صالح مرسي.. رائد أدب الجاسوسية الذي أبدع رأفت الهجان
تمر اليوم ذكرى ميلاد الأديب المصري الكبير صالح مرسي، رائد أدب الجاسوسية، الذي ولد في 17 فبراير 1929،وتميز بإبداعه في كتابة أعمال الجاسوسية العربية، وأبرزها رواية وقصة «رأفت الهجان»، التي كانت مستوحاة من ملفات المخابرات المصرية وأثارت حماس القراء والمشاهدين على حد سواء.
لقب صالح مرسي بـ "الأستاذ" بين كتّاب أدب الجاسوسية، وكان واحدًا من القلائل الذين تعاملوا مباشرة مع الأجهزة الاستخباراتية، ما أكسب أعماله مصداقية وواقعية نادرة في هذا النوع الأدبي.
ميلاد الكاتب
نشأ صالح مرسي في بيئة ريفية، شكلت خيالًا خصبًا انعكس على أعماله الروائية، بدأ مسيرته الصحفية في مجلات مثل «الهدف» و«الرسالة الجديدة» و«صباح الخير» و«المصور»، حيث نشر أولى مجموعاته القصصية بعنوان «الخوف»، والتي رشحت لجائزة الدولة، رغم رفض عباس العقاد بسبب كتابتها بالعامية.
أدب الجاسوسية
اقتحم مرسي عالم الجاسوسية في أواخر السبعينيات، وبدأ بكتابة مسلسل إذاعي عن جاسوس مصري، ثم نشر رواية «دموع في عيون وقحة» كقضية حقيقية، تبعها رواية «الحفار»، مستعينًا بالمقابلات مع أبطال العمليات الحقيقية لتقديم عمل أدبي يجمع بين الدقة التاريخية والإثارة الروائية.
رأفت الهجان
رواية «رأفت الهجان» تحولت لاحقًا لمسلسل تلفزيوني ناجح، بعد نشرها حلقات في مجلتي «المصور» و«الشرق الأوسط»، كشف مرسي في حوارات سابقة أنه قرأ كثيرًا في أدب الجاسوسية لتعميق فهمه لشخصيات العمليات، مؤكّدًا أنه لم يكن يهدف إلى تصنيفه ككاتب للجاسوسية فقط، بل أراد تقديم الأدب في أوسع صورة ممكنة.
الحياة الشخصية
عمل صالح مرسي كجرسون في مقهى بحي السيدة زينب خلال فترة من حياته ليستجمع خبراته ويكتب روايته «الكذاب»، واجه مرسي تحديات كبيرة في حياته المهنية، لكنه ظل مخلصًا لقيم الوطنية، خاصة في أعماله التي تناولت بطولات المخابرات المصرية، ما جعله رمزًا من رموز الأدب الوطني الحديث.
توفي صالح مرسي في أغسطس 1996 أثناء إجازة في الساحل الشمالي، إثر أزمة قلبية مفاجئة، تاركًا إرثًا غنيًا من الروايات والقصص والمقالات، و بعد وفاته، استخدمت أعماله في السينما والتليفزيون، حيث حول محمد الباسوسي عام 2002 رواية «البحار مندي» لمسلسل من بطولة أحمد عبدالعزيز، فيما استُفيد من كتابه عن الأيقونة ليلى مراد في مسلسل «أنا قلبي دليلي».