فريدريش كلنجر.. رائد «العاصفة والاندفاع» الذى تأثر بشكسبير
تمر اليوم ذكرى ميلاد الكاتب المسرحى الألمانى فريدريش ماكسيميليان فون كلنجر، أحد أبرز وجوه الحركة الأدبية الألمانية المعروفة باسم «العاصفة والاندفاع»، إذ ولد فى 17 فبراير عام 1752 بمدينة فرانكفورت.
ويعد كلنجر من الأصوات التى تمردت على العقلانية الكلاسيكية، ورفعت راية العاطفة الجامحة والتمرد الفردى فى مواجهة القيود الفكرية والاجتماعية.
نشأة صعبة
ولد كلنجر فى أسرة متواضعة، وعاش طفولة قاسية بعد أن تركه والده فى سن الثامنة، ما اضطر والدته إلى العمل الشاق لإعالة الأسرة، وكانت تعمل فى غسل ملابس أثرياء فرانكفورت لتؤمن لأبنائها فرصة التعليم، وهو ما ترك أثرًا عميقًا فى شخصية كلنجر، فشب متمردًا، حاد الطبع، مؤمنًا بأن الإرادة الفردية قادرة على تجاوز الفقر والقيود الاجتماعية.
هذه النشأة القاسية انعكست بوضوح فى أعماله المبكرة، حيث حضرت شخصياته بروح ثائرة، ترفض الخضوع للسلطة أو التقاليد، وتبحث عن الحرية ولو كان الثمن الصدام مع المجتمع بأسره.
حركة أدبية
ارتبط اسم كلنجر بالحركة الأدبية «العاصفة والاندفاع»، وهى ثورة فكرية وفنية ظهرت فى ألمانيا أواخر القرن الثامن عشر، ورفضت سيطرة العقلانية الجامدة، ودعت إلى إطلاق المشاعر والخيال الفردى.
وقد استمدت الحركة اسمها من مسرحيته الشهيرة «الارتباك أو العاصفة والاندفاع» الصادرة عام 1776، التى أصبحت عنوانًا لمرحلة كاملة فى الأدب الألمانى.
اتسمت مسرحياته الأولى بسرعة الكتابة واندفاع الفكرة، وغالبًا ما دارت حول بطل بروميثيوسى يتمرد على السلطة ويصارع قدره. إلا أن هذه الأعمال، رغم قوتها العاطفية، تعرضت لانتقادات بسبب ضعف البناء الدرامى والمبالغة فى الانفعال.
أثر شكسبير
تأثر كلنجر بوضوح بأسلوب ويليام شكسبير، خاصة فى البناء المسرحى القائم على الصراع الدرامى الحاد والشخصيات المتدفقة بالعاطفة، وقد استعار بعض المشاهد والأفكار من المسرح الشكسبيرى، كما ظهر ذلك فى روايته «التوأم» (1776)، التى تناولت موضوع العداء بين الإخوة، وهو موضوع شائع آنذاك، ونجده أيضًا فى أعمال معاصريه مثل فريدريش شيلر.
وعندما اتجه إلى كتابة الرواية، بدا تأثير الفيلسوف الفرنسى جان جاك روسو واضحًا فى نزوعه نحو تمجيد الطبيعة والبساطة، والحنين إلى حياة إنسانية أكثر نقاءً بعيدًا عن تعقيدات الحضارة.
مسار عسكرى
فى تحول لافت، غادر كلنجر الوسط الأدبى لفترة، وانضم عام 1780 إلى الجيش الروسى، حيث ترقى حتى رتبة جنرال، وشغل مناصب إدارية مهمة، من بينها أمانة جامعة دوربات بين عامى 1803 و1817.
وقد شكل هذا التحول نقلة فى حياته، إذ هدأت حدة تمرده المبكر، واتجه إلى كتابة أعمال أكثر نضجًا وتأملًا، فى سنواته الأخيرة، كتب مأساتين حول «ميديا»، إلى جانب دورة من تسع روايات رومانسية عبرت عن حنين واضح إلى الطبيعة والصفاء الإنسانى، مستلهمًا أفكار روسو حول العودة إلى الفطرة الأولى.
بعد مسيرة أدبية وعسكرية متقلبة، رحل فريدريش كلنجر فى 25 فبراير 1831، بعد أيام قليلة من احتفاله بعيد ميلاده التاسع والسبعين.