محمد حسنين هيكل.. الجورنالجى الذى عاصر ملكين و7 رؤساء
تمر ذكرى رحيل الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل، الذى ارتبط اسمه بتاريخ مصر السياسى فى القرن العشرين، حتى بات حضوره جزءًا من ذاكرة الدولة الحديثة.
ولد عام 1923، وبدأ رحلته مع الصحافة مبكرًا، حيث التحق بالعمل الصحفى وهو فى سن صغيرة، متنقلًا بين أقسام الأخبار والتحقيقات، قبل أن يثبت أقدامه كمراسل يمتلك حسًا مهنيًا لافتًا وقدرة على الاقتراب من مصادر المعلومات.
لم يكن هيكل مجرد محرر أخبار، بل كان باحثًا عن خلفيات الحدث، حريصًا على فهم السياقات السياسية الدولية والإقليمية، وهو ما منحه مبكرًا مكانة خاصة داخل الوسط الصحفى.
تغطيات دولية
خاض هيكل تجارب ميدانية واسعة، فعمل مراسلًا حربيًا وغطى معارك الحرب العالمية الثانية، كما تابع تطورات الصراعات فى الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، متنقلًا بين العواصم ومناطق النزاع.
هذه الخبرات لم تمنحه فقط سبقًا صحفيًا، بل كوّنت لديه رؤية تحليلية عميقة انعكست لاحقًا فى مقالاته وكتبه، فقد آمن بأن الصحافة ليست نقلًا للوقائع فحسب، بل تفسيرٌ لها وربطٌ بين تفاصيلها، وهو ما جعله واحدًا من أبرز من مارسوا الصحافة التحليلية فى العالم العربى.
الأهرام الجديدة
عندما تولى رئاسة تحرير «الأهرام»، شهدت المؤسسة نقلة نوعية فى الشكل والمضمون، حيث أدخل أساليب تحرير حديثة، وفتح صفحاتها لأقلام فكرية وثقافية بارزة، لتتحول الجريدة إلى منبر سياسى وفكرى مؤثر فى المنطقة.
ومن خلال عموده الشهير «بصراحة»، قدم قراءة أسبوعية للأحداث، اتسمت بالوضوح والجرأة والاعتماد على المعلومات والوثائق، ما جعل المقال ينتظره القراء داخل مصر وخارجها باعتباره نافذة لفهم ما يدور فى كواليس الحكم والسياسة.
قرب السلطة
ارتبط اسم هيكل بعلاقة وثيقة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان قريبًا من دوائر صنع القرار، وشارك فى صياغة عدد من الخطابات والبيانات المهمة.
كما تولى منصب وزير الإرشاد القومى لفترة قصيرة عقب رحيل عبد الناصر، إلا أن علاقته بالرئيس أنور السادات دخلت مرحلة من التوتر والخلاف، خاصة مع التحولات السياسية التى شهدتها البلاد فى السبعينيات، لينتهى الأمر بإبعاده عن «الأهرام» ثم اعتقاله ضمن قرارات سبتمبر 1981، قبل الإفراج عنه لاحقًا.
شهادة عصر
لم يتوقف دور هيكل عند العمل الصحفى اليومى، بل امتد إلى التأليف والتوثيق، حيث أصدر عشرات الكتب التى تناولت تاريخ مصر الحديث وتحولات المنطقة العربية، معتمدًا على وثائق وشهادات مباشرة من صناع القرار، وظل حتى سنواته الأخيرة حاضرًا فى المشهد السياسى والفكرى، محللًا ومعلقًا على التطورات الكبرى، مستندًا إلى خبرة ممتدة عبر عصور مختلفة.
عاصر هيكل حكم الملك فؤاد الأول ثم الملك فاروق، وشهد قيام ثورة يوليو وما تلاها من عهود رئاسية متعاقبة، ليصبح «الجورنالجى» الذى عاش عصر ملكين وسبعة رؤساء، وكتب عنهم جميعًا بقلمه.