رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المفتي السابق: السنة النبوية البيان العملي للقرآن

الدكتور شوقي علام
الدكتور شوقي علام

في إطار دورة المواريث المتقدمة بدار الإفتاء المصرية، ألقى الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، محاضرة علمية متخصصة بعنوان "قضايا الميراث المعاصرة" أمام مجموعة من أمناء الفتوى والباحثين الشرعيين تناول فيها الأسس الأصولية والفقهية الحاكمة لباب المواريث وكيفية تنزيلها على الوقائع المستجدة.

<strong>فعاليات دورة المواريث</strong>
فعاليات دورة المواريث

قضايا الميراث المعاصرة ضمن دورة المواريث المتقدمة

وأكد الدكتور شوقي علام، أن السنة النبوية جاءت مفسرة ومبينة لما أجمل في القرآن الكريم، وأن العلماء تلقوا القرآن والسنة معًا باعتبارهما مصدري التشريع الرئيس، ولم يقع خلاف في القطعيات وإنما دار الاجتهاد في نطاق الظنيات وتنزيل الأحكام على الواقع

وأوضح أن التراث الفقهي يزخر بنماذج اجتهادية دقيقة في علم الفرائض، مشيرًا إلى ما أورده ابن فرحون في كتابه "درة الغواص في محاضرة الخواص" ومن بينها ألغاز الميراث في مسائل تكشف عمق البناء الفقهي.

كما لفت إلى اجتهادات عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في بعض مسائل المواريث وإلى ما نقل عن عبد الله بن عباس من انفرادات فقهية تؤكد سعة هذا العلم وقدرته على استيعاب الوقائع، مبينًا أن السنة تحسم المراد من كثير من النصوص القرآنية، ومستشهدًا بقضاء النبي -صلى الله عليه وسلم- في ميراث بنات سعد بن الربيع، بما يبرز دور البيان النبوي في ضبط الأنصبة

وأشار إلى أن الاستقراء في ترتيب الحقوق كما فهمه الصحابة، يحقق التوازن في القسمة ويمنع الاضطراب، مؤكدًا أن كتب الفقه الموسوعية مثل المغني للإمام ابن قدامة والحاوي الكبير للإمام الماوردي، قدمت معالجة منهجية لمسائل الملك والانتقال المالي مما يجعلها مرجعًا مهمًا في فهم قضايا الميراث قديمًا وحديثًا

الطبيعة الشرعية والقانونية للميراث

وتناول المفتي السابق، الطبيعة الشرعية والقانونية للميراث، موضحًا أنه تمليك جبري يدخل في ذمة الوارث دون توقف على إرادته، وأن التملك بالميراث قد يثبت حتى لمن لا يملك أهلية التصرف الكامل.

وبين أن الحيازة في المنقول قرينة ملك تحتاج إلى دليل ينفيها، وتطرق إلى اشتراط القبول في الهبة عند بعض الفقهاء باعتباره حماية للموهوب له من الحرج، مؤكدًا أن هذه الاعتبارات ترتبط بمقاصد الشريعة في صيانة الكرامة

وتحدث عن مسألة ملك المورث قبل الوفاة وما يتصل بها من تصرفات تنظيمية تخضع لتقدير الدولة مثل التأمينات والمعاشات ومصروفات الجنازة، مبينًا أن هذه لا تأخذ حكم التركة الخالصة وإنما تندرج ضمن التنظيم الإداري والسياسة الشرعية المرتبطة بالمصلحة العامة حيث يرجع تقديرها إلى الجهات المختصة.

الإصلاح الزراعي والإيجار القديم والتأمينات

وفي سياق القضايا المعاصرة، ناقش الدكتور شوقي علام، ملفات الإصلاح الزراعي والإيجار القديم والتأمينات، موضحًا أن الأراضي التي ملكتها الدولة بعقود تمليك صحيحة تنتقل بالإرث بعد الوفاة.

وتابع: أما الأراضي المؤجرة فهي محل اجتهاد فقهي يتعلق بنقل المنفعة، وأن تدخل ولي الأمر بقرارات تنظيمية يهدف إلى حسم الخلاف وفق تقدير المصلحة العامة مع مراعاة الاختصاص الزماني والمكاني والنوعي.

ونوه أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى دراسة متأنية حتى لا يحدث اضطراب اجتماعي وأن العقد الإيجاري يظل في نطاقه التعاقدي ولا يتحول بذاته إلى ملك دائم إلا وفق تنظيم قانوني صريح

وتطرق كذلك إلى التأمين التكافلي، مبينًا أنه يقوم على عقود التبرع وأن الدراسات الاكتوارية تسهم في قياس درجة الغرر وقد أظهرت محدوديته بما يجعله مغتفرًا شرعًا في هذا السياق، وأن تنظيم هذه العقود يخضع للقانون ما لم يصادم نصًا قطعيًا.

وذكر أن مصروفات الجنازة التي تتحملها الدولة تعد من قبيل الإعانة والتنظيم الإداري ولا تعتبر جزءا من التركة

واختتم حديثه بالتأكيد على أن فقه المواريث يجمع بين النص والاجتهاد، وأن التعامل مع القضايا المستجدة يتطلب فهمًا مقاصديًا وتعاونًا بين الفقهاء والمتخصصين والجهات التنظيمية؛ لضمان تحقيق العدل والاستقرار الاجتماعي في إطار أحكام الشريعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء