شعبان يوسف: الثقافة المصرية بحاجة لحزم وتفعيل الملفات المؤجلة|خاص
قال الشاعر والكاتب شعبان يوسف إن ملف الثقافة في مصر ملف مركب ومعقد، ويعود ذلك لتعدد الجهات المشرفة عليه، واختلاف أولوياتها.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن هناك العديد من القطاعات والهيئات، مثل المجلس الأعلى للثقافة، الهيئة العامة للقصور الثقافية، الهيئة العامة للكتاب، ومركز الطفل، إضافة إلى آلاف المثقفين والباحثين والكتاب، ما يجعل إدارة الملف الثقافي تحديًا كبيرًا يتطلب حزمًا وخبرة أكثر من السنوات السابقة.
ولفت إلى أن بعض المسؤولين في المناصب الثقافية ما زالوا يتأثرون بالمحسوبية والمجاملات، وأن التيارات الرجعية والمتطرفة ما زالت حاضرة في بعض قصور الثقافة خارج القاهرة، مشددًا على أن احترام الأديان واجب، لكن «لا يجوز افتتاح ندوات ثقافية بآيات من القرآن الكريم في غير سياقها المناسب».
إهدار المال العام
وأشار يوسف إلى أن بعض المطبوعات والمشروعات الثقافية تعاني من إهدار المال العام، وضعف توزيع الدوريات الثقافية مثل الثقافة الجديدة، إبداع، وعالم الكتاب، مؤكدًا أن هذه المطبوعات لا تصل إلى الجمهور بالشكل المطلوب، وأن هناك حاجة ماسة لإعادة تنظيمها وتطويرها بطريقة تلبي احتياجات المثقفين والقراء في مختلف المحافظات، وليس فقط في القاهرة.
وأضاف: «نحتاج إلى التفكير في تطوير الصحافة الثقافية، لتصل إلى المثقفين في القهاوي والمدن الصغيرة، وإشراك مئات الكتاب في مختلف المجالات الأدبية والفنية».
للجان الجوائز والمعارض
وبالنسبة للمعارض والجوائز، أشار يوسف إلى بعض التجاوزات في إدارة اللجان، مثل جائزة نجيب محفوظ، مؤكدًا ضرورة توسيع اللجنة لتشمل المرأة والنقاد العرب، نظرًا لأن الجائزة ليست مصرية فقط، بل عربية أيضًا.
كما أشار إلى أن ملف السينما ما زال شبه مهمل، على الرغم من وجود بنية تحتية تاريخية منذ السبعينيات والثمانينيات، داعيًا إلى تفعيل مراكز السينما والمهرجانات وتنشيط الخطوط الإنتاجية التي كانت فاعلة سابقًا، بما يواكب التطورات الحديثة ويحفز صناع الأفلام الشباب.
وتطرق يوسف إلى المؤتمرات والملتقيات الأدبية، مشيرًا إلى توقف بعضها نتيجة ضيق الميزانية، داعيًا إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة لتنشيط هذه الفعاليات.
وأوضح أن ملتقيات الرواية والقصة والشعر يمكن أن تعيد النشاط الثقافي إلى المشهد المصري، وتسهم في إبراز الهوية الوطنية وتنمية المواهب المحلية، مضيفًا: «الاهتمام بالملتقيات والمشروعات الثقافية ليس رفاهية، بل ضرورة لتعزيز الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية».
الملفات الثقافية المؤجلة والنائمة
واختتم شعبان يوسف حديثه بالتأكيد على أهمية تفعيل كل الملفات الثقافية المؤجلة أو النائمة، مع التركيز على الحزم والدقة في اختيار القيادات الثقافية، وإعادة النظر في توزيع الموارد والمطبوعات والجوائز، بما يضمن استمرارية الحراك الثقافي ويصل إلى جميع شرائح المجتمع في كل المحافظات، بعيدًا عن المركزية والمحسوبية، ومشددًا على أن قطاع الثقافة يمثل ركيزة أساسية في تنشيط الوعي والهوية المصرية.