رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انعقاد صالون «رؤية مستقبلية للثقافة العربية» بالمجلس الأعلى للثقافة

الصالون الثقافي العربي
الصالون الثقافي العربي بعنوان «رؤية مستقبلية للثقافة العربية

عقد مساء أمس الأحد، الصالون الثقافي العربي بعنوان «رؤية مستقبلية للثقافة العربية» بقاعة المجلس الأعلى للثقافة، بحضور نخبة من المفكرين والأكاديميين والدبلوماسيين.

وأدار الصالون الدكتور مصطفى الفقي الذي قدم الجلسة الافتتاحية بكلمة ترحيبية، واستعرض محاور اللقاء وأبرز المشاركين وإسهاماتهم الثقافية والفكرية.

كلمات رئيسية

شهدت الأمسية إلقاء الكلمات الرئيسية لكل من الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والدبلوماسي العراقي الدكتور حسين الهنداوي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، والأديب الفلسطيني ناجي الناجي المستشار الثقافي للسفارة الفلسطينية بالقاهرة.

وتناول المتحدثون رؤى تحليلية حول مستقبل الثقافة العربية في ظل التحولات الإقليمية والدولية، ودور المؤسسات الثقافية في تعزيز الهوية، ودعم الإبداع، ومواكبة التطور التكنولوجي والمعرفي، مؤكدين أهمية بناء مشروع ثقافي عربي جامع يرتكز على الهوية والحداثة معًا.

رؤية شرف

أكد الدكتور عصام شرف أن الرؤية المستقبلية للثقافة العربية يجب أن تقوم على فلسفة التناغم والتكامل، خاصةً مع التحديات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

وأوضح أن المجتمعات القوية تُبنى على إدارة الاختلاف وتحويله إلى مصدر قوة، مشيرًا إلى أن التناغم لا يعني التماثل، مستشهدًا بتكامل أعضاء الجسم لتحقيق التوازن والحياة.

وشدد على أن قوة المنطقة العربية تكمن في خلق حالة من التكامل بين مكوناتها الثقافية والحضارية دون طمس الهوية أو خصوصياتها، موضحًا أن أعظم المخاطر على الحضارات هو الضعف الداخلي وفقدان الهوية الثقافية.

وأكد أن بناء كتلة حضارية عربية متماسكة قائم على الاندماج الواعي وصون الهوية الثقافية يمثل السبيل لمواجهة التحديات وصناعة تأثير إقليمي ودولي مشترك.

لغة عربية

وأشار الدكتور حسين الهنداوي إلى التحديات التي تواجه اللغة العربية نتيجة مؤثرات سلبية حاولت تقليص دورها في العلم والثقافة، مؤكدًا أن العرب نجحوا في حماية لغتهم وتعزيزها، ما أطلق طاقات جديدة من الإبداع والتعاون الفكري.

وأوضح أن الاعتراف بالاختلافات الثقافية والفكرية بين الدول العربية يجب استثماره لتعزيز التناغم والتكامل، وتحويل هذا التنوع إلى مصدر قوة عبر التعاون العلمي والثقافي، مشددًا على أن حماية اللغة والهوية الثقافية لا تعني العزلة، بل الانفتاح مع الحفاظ على التراث التاريخي.

القضية الفلسطينية

أكد المستشار ناجي الناجي أن القضية الفلسطينية اختبار حقيقي لدور القانون الدولي والعمل الدبلوماسي في حماية الحقوق الإنسانية والثقافية. 

وأوضح أن التحديات تشمل محاولات طمس الهوية والتقليل من الأبعاد القانونية والسياسية للحق الفلسطيني، مشددًا على ضرورة توثيق الرواية الفلسطينية بشكل موحد لضمان تأثير مستدام. 

وأشار إلى أن الفعل الثقافي والفني في قطاع غزة يشكل أداة قانونية وأخلاقية لإيصال المأساة الفلسطينية إلى العالم، وأن الدمج بين العمل السياسي والدبلوماسي والفعل الثقافي يمثل نهجًا متكاملًا لحماية الحقوق وتعزيز العدالة.

تعليم وثقافة

تحدث الدكتور أنور مغيث عن قدرة المجتمعات العربية على تحويل الاختلاف إلى تكامل، مؤكدًا أن الثقافة العربية توفر فرصًا للتكامل بين الشعوب بسبب ارتباطها بالهوية والقيم الحضارية المشتركة. 

وأوضح أن مستقبل الثقافة مرتبط بالتعليم كعنصر أساسي لتشكيل وعي الأجيال، إضافة إلى دراسة مسار العالم المعاصر والتطورات المستقبلية، بما يشمل الكثافة السكانية والمهن والإمكانات المستقبلية، لتوجيه المعرفة والثقافة لمواكبة هذه التحولات. 

وشدد على أهمية جعل التجربة الثقافية العربية متاحة لكل الأجيال، مع تشجيع التبادلات الثقافية واللجان المشتركة لتعزيز التعاون والتكامل.

التحديات العالمية

أوضح الدكتور محمد عفيفي أن النظام العالمي الجديد يفرض تحديات كبيرة على المنطقة العربية، وأن الأزمات المتعددة قد تؤدي إلى صراعات واسعة إذا لم يتم التعامل معها بوعي واستراتيجية. 

وأشار إلى ضرورة إعادة تكوين المفاهيم الموضوعية حول المنطقة وهويتها، خصوصًا مع الضغوط الدولية التي تحدد الشروط وتعيد تسمية مناطقنا وفق منظور خارجي.

وأكد أن الوحدة العربية ليست مجرد حدود سياسية، بل لغة وثقافة ورصيد حضاري مشترك، وأن مواجهة التحديات تتطلب إعادة تقييم الهوية وربطها بالثقافة والقيم المشتركة لإنتاج استراتيجية متماسكة تجعل من الثقافة العربية أداة قوة لمواجهة المستقبل.

اختتم الصالون بحوار مفتوح ونقاش عام، شهد تفاعل الحضور عبر طرح الأسئلة وتبادل الرؤى حول قضايا الهوية والتجديد.

وأكد الدكتور مصطفى الفقي أن الثقافة العربية ليست مجرد إرث تاريخي، بل مشروع حضاري متجدد يتطلب رؤية استراتيجية شاملة تجمع بين الفكر والإبداع والمؤسسات لضمان حضور فاعل للثقافة العربية في المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء