رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد واقعة المرج.. كيف نواجه سرقة المليارات ونحمي 30 ألف مبنى مدرسي في مصر؟

الدكتور محمد سعد
الدكتور محمد سعد

أثارت الواقعة الأخيرة التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، والمتمثلة في مقطع فيديو مصور من داخل إحدى المدارس بمدينة الخصوص بمحافظة القليوبية، جدلاً واسعاً وضجيجاً لم ينقطع. وبعيداً عن تفاصيل تلك الواقعة تحديداً، وما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية الجارية، فإن هذا الحدث قد دق ناقوس الخطر مجدداً، وأعاد إلى واجهة النقاش المجتمعي قضية تمس كل بيت مصري،  قضية أمن المدارس وحماية المنشآت التعليمية.

وقال الدكتور محمد سعد رئيس الادارة المركزية للتعليم الثانوي سابقا بوزارة التربية والتعليم ،إن هذه الواقعة، بكل ما تحمله من دلالات، ليست الأولى من نوعها، ومن المنطقي ألا تكون الأخيرة ما لم يتم اقتلاع جذور المشكلة بمنهجية علمية شاملة. فالمدارس اليوم لا تواجه فقط تجاوزات سلوكية فردية، بل أصبحت صيداً لعمليات سرقة ممنهجة تستهدف أجهزة ومعدات ومختبرات تُقدّر قيمتها أحياناً بملايين الجنيهات، مما يضعنا أمام تحدٍ أمني ولوجستي ضخم، خاصة مع وجود ما يقرب من 30 ألف مبنى مدرسي منتشرة على مستوى الجمهورية.

 

المعضلة أكبر من "واقعة عابرة"

 وأشار إلى ان المدرسة في جوهرها ليست مجرد جدران وأسوار، بل هي مؤسسة تربوية واجتماعية مقدسة، يُفترض أن تكون البيئة الأكثر أماناً لاحتضان الطلاب والمعلمين. وعندما تهتز هذه الصورة بتكرار حوادث السرقة أو سوء استخدام المرافق، فإن الضرر لا يتوقف عند الخسارة المادية فحسب، بل يمتد ليضرب العملية التعليمية في مقتل، ويُحمّل خزينة الدولة أعباءً مالية طائلة لإعادة الإحلال والتجديد، فضلاً عن تآكل شعور الأمان داخل المجتمع المدرسي.

 

ومع ذلك، يظل الطرح المتزن يقتضي منا عدم الانسياق وراء التعميم أو إطلاق أحكام مسبقة تجرح كرامة الغالبية العظمى من العاملين في المنظومة التعليمية الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ. لذا، فإن الهدف الحقيقي يجب أن يتركز على "تطوير أنظمة الحماية" بدلاً من الاكتفاء بسياسة إلقاء اللوم.

 

ضرورة التحول نحو الحلول غير التقليدية

 واكد  أن التجربة أثبتت بان الأساليب التقليدية في الحراسة — والتي تعتمد غالباً على حارس وحيد أو مجرد إغلاق الأبواب بالأقفال — لم تعد تجدي نفعاً في ظل الانفجار في عدد المدارس وتطور أساليب الجريمة. ومن هنا، بات من الضروري والملح التفكير في حلول "خارج الصندوق" تعتمد على المحاور التالية:

 

الرقابة الذكية من خلال الاعتماد على أنظمة كاميرات المراقبة المتطورة المرتبطة بغرف تحكم مركزية تابعة للإدارات التعليمية.

 

والرقمنة التأمينية، والتحول الرقمي الشامل في إدارة الأصول المدرسية، عبر تسجيل الأجهزة والمعدات إلكترونياً وتتبعها بأنظمة حديثة يصعب التلاعب بها.

 

وكذلك الشراكة المجتمعية ، من خلال تفعيل دور المجتمع المحلي بشكل حقيقي، وإشراك مجالس الأمناء وأولياء الأمور في وضع استراتيجيات لتأمين المدارس المحيطة بهم.

 

الإسناد التخصصي، من خلال  التعاقد مع شركات أمن متخصصة، لاسيما في المناطق ذات الكثافة الطلابية العالية أو المدارس التي تضم معامل تكنولوجية باهظة الثمن.

 

مع اهمية الاستثمار في العنصر البشري وتحسين الأوضاع المهنية والمادية للعاملين في قطاع الحراسة والأمن بالمدارس، لضمان أعلى درجات الانضباط والولاء والمسؤولية.

 

الأمن كمسؤولية وطنية مشتركة

وأضاف الدكتور محمد سعد بانه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، إلقاء عبء الحماية على كاهل جهة واحدة. فالوصول إلى منظومة حماية فعالة يتطلب تشابك الأيدي بين وزارة التربية والتعليم، والإدارات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، وأولياء الأمور. إن غرس "ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة" في وجدان الطلاب أنفسهم هو خط الدفاع الأول والأكثر ديمومة على المدى الطويل.

 

من الصدمة إلى الإصلاح

وأشاربإن الأحداث الفردية الصادمة، رغم مرارتها، يجب أن تُتخذ كفرصة ذهبية لإعادة التقييم الشامل وتصحيح المسارات الخاطئة. فبدلاً من الاكتفاء بردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل، الأجدى بنا هو تحويل هذا الزخم إلى حوار وطني عملي يهدف لتطوير منظومة تأمين المدارس بشكل مستدام.

 

 

وأختتم تصريحاته بإن حماية المنشآت التعليمية ليست مجرد إجراء أمني جاف، بل هي استثمار مباشر في مستقبل الأجيال القادمة وفي استقرار الدولة المصرية. فكل خطوة جادة نحو تأمين مدارسنا هي في الحقيقة خطوة نحو تعزيز جودة التعليم واستعادة ثقة المواطن في مؤسساته التربوية.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء