رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحولا خطيرا.. قرارات «الكابينت» الإسرائيلي ضم فعلي للضفة الغربية|فيديو

ضم الضفة الغربية
ضم الضفة الغربية

أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أن القرارات الأخيرة التي اتخذها ما يُعرف بـ«الكابينت» الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية تمثل تحولًا خطيرًا نحو الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، وتقويضًا مباشرًا لبنية السلطة الفلسطينية، بما يعكس إسقاط فكرة التسوية السياسية بالكامل من العقل السياسي الإسرائيلي، حيث قدّم قراءة معمقة لتداعيات الخطوات الإسرائيلية الأخيرة وأبعادها القانونية والسياسية.

«قوننة الاحتلال» والخط الأخضر

أوضح أحمد عوض، في مقابلة خاصة مع قناة إكسترا نيوز، أن ما يجري حاليًا يتجاوز كونه إجراءات إدارية أو تنظيمية، ليصل إلى مرحلة «قوننة الاحتلال»، عبر إعادة تعريف الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية باعتباره «تنظيمًا للأراضي»، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعني عمليًا الانتقال من احتلال مؤقت وفقًا للقانون الدولي إلى ضم دائم بحكم الأمر الواقع، وهو ما يهدد أي أفق مستقبلي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأشار مدير مركز المتوسط للدراسات، إلى أن هذه الصياغات تحمل أبعادًا سياسية خطيرة، إذ تهدف إلى محو «الخط الأخضر» الفاصل بين أراضي عام 1948 والضفة الغربية، وإزالة الفوارق الإدارية بين مناطق (أ) و(ب) و(ج)، بما يرسخ السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأرض الفلسطينية التاريخية.

تطبيق «خطة الحسم» 

وحول الدوافع الكامنة وراء هذه التحركات، نفى أحمد عوض، أن تكون القرارات مجرد مناورات انتخابية أو محاولة لصرف الأنظار عن أزمات داخلية أو محاكمات تخص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن هذه الخطة تقوم على فرض واقع سياسي جديد ينهي فكرة الصراع المفتوح عبر حسمه من منظور إسرائيلي أحادي، دون أي اعتبار لحقوق الفلسطينيين أو المرجعيات الدولية.

وأكد مدير مركز المتوسط للدراسات، أن ما يحدث هو تطبيق حرفي لما يُعرف بـ«خطة الحسم» التي يتبناها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، والذي وصفه عوض بأنه «المندوب السامي» الفعلي في الضفة الغربية، في إشارة إلى حجم النفوذ الذي يمارسه في رسم السياسات المتعلقة بالاستيطان والأراضي.

ثلاثة خيارات قاسية 

وبحسب أحمد عوض، فإن جوهر «خطة الحسم» يقوم على وضع الفلسطيني أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها: التهجير القسري، أو المواجهة التي قد تنتهي بالقتل، أو البقاء في وضع تبعية اقتصادية واجتماعية يخدم المنظومة الإسرائيلية، مع إغلاق الباب نهائيًا أمام أي مشروع لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، واصفًا هذه الرؤية بأنها «واضحة وقاسية»، وتعكس تحولًا أيديولوجيًا عميقًا داخل الحكومة الإسرائيلية، يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والسياسي في الضفة الغربية.

وفيما يتعلق بالسماح للمستوطنين بشراء الأراضي في الضفة، اعتبر أحمد عوض، أن مصطلح «الشراء» يحمل قدرًا كبيرًا من التضليل، وأن ما يحدث في كثير من الحالات لا يندرج ضمن المعاملات القانونية الطبيعية، بل يترافق وفق تقارير وشهادات ميدانية مع ضغوط اقتصادية، وتهديدات، وتقييد لسبل العيش، ما يدفع بعض الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم قسرًا، قائًلا: «المستوطن، مدعومًا بالجندي، يخلق واقعًا يجعل بقاء الفلسطيني في أرضه أمرًا بالغ الصعوبة»، في إشارة إلى تداخل الأدوار بين المؤسسة العسكرية والحركة الاستيطانية.

الدكتور أحمد عوض
الدكتور أحمد عوض

تداعيات سياسية وقانونية خطيرة

واختتم الدكتور أحمد عوض، بالتأكيد على أن هذه السياسات تحمل تداعيات خطيرة على مستقبل المنطقة بأكملها، إذ تقوّض أسس العملية السياسية، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في ما يتعلق بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وأن استمرار هذا المسار قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التوترات، في ظل غياب أي أفق للحل، وتحول الضفة الغربية إلى ساحة إعادة رسم خرائط سياسية على الأرض، بعيدًا عن طاولة المفاوضات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء