إذ اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين داخل غزة، كما تحقق معهم ميدانيًّا خلال مداهمة المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث اقتحم نحو 10 مناطق بالضفة الغربية، واعتقال العشرات بينهم من عدة مدن مختلفة «طولكرم، ونابلس، وكفر عقب، والخليل».
وخلال تنفيذ عمليات الاقتحام من قبل الكيان الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تم اعتقال أكثر من 30 مواطنًا بينهم نساء، والإفراج عن بعضهم بعد التحقيق في مدينة «نابلس»، بينما أصيب 3 شبان ونقلهم للمستشفى جراء اعتداء جنود الاحتلال عليهم بالضرب في «كفر مالك»، فيما أصُيب عامل برصاص قوات الاحتلال حاول اجتياز جدار الفصل العنصري في «الرام- القدس».

معاناة الشعب الفلسطيني من الإبادة الجماعية في رمضان
وبناءً عليه ومع حلول أول أيام شهر رمضان الكريم، سيكون مر على اندلاع الحرب الإسرائيلية في غزة نحو 500 يوم؛ إذ عانى الشعب الفلسطيني في هذه الفترة القاسية من تنفيذ عمليات عسكرية إسرائيلية منافية للقوانين الدولية والإنسانية، وفقد الكثير من الأطفال والرجال والنساء نتيجة تعنت الكيان الصهيوني المستمر وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية والطبية المراد توصيلها إليهم للحد من هذه الأزمة.
ولاتزال الأوضاع في قطاع غزة تتجاوز كل المعايير الإنسانية الدولية، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتأثيراتها المباشرة على حياة المدنيين؛ إذ أصبح حجم الدمار الهائل يجعل إعادة تأهيل البنية التحتية أمرًا ملحًّا، وعودة الحياة إلى طبيعتها في غزة حتمًا سيستغرق وقتًا طويلًا، ولن تتحقق إلا من خلال تدخل دولي منظم يشمل الدعم الإنساني والتنموي، وليس الاكتفاء بالمساعدات المؤقتة.
وفي الوقت الراهن، يتطلب من الجميع تكثيف المساعدات الإنسانية في الغذاء والرعاية الصحية والخدمات العلاجية العاجلة، إلى جانب البدء الفوري في إعادة إنشاء البنية التحتية المنهارة، وعلى رأسها القطاع الصحي باعتباره المدخل الأساسي لإنقاذ الأرواح والحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الأساسية.