انفعل في وجهي صديقي اللدود: – وإيه اللي يزعل في استضافة متهم بالتحرش على إحدى الفضائيات؟!
قلتُ وأنا أضبط هاتفي المحمول: – لأنه متهم بالتحرش! قال: – لكنه بريء حتى تثبت إدانته؟
قلت: ولذلك يمكن استضافته بعد براءته.. تركتُ المحمول ومارست حقي في الانفعال: كم بطولة تمت في الشارع المصري الأشهر الماضية، وما أكثر النماذج الجيدة.. فما معنى تركها وتسليط إضاءة حول متهم؟! وبماذا؟! هل بتهمة سياسية؟! هل متهم بعدم الحصول على لقاح كورونا؟! ده تحرش يا أستاذ.. يعني استضافته إهانة واستفزاز لملايين، وأولهم أسرة وعائلة وأقارب وأصدقاء وجيران صاحبة الاتهام.. ثم: ما سر استعراض عضلات البيه المتهم أمام الشاشات؟! أنقذ أسرة كان بيتها على وشك الانهيار يعني ؟! أحد أبطال الدفاع المدني مثلاً؟! المحروس بسلامته أعاد تقليد حركاته ووقفته – اسم الله – في ذات الحدث.. حدث التحرش!!!
قال: لكن من حق الناس تعرف.. مش إنت بتاع "حق المعرفة"؟!
قلتُ وأنا أنظر بكل نظرات الاستهجان: معرفة إيه وبتاع إيه؟! أولًا الكوكب كله، ويمكن كواكب أخرى قريبة، عرفت الموضوع.. زي موضوع الراجل بتاع الفراخ كده.. ثانيًا: هل استضافت القناة الطرف الآخر؟! أم أن حق المعرفة والأخبار والإعلام عن المتهمين فقط؟! أو حتى طرف من الحدث دون الآخرين؟!
صاحب القناة رجل محترم. أناشده اتخاذ إجراء.. ضد المذيعة صاحبة الابتسامة العريضة الطويلة العميقة وهي تلتقي البيه المتهم.. ولكن في كل الأحوال لا يمكن إلا إبلاغ المجلس الأعلى للإعلام بحلقة تلفزيونية فضائية خالفت كل القواعد ومنحت مساحة لطرف في قضية معروضة علي اجهزة التحقيق والأسوأ : تحرشت للأسف بمشاعر كل شعبنا.. واستفزتنا وأغضبتنا.. وربما أكثر!!