رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب الطاقة.. التصعيد الأمريكي الإيراني ولغز السيطرة على مضايق النفط|فيديو

حرب الطاقة - أمريكا
حرب الطاقة - أمريكا وإيران

أكد الدكتور أحمد عبد المجيد، خبير العلاقات الدولية، أن التصعيد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن قراءته من زاوية البرنامج النووي فقط، بل يجب فهمه في سياق أوسع يتعلق بصراع النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية ومصادر الطاقة، وفي مقدمتها النفط، معتبرًا أن ما يجري هو مواجهة جيوسياسية مفتوحة تستخدم فيها أدوات الإعلام والاقتصاد أكثر من القوة العسكرية المباشرة، وأن المشهد الإقليمي يتجاوز فكرة الاشتباك العسكري التقليدي، ليعكس تنافسًا حادًا على مفاتيح التأثير في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وهي عناصر تمثل عصب الاقتصاد الدولي.

المضايق البحرية والصراع الدولي

أشار الخبير في العلاقات الدولية، خلال مداخلة عبر قناة النيل للأخبار، إلى أن المضايق البحرية تمثل شرايين الاقتصاد العالمي، إذ تمر عبرها نسبة ضخمة من تجارة النفط والغاز، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن الصراع الدائر حاليًا يتمحور حول من يملك اليد العليا في هذه الممرات، وليس فقط حول تخصيب اليورانيوم أو نسب الالتزام بالاتفاقيات النووية، مشيرًا إلى أن أمن الطاقة أصبح عنوانًا رئيسيًا للسياسات الدولية في المرحلة الراهنة.

وأوضح أحمد عبد المجيد، أن أي تهديد لأمن الملاحة في هذه المنطقة ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يمنح القوى الكبرى أوراق ضغط مؤثرة في إدارة توازناتها السياسية والاقتصادية، فالدول التي تملك القدرة على التأثير في هذه النقاط الحيوية تستطيع إعادة رسم موازين القوى دون إطلاق رصاصة واحدة.

النفط الإيراني والحرب الاقتصادية 

وفي قراءة أوسع للمشهد، لفت أحمد عبد المجيد، إلى أن نحو 80% من صادرات النفط الإيراني تتجه إلى الصين، وهو ما يربط بين التصعيد الأمريكي ضد طهران والحرب الاقتصادية الأشمل التي تخوضها واشنطن في مواجهة بكين، متطرقًا إلى أن هذه السياسة تقوم على مبدأ "الضغط غير المباشر"، حيث يتم التأثير على الخصم عبر إضعاف شركائه ومصادر قوته، وهو أسلوب يتكرر في أكثر من ساحة صراع دولية، وأن الضغط على إيران عبر العقوبات الاقتصادية واستهداف قطاعها النفطي يهدف، بصورة غير مباشرة، إلى تقليص أحد أهم مصادر الطاقة التي تعتمد عليها الصين لدعم نموها الصناعي والتجاري؛ وبذلك يصبح الملف الإيراني جزءًا من معادلة التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم.

أقصى ضغط دون حرب شاملة

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضح خبير العلاقات الدولية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يسعى إلى خوض حرب شاملة مع إيران، إدراكًا منه لتكلفتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، سواء على الداخل الأمريكي أو على استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأن الإدارة الأمريكية تلوّح بخيار المواجهة العسكرية كأداة ردع، لكنها في الوقت ذاته تترك الباب مفتوحًا أمام عقد "صفقة جديدة" تعيد ترتيب العلاقة بين البلدين وفق رؤية تحقق المصالح الأمريكية أولًا.

أحمد عبد المجيد
أحمد عبد المجيد

واختتم الدكتور أحمد عبد المجيد، بالتأكيد على أن المنطقة تشهد صراعًا مفتوحًا على النفوذ الجيوسياسي، تتداخل فيه حسابات الطاقة والتجارة والتحالفات الدولية، موضحًا أن أدوات هذا الصراع باتت أكثر تعقيدًا من مجرد المواجهة العسكرية المباشرة، وأن إدارة هذا التوتر ستظل محكومة بحسابات دقيقة تتعلق بأسواق النفط، واستقرار الاقتصاد العالمي، وتوازن القوى بين واشنطن وبكين، ما يجعل الملف الإيراني أحد أبرز عناوين الصراع الدولي في المرحلة المقبلة، وأن استراتيجية ترامب تقوم على ممارسة "أقصى درجات الضغط" عبر العقوبات الاقتصادية، والحشد العسكري في منطقة الخليج، وإدارة حرب نفسية وإعلامية تهدف إلى إنهاك إيران ودفعها نحو طاولة المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة لواشنطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء