رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لا شك أن مفتاح الفهم الصحيح أننا أمام محددات الحقبة الجديدة في عالم يتبدل سريعًا وبشكل غير مسبوق، ويأتي مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام ليكشف عن زلزال جيو سياسي وراء كل الخرائط.
هذا العام لا يشبه سابقيه، فقادة أوروبا يقرعون جرس الإنذار ويقرون بتحول عميق في شكل النظام العالمي، وأن العاصفة قادمة، مما يطرح سؤالًا كبيرًا: هل يحتضر العالم!!!
لولادة نظام جديد أم مرحلة إعادة تشكيل بوجه آخر مستغلًا عدم امتلاك أوروبا أدوات لتغيير الواقع الجديد، هناك زلزال حقيقي لتغيير الشرق الأوسط عبر إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية، فهي حرب المكانة وليس المكان، وكما يقول روبيو وزير الخارجية الأمريكي إن العالم القديم لم يعد موجودًا، لكنه يعيش جغرافيا سياسية جديدة تستوجب إعادة تقييم لدور أمريكا في هذه الحقبة الزمنية، فنحن أمام عصر جديد من الجغرافيا السياسية،
فهل تخضع أوروبا للواقع الجديد وملامحه.
لا شك أنني أشفق على العرب جميعًا، لأن مؤتمر ميونيخ للأمن يعطي عنوانًا عريضًا أننا لسنا في حسابات أيديولوجية هؤلاء الذين يقبعون على مسرح هذا العالم المتشابك، وأن البقاء على الحياة قد أصبح فلسفة وإنجازًا، وأن البقاء على هامش الآخرين نوع من الخواء السياسي والاقتصادي العالمي،
إن خطاب روبيو رسالة خاصة لتخويف العالم، وهنا الحياد ليس فضيلة، وإنما شكل من أشكال العجز العام في زمن الاستغلال الاستراتيجي، أمريكا المحملة بالديون الثقيلة تجر العالم وراءها، وكأنها هي الوحيدة التي تعرف أين الطريق الصحيح، ولا يهمها أن يخسر العالم كله وتكسب هي عقيدة اغتيال الجميع بما يسمى الواقعية السياسية والاقتصادية،
والسؤال العالق: أين يتجه من يقفون في المنتصف، ليس لأنهم غير فاعلين، وإنما لأنهم لا يعرفون ماذا يريدون؟.
مؤتمر ميونيخ للأمن عاصفة فوق سماء السياسة نحو نقطة اللاعودة في إعدام المستقبل، وإنذار لكل من يخرج عن النص في إعلان رسمي للوجه الأمريكي القادم، وإلى حديث آخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء