ماذا ترك اللواء الجندي في الغربية؟ أرقام ومشروعات وقرارات غيرت المشهد
مع إسدال الستار رسميًا اليوم على فترة تولي اللواء أشرف الجندي منصب محافظ الغربية، لا يبدو المشهد وكأنه مجرد تغيير إداري عابر، بل محطة تقييم حقيقية لسنوات من العمل التنفيذي الذي انعكس بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية داخل مدن وقرى المحافظة.
فالرجل لم يترك خلفه تصريحات، بقدر ما ترك ملفات مفتوحة أُغلقت، وأخرى مزمنة تحركت، ومشروعات خرجت من الأدراج إلى أرض الواقع.
إعادة ضبط العمران.. حين أصبح البناء “مخططًا” لا عشوائيًا
أحد أخطر التحديات التاريخية في الغربية كان غياب التخطيط الواضح للكتل السكنية والقرى، وهو ما فتح الباب لعقود من البناء المخالف.
خلال فترة الجندي، تم اعتماد وتفعيل الأحوزة العمرانية والمخططات الاستراتيجية لعدد كبير من القرى والمراكز، بما شمل أكثر من 300 قرية، وهو ما أعاد تعريف العلاقة بين المواطن والأرض، ووضع خطوطًا قانونية واضحة للبناء، وقلل من فرص التعدي والتوسع غير المنضبط.
هذه الخطوة لم تكن شكلية، بل أصبحت أداة تنفيذ استخدمت لاحقًا في حملات الإزالة ومنع المخالفات، وربطت بين التخطيط والرقابة لأول مرة بشكل منظم.
الطرق ليست أسفلتًا فقط… بل اقتصاد يتحرك
في ملف الطرق، لم يكن الرصف هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لخدمة النشاط الاقتصادي.
أبرز الأمثلة كان طريق شنراق بمركز السنطة، حيث جرى تنفيذ المرحلة الثانية بطول 750 مترًا وعرض 6 أمتار، في منطقة تضم النسبة الأكبر من مصانع الزبيب بالغربية.
الطريق لم يُخفف فقط من معاناة السكان، بل أعاد تنظيم حركة النقل الثقيل، وقلل زمن الشحن، وساهم في رفع كفاءة الإنتاج المحلي.
بالتوازي، شهدت طنطا والمحلة جولات مفاجئة ميدانية للمحافظ في أوقات الذروة المرورية، أسفرت عن تعديلات فعلية في خطوط السير وتنظيم المواقف، بدل الاكتفاء بتقارير مكتبية.
الشارع أولًا… معركة النظافة والمظهر الحضاري
اللافت في إدارة الجندي كان الوجود الميداني المباشر.
حملات النظافة ورفع الإشغالات لم تكن موسمية، بل نُفذت في توقيتات غير تقليدية، أحيانًا بعد منتصف الليل، لضمان استعادة الشارع دون تعطيل مصالح المواطنين.
كما شهدت الميادين الرئيسية أعمال تجميل وتشجير وإزالة تشوهات بصرية، مع توحيد واجهات بعض الشوارع الحيوية، في محاولة لإعادة الصورة الحضارية للمدن التي ظلت لسنوات تعاني من الفوضى البصرية.
الصحة… من العلاج إلى الوقاية المدروسة
في قطاع الصحة، انتقلت الغربية خلال تلك الفترة من منطق “علاج الشكوى” إلى العمل بالبيانات.
تم تنفيذ حملة مسح صحي تدريجي للأمراض غير السارية شملت 45 قرية وحيًا خلال 45 يومًا، في إطار مبادرة قومية، بهدف الوصول المبكر للحالات وتوجيه العلاج بناءً على نتائج علمية، وليس رد فعل متأخر.
الحملة ساهمت في رسم خريطة صحية حقيقية للمحافظة، استُخدمت لاحقًا في توجيه الخدمات الصحية والفرق الطبية.
الطوارئ ليست احتمالًا… بل استعداد دائم
في ملف الأزمات، حرص الجندي على رفع الجاهزية العملية، لا النظرية.
شارك في التدريب العملي المشترك “صقر 156”، وتفقد معسكرات الإيواء، وراجع خطط التعامل مع الكوارث الطبيعية والحوادث الكبرى، في رسالة واضحة بأن المحافظة يجب أن تكون جاهزة قبل وقوع الخطر لا بعده.
الإنسان في قلب القرار
بعيدًا عن الخرسانة والطرق، لم يغفل المحافظ البعد الإنساني.
شهدت الغربية خلال فترته تكريم 115 طالبًا من أوائل الجمهورية في احتفالية رسمية، عكست توجهًا لدعم التعليم والتفوق، باعتباره استثمارًا طويل الأمد لا يقل أهمية عن أي مشروع بنية تحتية.
الخلاصة
يرحل اللواء أشرف الجندي عن الغربية بعد فترة اتسمت بالتحرك الميداني، والحسم في الملفات الصعبة، وربط التخطيط بالتنفيذ.
قد تختلف التقييمات، لكن الثابت أن المحافظة خرجت من تلك المرحلة بشكل مختلف: عمران أكثر انضباطًا، طرق تخدم الاقتصاد، شارع أكثر نظامًا، وصحة تُدار بالوقاية لا الانتظار.