سهيل دياب: الاحتلال يمهد لـ"إسرائيل الكبرى" بمخطط هو الأخطر منذ عام 1948
قال الدكتور سهيل دياب الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة وتغيير القوانين في الضفة الغربية لا تمثل مجرد تصعيد إضافي أو توحش تراكمي في سياسات الاحتلال، بل تشكل تحولاً استراتيجياً مفصلياً ومنعطفاً في تاريخ القضية الفلسطينية.
وأوضح دياب في تصريح خاص لـ "إيجبتك" أن ما تقوم به إسرائيل من تعديل لقوانين ملكية الأرض وغيرها يعد، هو أخطر برنامج لتصفية القضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948، لأن أهدافه واضحة وتستند إلى تغيير جذري واستراتيجي في الجوانب القانونية والجغرافية والديموغرافية والتاريخية لوضع الضفة الغربية.
وأشار إلى أن هذا التغيير يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تغير مفهوم السيادة، إذ إن القوانين والقرارات الدولية كافة تؤكد أن الضفة الغربية أراضٍ محتلة، وأن إسرائيل دولة احتلال، وأن الشعب الفلسطيني هو صاحب السيادة الأصلي على هذه الأرض.
ولفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية إلى أن رفع السيادة عن الشعب الفلسطيني وتحويلها إلى سيادة إسرائيلية يمثل تحولاً يتعارض ليس فقط مع القانون الدولي، بل حتى مع قرارات سابقة للمحكمة العليا الإسرائيلية التي رفضت في مرات عدة فرض القوانين الإسرائيلية على الأراضي المحتلة بالضفة الغربية.
وأضاف أن هناك تناقضاً قانونياً واضحاً، إذ تستطيع إسرائيل سن قوانين لسكانها داخل حدودها المعترف بها دولياً، لكنها لا تملك شرعياً فرض تشريعات الكنيست على أراضٍ لا تملكها قانونياً كما هو الحال في الضفة الغربية.
مخطط إسرائيل للسيطرة على الضفة الغربية
وبيّن دياب أن الخطر الثاني يتمثل في البعد الديموغرافي، حيث تسعى إسرائيل، إلى حصر نحو 90% من الفلسطينيين في 20% فقط من مساحة الضفة الغربية، مقابل السيطرة على 80% من الجغرافيا الفلسطينية بحيث يقطنها 10% فقط من الفلسطينيين إلى جانب المستوطنين اليهود، ما يعني تغييراً جذرياً في التركيبة السكانية والجغرافية والسردية التاريخية المتعلقة بملكية الأرض بين البحر والنهر.
وتابع أن توقيت هذه الخطوات يرتبط بحسابات سياسية، إذ تدرك الحكومة الإسرائيلية أنها قد تتجه إلى انتخابات، كما أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمامها فترة زمنية محدودة، مع احتمال حدوث تغييرات في الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة.
واعتبر أن فرض وقائع جديدة على الأرض يمثل محاولة استباقية لترسيخ مشروع أيديولوجي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإقامة “إسرائيل الكبرى” على كامل فلسطين التاريخية.
وختم دياب بالتأكيد على أن هذا المخطط، يعد الأخطر منذ عام 1948، محذراً من أن مواجهته تتطلب تحركاً واسعاً من الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي وكل الأطراف الداعمة للسلام، لمنع تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.

