رضا سليمان: دعم المثقفين والشباب يجب أن يكون أولوية لدى الوزيرة|خاص
قال المخرج رضا سليمان أن تولي الدكتورة جيهان زكي مسؤولية وزارة الثقافة المصرية يمثل مرحلة هامة وحيوية، وينعقد على عاتقها آمال كبيرة لدى المثقفين، خاصة فيما يتعلق بانطلاقات جديدة يمكن أن تسهم في الارتقاء بالحراك الثقافي في مصر.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أنه يتمنى أن تتبنى الوزيرة نهجاً مغايراً يبدأ من الأطراف لا من المركز، قائلاً: «أطراف جسدنا الثقافي تتألم من التجاهل لعقود، وأقصد هنا أبناء الشعب المصري في المدن الصغيرة والقرى والنجوع البعيدة والمناطق الحدودية.. هؤلاء رغم أهمية تواجدهم الجغرافي، بعيدون تماماً عن أي أنشطة تثقيفية رسمية، وهذا التجاهل يتركهم فريسة لأيادي أخرى قد تكون ضارة أو مدمرة».
تثقيف المجتمع
وشدد سليمان على أن وزارة الثقافة هي وزارة خدمية بالأساس، لا تهدف إلى الربح المالي، وقال: «في بعض الوزارات والهيئات يمكن البحث عن موارد لزيادة الدخل أو ترشيد الإنفاق، لكن هذا لا ينطبق على وزارة الثقافة، فالهدف الأساسي هو تثقيف المجتمع ونشر أفكار وقيم وأخلاق ترتقي بالمواطن المصري وتواجه أي أفكار متطرفة.
وأوضح أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب توفير النفقات اللازمة لوسائل التثقيف في كل مكان ثقافي على مستوى الجمهورية».
وأضاف أن التطور العالمي السريع يفرض على وزارة الثقافة أساليب جديدة ومبتكرة، قائلاً: «العالم يصل إلى أبنائنا وهم في غرف نومهم بأساليب متطورة ومدعومة بميزانيات ضخمة، لذلك نحن بحاجة إلى فرق مدربة على أعلى مستوى ومشروعات ثقافية برأس مال كافٍ لإنتاج أعمال ثقافية جذابة ومبهرة، لا يمكن أن نكتفي بالنوايا الحسنة أو الطرق التقليدية القديمة».
الثقافة للجميع
وأشار رضا سليمان إلى أهمية أن تكون الثقافة متاحة للجميع، وأن يصل المثقفون إلى المدارس الحكومية والخاصة والجامعات، بما في ذلك السجون والمراكز الإصلاحية، عبر حصص ومحاضرات محددة، مؤكداً أن ذلك من شأنه أن يعزز الوعي الثقافي لدى جميع فئات المجتمع.
وأضاف: «من المشاريع التي طال انتظارها إعادة إحياء مشروع مكتبة الأسرة، الذي كان ناجحاً في الماضي وتوقف بشكل مفاجئ، وهو مشروع أساسي لتوفير الكتب والثقافة لجميع المواطنين».
وأكد المخرج أن من أهم أولويات وزارة الثقافة الجديدة هو جذب الكتاب والمؤلفين، خاصة الشباب، إلى أحضان الوزارة، بدلاً من تركهم تحت سيطرة دور النشر الخاصة، مشيراً إلى أن هؤلاء الكتاب يشكلون أدوات حيوية يمكن توجيهها لخدمة الثقافة والمجتمع، بعيداً عن أي مصالح خاصة أو استغلال تجاري.
وأوضح سليمان أن مشروع توصيل عروض مسارح وزارة الثقافة إلى طلاب الجامعات يعد خطوة مهمة جداً، قائلاً: «هناك عروض مسرحية لا يحضرها جمهور في بعض الأحيان، وهدفنا هو إيصال هذه الأعمال إلى طلاب الجامعات والجامعات الخاصة، لتصبح الثقافة جزءاً من حياتهم اليومية».
وختم رضا سليمان حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مشروع ثقافي يعتمد على الابتكار والتنظيم، وأن تكون هناك رؤية واضحة للثقافة المصرية، تشمل جميع المحافظات والفئات العمرية، مشدداً على أن الثقافة لا يمكن أن تقوم على مجرد أسماء على الورق أو علاقات شخصية، بل تحتاج إلى جهود حقيقية، وتمويل كافٍ، وإدارة مهنية قادرة على توصيل الرسالة الثقافية لجميع أبناء الشعب المصري.