يسري عزام: قيام الليل لقضاء الحوائج وركعتان بدمعتان تغنيان عن الدنيا|فيديو
أكد الدكتور يسري عزام، أحد علماء الأزهر الشريف، على المكانة الرفيعة والمنزلة السامية التي يختص بها الله عز وجل عباده القائمين في جوف الليل، مشدداً على أن "قيام الليل" ليس مجرد عبادة، بل هو شرف وعز للمؤمن، وبه يُفتح باب قضاء كافة الحوائج.
لا يستوون.. بين التبتل والغفلة
واستهل أحد علماء الأزهر الشريف، تقديم برنامجه على قناة المحور، بطرح تساؤل قرآني بليغ: "هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ؟"، موضحاً الفارق الشاسع بين من يقضي ليله ساجداً راكعاً يتبتل ويتضرع بخشوع بين يدي خالقه، وبين من استسلم لنومه وغفلته، مشيرا إلى أن هذا التباين يعكس جوهر العبودية الحقة؛ فالمتهجد قام مدفوعاً بحب الله ورسوله، طامعاً في نظرة رضا من "المهيمن" الذي ترعى عينه القائمين في ظلمات الليل.
أدب النبوة.. "أفلا أكون عبداً شكوراً"
واستشهد العالم الأزهري بالنموذج الأسمى في التعبد، وهو النبي، الذي كان يقوم الليل حتى تتورم وتتفطر قدماه الشريفتان. وروى عزام مشهداً بليغاً في "أدب النبوة"، حين سألته السيدة عائشة رضي الله عنها مستغربة: "يا رسول الله، إن الله غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، فجاء الرد النبوي المليء بالتواضع والامتنان: "يا عائشة.. أفلا أكون عبداً شكوراً".
دعوة للخلوة بالمولى
وفي لمحة وعظية مؤثرة، استعرض الدكتور عزام أبياتاً تصف حال المحبين الذين تخلوا عن صخب الدنيا وانقطعوا لمولاهم، فأغناهم بمرضاته عن سائر الخلق. ووجه نصيحة غالية لكل من ينشد السكينة والفرج، قائلاً:"إن قيام الليل من أدمنه لن يتركه أبداً.. ولو ركعتين بدمعتين في آخر الليل، يقضي الله لك بها جميع الحوائج".
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه الخصلة هي "الوصف الثالث" من أوصاف عباد الرحمن (أتباع النبي أحمد)، الذين استحقوا "طوبى" والتحية من ربهم، ليكونوا منارات هدى في عتمة الليل وفي واقع الناس.
كيف نصلي صلاة قيام الليل؟ هل تصلى ركعتين ركعتين؟ سؤال ورد من أحد متابعي دار الإفتاء، وأجاب عنه الشيخ محمد كمال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم: ( إن صلاة الليل "مَثْنَى مَثْنَى") ، أي يصلي المسلم ركعتين ويسلم ثم ركعتين ويسلم، وأن هذا هو الهدي النبوي في قيام الليل.
وأوضح الشيخ محمد كمال في رده على السؤال أن قيام الليل غير مرتبط بساعة معينة، فليس شرطًا أن يكون في الثانية أو الثالثة فجرًا، بل يبدأ من بعد صلاة العشاء مباشرة، فمن صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعتين بنية قيام الليل فقد أدرك قيام الليل، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في جوف الليل قبل الفجر، وأن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت إنه كان يقوم حتى تتفطر قدماه، فلما راجعته قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟».
قيام الليل .. شرف المؤمن
بيّن أمين الفتوى فضل قيام الليل، مستشهدًا بما ورد عن السيدة حفصة رضي الله عنها حين قصّت رؤيا أخيها عبد الله بن عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها: «نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل»، فكان عبد الله لا يترك قيام الليل أبدًا، موضحًا أن قيام الليل شرف المؤمن، فمن أراد معرفة منزلته عند الله فلينظر إلى نصيبه من قيام الليل، وأن هذا القيام ليس قاصرًا على الصلاة فقط بل يشمل الذكر والدعاء والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار الشيخ محمد كمال إلى أن قيام الليل نور من أنوار الله، فالمؤمن في هذا الوقت يكون في خلوة مع ربه يناجيه، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل السجود في قيام الليل حتى إن السيدة عائشة كانت تخشى عليه، مؤكدًا أن قيام الليل ينير القبر لمن خاف من ظلمته، لأن العبد يترك وقت الغفلة ليقف بين يدي الله تعالى.
ولفت بأن قيام الليل يبدأ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وعلى المسلم أن يختار الوقت المناسب له، فإن أكثر من الصلاة في هذا الوقت كان من السعداء في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى.