رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وجهان لطفل واحد: سر اختلاف سلوك الأطفال بين المدرسة والبيت

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

تثير ظاهرة سلوك الأطفال المختلف بين المدرسة والبيت تساؤلات عديدة لدى الآباء والأمهات. فكثير من الأطفال يظهرون في المدرسة بصورة مثالية؛ ملتزمون بالقوانين، هادئون، ومهذبون أمام معلميهم وزملائهم. ولكن بمجرد عودتهم إلى المنزل، يتبدل المشهد تمامًا؛ إذ يصبح الطفل غاضبًا، عنيدًا، أو متمردًا، وكأن شخصيته قد تغيرت كليًا.

 

 

القناع الاجتماعي وضغط التوقعات

 

من أبرز التفسيرات النفسية لهذه الظاهرة أن الطفل يرتدي ما يُسمى بـ”القناع الاجتماعي” أثناء وجوده في المدرسة. فهو يدرك أن عليه الالتزام بالقوانين، وكسب رضا معلميه، والحفاظ على صورته أمام زملائه. هذا السلوك يتطلب جهدًا كبيرًا وكبتًا لمشاعره الطبيعية من غضب أو انزعاج. وعندما يعود إلى البيت، الذي يعتبره المكان الأكثر أمانًا وحرية، يخلع هذا القناع ويطلق ما كبته طوال النهار.

 

 

الشعور بالأمان في البيت

 

على الرغم من أن تمرد الطفل في المنزل يرهق الأهل، إلا أنه في كثير من الأحيان دليل على شعوره بالأمان معهم. فوجوده بين عائلته يمنحه مساحة ليظهر حقيقته دون خوف من العقاب الاجتماعي أو الرفض. قد يكون الغضب هنا مجرد وسيلة للتنفيس عن الضغط الذي عاشه طوال اليوم الدراسي.

 

أسباب إضافية للاختلاف السلوكي


• الإرهاق النفسي والجسدي: ساعات الدراسة الطويلة تتطلب تركيزًا وجهدًا، مما يجعل الطفل سريع الانفعال بعد عودته.


• الاختلاف في القواعد: المدرسة تفرض نظامًا صارمًا، بينما في البيت قد تكون القواعد أكثر مرونة، فيستغل الطفل ذلك ليجرب حدود حريته.


• الحساسية العاطفية: بعض الأطفال لديهم حساسية عالية تجاه الضوضاء أو التوتر، فيتأثرون أكثر من غيرهم.

 

 

كيفية التعامل مع الظاهرة

 

من المهم أن يدرك الأهل أن هذا السلوك ليس بالضرورة علامة على سوء تربية أو خلل في شخصية الطفل. بل هو انعكاس لضغوط يومية يحتاج لمساعدتهم للتعامل معها. يُنصح بإعطائه وقتًا للراحة بعد المدرسة، وتوفير مساحة للتعبير عن مشاعره، سواء بالكلام أو اللعب أو الرسم. كما أن وضع قواعد واضحة في البيت مع الحفاظ على الرحمة والمرونة يساعد على ضبط السلوك دون حرمان الطفل من الأمان العاطفي.

 

 

وفي النهاية الطفل ليس متناقضًا حين يكون هادئًا في المدرسة ومتمردًا في البيت، بل هو كائن صغير يتعلم كيف يوازن بين متطلبات المجتمع واحتياجاته الداخلية. دور الأسرة هنا أن تكون الحاضن الذي يفهم هذا التناقض، ويساعده على النمو بسلام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء