رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ابن طباطبا يهزم والي الكوفة.. وضريحه باقٍ في مصر حتى اليوم

 ضريح آل طباطبا الأثري
ضريح آل طباطبا الأثري

تمر اليوم ذكرى انتصار ابن طباطبا على والي الكوفة المعين من قبل الخليفة العباسى المأمون، وذلك فى 17 فبراير عام 815م، بعد أن اشتد نفوذه والتف حوله أهل الكوفة وجماعات من الأعراب، فى حركة تمرد هزّت أركان الدولة العباسية آنذاك، غير أن المفارقة التاريخية أن ابن طباطبا توفى فجأة صبيحة انتصاره، لتستمر حركته من بعده لفترة قبل أن ينجح العباسيون فى القضاء عليها.

ثائر بالكوفة

هو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن، المعروف تاريخيًا بابن طباطبا، أحد العلويين الذين خرجوا على الحكم العباسى فى مطلع القرن الثالث الهجرى.

وقد التف حوله أنصاره فى الكوفة، مستفيدًا من حالة التذمر السياسى، واستطاع أن يحقق انتصارًا مهمًا على والى المدينة، ما جعل حركته تبدو وكأنها نواة لثورة واسعة النطاق.

لكن وفاته المفاجئة أربكت صفوف أتباعه، وإن استمرت الحركة لبعض الوقت بقيادة قادته، قبل أن يتمكن العباسيون من إنهائها وإعادة السيطرة الكاملة.

شاعر وناقد

ويرتبط اسم «ابن طباطبا» أيضًا بأديب وناقد بارز هو ابن طباطبا العلوي، واسمه الكامل أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد الهاشمى القرشى، والذى ولد فى أصبهان وتوفى بها. ويُعد من أعلام النقد الأدبى فى القرن الرابع الهجرى، حيث اتخذ فى علم العَروض منهجًا جديدًا سعى فيه إلى تبسيط أوزانه وتيسير فهمه.

ومن أشهر مؤلفاته: «عيار الشعر»، و«تهذيب الطبع»، و«الشعر والشعراء»، إلى جانب كتابه فى العَروض، وهى أعمال تعكس اهتمامه بقضايا البلاغة ونقد النصوص وتمييز جيد الشعر من رديئه، فضلًا عن شغفه بالحديث الشريف والعلوم العربية.

أثر باقٍ بمصر

ورغم أن أحداث ثورته ارتبطت بالكوفة، فإن اسم «طباطبا» لا يزال حاضرًا فى مصر من خلال شاهد «آل طباطبا» الأثرى، وهو ضريح يعود إلى القرن الرابع الهجرى العاشر الميلادى.

شيد الشاهد فى عهد محمد بن طغج الإخشيد مؤسس الدولة الإخشيدية، ما بين عامى 935 و946م، ويُعد من النماذج المعمارية المميزة فى بدايات العمارة الإسلامية بمصر.

الشاهد مبنى من الطوب «الآجر»، ويتخذ تخطيطًا مربعًا يتوسطه فراغ داخلى مقسم إلى ثلاثة أروقة، وتعلوه قبة، بينما يقع المحراب فى الجدار الشرقى. ويعكس البناء طرازًا معماريًا بسيطًا لكنه بالغ الدقة، يعبر عن روح العمارة الإسلامية فى تلك الحقبة.

إنقاذ وترميم

وفى 11 فبراير 2021، أعلنت وزارة السياحة والآثار بدء مشروع فك ونقل مشهد آل طباطبا من موقعه القديم بالجهة الشرقية لعين الصيرة، إلى موقع جديد أكثر أمانًا بجوار المتحف القومي للحضارة المصرية، وذلك بعد تعرضه لمخاطر ارتفاع منسوب المياه الكبريتية، التى بلغت نحو 2.70 متر وأثرت على حالته الإنشائية.

وبحلول 2 أبريل من العام نفسه، تم الانتهاء من أعمال الإنقاذ والترميم وإعادة تركيب المشهد فى موقعه الجديد، وفقًا للدراسات الهندسية وبموافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، حفاظًا على هذا الأثر الفريد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء