رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من ساحة القتال إلى اتفاقية جنيف.. قصة تأسيس الصليب الأحمر

 الصليب الأحمر
الصليب الأحمر

في مثل هذا اليوم 16 فبراير 1863، وضعت اللبنة الأولى لتأسيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إحدى أبرز المنظمات الإنسانية في العالم، والتي لعبت دورًا محوريًا في حماية ضحايا النزاعات المسلحة وتقديم المساعدة لهم دون تمييز.

تعد اللجنة منظمة مستقلة ومحايدة، تتخذ من جنيف مقرًا رئيسيًا لها، وتعمل اليوم في نحو 80 دولة، ويعاونها ما يقرب من 12 ألف موظف، إلى جانب شبكة واسعة من المتطوعين، وقد ارتبط اسمها منذ نشأتها بمبادئ الإنسانية وعدم الانحياز والاستقلال، لتصبح رمزًا عالميًا للإغاثة في أوقات الحروب والكوارث.

معركة دامية

تعود جذور تأسيس اللجنة إلى واقعة إنسانية مؤثرة شهدتها أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر، ففي 24 يونيو 1859، اندلعت معركة شرسة في بلدة سولفرينو شمال إيطاليا بين الجيشين النمساوي والفرنسي.

وبعد 16 ساعة من القتال العنيف، كانت ساحة المعركة تعج بنحو 40 ألف قتيل وجريح، ترك كثير منهم دون رعاية طبية كافية.

في ذلك اليوم، وصل رجل الأعمال السويسري هنري دونان إلى المنطقة في رحلة عمل، لكنه صدم بالمشهد المأساوي، رأى آلاف الجنود من الطرفين يعانون من الجروح والآلام دون إسعاف، فبادر بتنظيم السكان المحليين لتقديم المساعدة، داعيًا إلى علاج الجرحى دون تمييز بين صديق وعدو، كانت تلك اللحظة بداية فكرة إنسانية غيرت مسار العمل الإغاثي في العالم.

كتاب مؤثر

عند عودته إلى سويسرا، دون دونان مشاهداته في كتاب حمل عنوان «تذكار سولفرينو»، دعا فيه إلى فكرتين أساسيتين وهما، الأولى إنشاء جمعيات إغاثة في زمن السلم تضم متطوعين مدربين لرعاية جرحى الحروب، والثانية منح هؤلاء المتطوعين حماية قانونية دولية أثناء النزاعات المسلحة.

أحدث الكتاب صدى واسعًا في الأوساط الأوروبية، وأثار نقاشًا حول ضرورة وضع قواعد تحمي ضحايا الحروب وتضمن حياد الطواقم الطبية.

النواة الأولى

في 16 فبراير 1863، تشكلت في جنيف لجنة من خمسة أعضاء تحت اسم «جمعية جنيف للمنفعة العامة» لدراسة إمكانية تنفيذ أفكار دونان.

وضمت اللجنة إلى جانبه كلًا من جوستاف موانييه، والجنرال جيوم هنري دوفور، ولويس أبيا، وتيودور مونوار، وسرعان ما تحولت هذه المبادرة إلى «اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى»، التي أصبحت لاحقًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي أكتوبر من العام نفسه، عقد مؤتمر دولي في جنيف بمشاركة ممثلين عن 16 دولة وأربع جمعيات إنسانية، وتم خلاله اعتماد شارة الصليب الأحمر على أرضية بيضاء كرمز للحماية الطبية في ساحات القتال.

اتفاقية تاريخية

ولإضفاء طابع رسمي على هذه المبادئ، دعت الحكومة السويسرية إلى مؤتمر دبلوماسي عقد في جنيف عام 1864، وشاركت فيه 12 دولة.

وأسفر المؤتمر عن اعتماد «اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى الجيوش في الميدان»، التي أصبحت أولى معاهدات القانون الدولي الإنساني.

منذ ذلك الحين، تطورت اتفاقيات جنيف وتوسعت لتشمل حماية أسرى الحرب والمدنيين في أوقات النزاعات، فيما ظلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حارسًا لهذه المبادئ، ومراقبًا لتطبيقها في مختلف مناطق الصراع حول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء